حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣ - الشرط الرابع أن يكون المبيع عينا أو شبهه
المشتري الثّمن فالأولى أن يقال في الجواب إنّ التّعبير المذكور لا يدلّ على أنّ مجرّد الوصول كاف لأنّ المتبادر من القبض في كلامهم ما كان بالإذن فتأمل
قوله أقواها الثاني
أقول و المسألة متفرّعة على الإجازة في الفضوليّ و الحقّ هناك الكشف لأنّها رضى بذلك الأمر السابق و الأولى أن يقال و إن قلنا بكونها كاشفة إلّا أنّ الحكم معلّق على موضوع هو عدم المجيء بالثمن و هو صادق إذ على الكشف أيضا يحكم إلّا أن يتحقق القبض سابقا و إلّا فالقبض غير متحقّق حسّا بناء على اشتراط الإذن فيه نعم لو قلنا مقتضى القاعدة كفاية مطلق القبض خرج به ما لم يرض به بالمرة فالقبض المصاحب للرّضا و لو لاحقا داخل تحت الإطلاق كان له وجه ثمّ يمكن أن يقال إنّ قبض البائع للثمن رضا منه بالبيع و التزام به غاية الأمر أنّه لو كان باطلا لا يكفي لأنّه كلا قبض و أمّا مع لحوق الرضا و الحكم بالصّحة فيؤثر أثره فلو قلنا بالنقل أيضا نقول بعدم الخيار فتدبّر فتحصّل أنّ الموضوع إن كان هو الإقباض في الثلاثة حسا فغير متحقق و لو على الكشف و إن كان وصول الثمن إليه مع الرضا فهو متحقق و لو على النقل و لا دليل على اعتبار مقارنة الرضا فالابتناء على الكشف و النقل في الفرع المذكور غير تمام فتدبّر و اعلم أنّه لو قبض في الثلاثة فبان الفرد المدفوع مستحقا للغير لا يكفي في سقوط الخيار إذ هو كلا قبض حقيقة و أمّا لو قبضه فبان معيبا فلا خيار لأنّه قبض حقيقة نعم له خيار العيب و لو فسخ للعيب أيضا لا ترتفع حكم القبض فلا يكشف عن خيار التأخير أيضا و الثمر يظهر في ما لو أسقط خيار التأخير أو صالح عنه قبل الفسخ للعيب ثم فسخ فبناء على ما ذكرنا يبطل إسقاطه و صلحه لعدم الخيار حينئذ و لو قلنا إنّ الفسخ يوجب كون القبض كلا قبض يكشف عن صحّة الإسقاط و الصّلح هذا إذا كان الثمن شخصيا و أمّا إذا كان كلّيا و كان الفرد المدفوع معيبا ففسخ الوفاء فالظاهر أنّه كلا قبض إذا كان ذلك في أثناء الثلاثة و إذا كان بعده فلا لأنّ الفسخ يؤثر من حينه فيصدق كون الثمن مقبوضا في الثلاثة و يحتمل كون الفسخ في الثلاثة أيضا كذلك لأنّ الفرد المدفوع أوجب صدق القبض و البطلان إنّما هو من حينه و هذا هو الأقوى و دعوى أنّ الظاهر من القبض المستقرّ أو ما بحكمه مدفوعة بمنع ذلك أ لا ترى أنّه لو أقبضه الثمن ثم غصبه منه يكفي في سقوط الخيار فتدبّر
[الشرط الثالث عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين]
قوله مع أنّه في الجملة إجماعي
أقول و أيضا إنّ ظاهر الأخبار كون ابتداء الأجل من حين العقد و لازم التعميم جعل ابتدائه من حين انقضاء الأجل و على هذا فلا فرق بين كون الأجل قصيرا أو طويلا بل و لو كان ساعة إلّا أن يدّعى أنّ مثل الساعة لا يعتنى به و يكون كما لا أجل له و يجعل ابتداء المدّة من حين العقد فتدبّر هذا و لو كان لبعض أحد العوضين أجله دون البعض الآخر فهل لكلّ حكمه أم يسقط الخيار مطلقا وجهان حكي الثاني عن العلّامة و ولده و قوّاه في الجواهر و الأقوى الأوّل لشمول الأخبار إذ غاية الأمر أنّ البعض الذي لا أجل له بمنزلة المقبوض و قد عرفت سابقا أنّ قبض البعض لا يكفي في نفي الخيار
[الشرط الرابع أن يكون المبيع عينا أو شبهه]
قوله و كيف كان فالتأمّل في أدلّة المسألة إلخ
أقول الإنصاف يقتضي التعميم و ليس في الفتاوى و لا الأدلّة ما يقتضي الاختصاص أمّا الأوّل فلمنع الاستظهارات التي ذكرها في الاختصاص و على فرض ظهورها غايته السّكوت عن حال الكلّي فلا دلالة فيها على أنّ الحكم خاصّ بالشخصي لأنّهم ليسوا بصدد بيان هذا المطلب بل قد عرفت أنّه نسب إلى الأكثر التعميم و أيضا الشهيد نسب الخلاف إلى الشيخ فقط و على فرض إرادتهم التخصيص فليس بالغا حدّ الإجماع غايته كونه إجماعا منقولا و لا اعتبار به بل قال في الجواهر بعد ما أسند اشتراط التعيين إلى جماعة خلافا لإطلاق الأكثر و صريح المحكي عن القاضي بل عن الاحتجاج بالإجماع فهو مع إطلاق معقد غيره و عموم النّصوص الحجّة في الخروج عن الأصل انتهى و مع هذا كيف يمكن دعوى الإجماع أو الاعتماد على الإجماع المنقول الموهون بما ذكر خصوصا مع دعوى القاضي الإجماع على خلافه و إن قال المصنف (قدّس سرّه) أظنّ الغلط في تلك النسخة و إنّ النسخة الصّحيحة تقتضي الإجماع على التعيين و أمّا الثّاني فلأنّ ما ذكره من اختصاص قاعدة الضّرر ممنوع إذ على فرض كونها دليلا نقول يكفي في لزوم الضّرر ضرر الصّبر عن الثمن و إن لم يكن ضمان و أمّا روايتا ابن يقطين و ابن عمّار فهو أعمّ من الكلّي و الشخصي إذ البيع بمعنى المبيع يصدق على الكلي أيضا و كذا رواية زرارة فإنّ المتاع أيضا يطلق على الكلّي و على فرض الاختصاص بالشخصي غايته عدم كونه دليلا على التعميم و لا يضرّنا و أمّا رواية أبي بكر فشمولها للقسمين واضح و دعوى عدم إطلاق الشيء على الكلي كما ترى و أمّا ما ذكره من أنّ إرادة خصوص الشخصي من لفظ الشيء بناء على تسليم كونه أعمّ ليس بحيث يحتاج إلى قرينة فيمكن دعوى إرادة خصوص هذا و لا يمكن نفيه بأصالة عدم القرينة كما في المجاز المشهور حيث لا يمكن نفي إرادة الحقيقية و المطلق المنصرف إلى بعض أفراده أو المطلق بأصالة العدم لعدم احتياجها إلى القرينة ففيه أنّا ندّعي ظهوره في الأعمّ و مجرّد عدم حاجة إرادة الخاصّ إلى ذكر القرينة لا يكفي في رفع اليد عن العموم إذ لا نسلم أنّ العموم من باب أصل عدم القرينة بل المدار فيه على ظهور اللفظ في الأعمّ و لو لم يحتج إرادة الخاصّ إلى قرينة أو احتاجت و لم يجر أصالة عدمها
قوله و فيه بعد تسليم إلخ
أقول سيأتي من المصنف في أحكام الخيارات منع هذا الحكم لمنافاته لقاعدة السلطنة نعم يمكن تتميمه بناء على كون الخيار حقّا ثابتا في العين لا في العقد و لازمه منع غير ذي الخيار عن التصرّف أيضا لمنافاته لحقّه و سيأتي إن شاء اللّٰه أنّ الخيار إنّما هو حقّ في العقد و لا يحدث من قبله حقّ في العين فلا وجه له لعدم وجوب التّسليم عليه مع أنّه لو سلمنا كونه حقّا في العين يمكن أن يقال إنّه لا يمنع من وجوب التّسليم لأنّها ملك للآخر و يمكن الجمع بين الحقين بإلزامه بأحد الأمرين من التّسليم أو الفسخ فتأمل
قوله و تسليم انصراف الأخبار إلخ
أقول لا يبعد دعوى الانصراف و هو السرّ في عدم ثبوت الخيار إذا كان الثمن مؤجّلا لأنّ تأخيره حينئذ بحقّ و لذا لا يثبت أيضا إذا كان عدم إقباضه من جهة امتناع البائع من تسليم العين فإن قلت فعلى هذا لو كان تأخيره من جهة عدم وجدانه أو لعدم إمكان إقباضه يلزم عدم الخيار لأنّ التأخير حينئذ