حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٨ - و منها ثبوت أحد مانعي الرد في المعيب
إذ يكفيه شأنية الخيار و بقاء علاقته و إن لم يكن ثابتا فعلا هذا و لكن الإنصاف أنّه مشكل أوّلا من جهة أنّ شمول تلك القاعدة و أخبارها لخيار العيب محلّ تأمّل و إشكال كما سيجيء في أواخر الكتاب و هنا نصّ في خيار العيب بل النّصوص المذكورة إنّما هي في خيار الحيوان و الشرط و ثانيا على فرض التعميم ظاهر الفتاوى و النّصوص صورة وجود الخيار فعلا و أمّا إذا سقط كما هو المفروض فلا يكون مشمولا لها خصوصا الخبر الأخير حيث يظهر منه أنّه لو رضي و سقط خياره يكون الضمان عليه فتدبّر ثمّ إنّ ذلك لو تمّ إنّما يتمّ في الصورة الثانية و هي ما إذا كان المراد التبرّي من حكم العيب و هو الخيار لا الصّورة الأولى كما بيّناه آنفا هذا و الإنصاف أنّ المصنف (قدّس سرّه) سامح في المقام في العبارة و في أصل المطلب بما لا يكون مغتفرا فتدبّر فلعلّ مقصوده غير ما فهمنا و التحقيق أن يقال كل حكم يكون معلّقا على الخيار الفعلي يكون ساقطا بسقوطه و كل حكم يكون معلّقا على وجود العيب أو تحقق الثّاني فهو ثابت فتدبّر
قوله و أقوى إشكالا ما لو تلف إلخ
أقول هذه العبارة في إيهام خلاف المقصود أقوى كما لا يخفى
[أمور يظهر من بعض الأصحاب سقوط الرد و الأرش بها]
[منها زوال العيب قبل العلم به]
قوله و ظاهر في سقوط الأرش
أقول لعلّه من جهة قوله و سبق العيب لا يوجب خيارا
قوله فلا يتوهّم هنا استصحاب الخيار
أقول يعني من جهة وجود الدليل على خلافه و هو ظهور ما تلبّس بالعيب قلت مع أنّه من الشّك في المقتضي و لا يجري فيه الاستصحاب على مذاق المصنف (قدّس سرّه) هذا مع أنّه إذا كان زوال العيب قبل العلم فليس له حالة سابقة أيضا بناء على كون الخيار حادثا بعد العلم بل و كذا إذا كان زواله بعده لاحتمال كون الزوال قبل الردّ كاشفا عن عدم ثبوته من الأوّل فتدبّر
قوله و أمّا الأرش فلما إلخ
أقول الإنصاف عدم الفرق بين الردّ و الأرش و دعوى استقرار الثّاني بالعقد دون الأوّل كما ترى و ظهور الدّليل في ردّ ما هو متلبّس بالعيب مشترك الورود فإنّا نقول بالنسبة إلى الأرش أيضا كذلك خصوصا مع أنّ الأرش غرامة لا يثبت إلّا بعد مطالبة و التحقيق سقوطهما معا للظهور المذكور مضافا إلى إمكان دعوى الانصراف بملاحظة حكمة الحكم و هو ضرر الصّبر على المعيب فإنّ الحكمة قد تكون منشأ للانصراف كما لا يخفى
قوله و هو أنّ الزائد العائد إلخ
أقول المراد بالزائد في المقام هو وصف الصحة هذا و في كون المقام من فروع هذه القاعدة تأمّل إذ الصحة قبل العقد لم تكن مناطا لمطلب بل المناسب أن يقال هل الحكم ما دام الوصف أو لا بل الوصف أعني العيب علة محدثة للحكم و مثل هذا ليس من فروع القاعدة أ لا ترى أنّه ليس منها مسألة زوال تغيّر الماء من قبل نفسه حيث يشكّ في كونه مطهّرا أو لا نعم لو زال العيب قبل الردّ ثم عاد فهو داخل في فروع القاعدة و التحقيق عود الحكم بناء على سقوط الخيار بزوال العيب لكن يشترط أن يصدق عليه أنّه العيب السّابق و أمّا إذا عدّ عيبا جديدا نظير العيب السّابق فلا ثمّ إنّ ما حكي عن الشّافعي ليس إلّا سؤالا ففي عدّه قاعدة مخترعة ما ترى و المصنف (قدّس سرّه) ينقل عنه مرارا هذه القاعدة و الظّاهر أنّه أعجبه حسن هذه العبارة و إلّا فليس شيئا كما لا يخفى
[و منها التصرف بعد العلم بالعيب]
قوله و النّص المثبت إلخ
أقول و هو صحيحة زرارة و مرسلة جميل بل أخبار وطء الجارية و اختصاصها بالتصرّف قبل العلم ظاهر فإن سلمنا كون التصرف مسقطا للأمرين و دليلا على الرّضا بالمعيب فالحقّ مع ابن حمزة لكنا نمنع ذلك
قوله و الأولى أن يقال إلخ
أقول يعني إن سلمنا أنّ التصرّف دليل الرضا بالمعيب أيضا لا يتمّ ما ذكره ابن حمزة فإنّ سقوط الأرش يحتاج إلى الإبراء و التصرّف لا يدلّ عليه فإنّ الرّضا بالمعيب لا ينافي أخذ الأرش فإنّ معناه أنّه راض بأن يكون له ذلك بوصف كونه معيبا و هذا لا يدل على أنّه راض بعدم أخذ العوض أيضا قلت الرضا بالمعيب يتصوّر على وجهين أحدهما ذلك و الآخر الرّضا به بمعنى الإغماض عن كونه معيبا و لازمه الرّضا بعدم أخذ الأرش فيكون في معنى الإبراء عن عهدة العيب و في الحقيقة الوجه الأوّل ليس رضى بالمعيب بما هو معيب بل بما هو مبيع فما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الردّ إمّا راجع إلى ما ذكره الرادّ و إمّا غير تامّ إذ على الوجه الثّاني نمنع عدم دلالة التصرّف على الإبراء و على الوجه الأول يرجع إلى أنّه دليل الرضا بالمبيع لا بالمعيب فتدبّر
قوله مع أنّ اختصاص إلخ
أقول اختصاص النّصوص بصورة التصرّف قبل العلم مما لا ينبغي أن يتأمّل فيه فراجعها
[و منها التصرف في المعيب الذي لم ينقص قيمته بالعيب]
قوله و قد يستشكل إلخ
أقول هذا الإشكال إنّما يتوجّه إذا قلنا إنّ التصرّف مسقط تعبدي إذ حينئذ يكون تعبد الشارع بسقوط الردّ مستلزما للضّرر أعني ضرر الصّبر على المعيب و لا مدفع له إلّا بالتزام عدم السّقوط و أنّ القدر المسلّم منه ما لم يستلزم ضررا أو أنّ الدّليل و إن كان عامّا إلّا أنّ قاعدة الضّرر حاكمة على أدلة الأحكام و أمّا إذا قلنا بكونه مسقطا من باب القاعدة و من حيث إنّه إنشاء للإسقاط فلا موقع له لأنّه أقدم على الضّرر بنفسه من حيث إنشائه للإسقاط و المصنف (قدّس سرّه) قد خلط بين الوجهين و تحرير المطلب ما ذكرنا فلا تغفل
[و منها حدوث العيب في المعيب المذكور]
قوله و منها حدوث العيب إلخ
أقول التحقيق في هذه الصّورة ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من عدم سقوط الردّ مع ضمان أرش المعيب لما ذكره من اختصاص المرسلة بصورة إمكان الأرش و عدم دليل آخر على السقوط من إجماع أو غيره هذا و لو قلنا بشمول المرسلة فالحقّ السّقوط لعدم المانع لها بعد معارضة الضرر بمثله و من ذلك يظهر أنّ ما ذكره المصنف وجها ثانيا من أصالة جواز الردّ لا يتمّ إلّا مع عدم شمول المرسلة إذ معه لا وجه للرّجوع إلى الأصل و على هذا فالفرق بين الوجهين بعد توقّف الثّاني أيضا على عدم الشمول كون المرجع على الأوّل عموم ما دلّ على جواز الردّ و على الثّاني الأصل العملي
[و منها ثبوت أحد مانعي الرد في المعيب]
قوله أمّا المانع الأوّل إلخ
(١١) أقول فبناء على كون التصرّف مسقطا تعبّديا الحقّ عدم السّقوط لاستلزامه الضّرر بعد عدم إمكان أخذ الأرش من أجل الرّبا بناء على تسليمه و إلّا فقد عرفت أنّه لا مانع من أخذه لعدم كونه جزء من أحد العوضين و أمّا بناء على كونه مسقطا من باب القاعدة فالحقّ