حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢ - الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك
و يوجب التعليق و على كونه من حين ظهور الغبن و كونه شرطا شرعيّا في حدوث الخيار يرد هذا الإشكال و إشكال آخر و هو أنّه من قبيل إسقاط ما لم يجب و الجواب عن الإشكال الأوّل الّذي أشار إليه المصنف بقوله و لا يقدح في المقام أيضا كونه إلخ هو ما ذكره المصنف و حاصله أنّ التعليق على الواقع لا مانع منه و الجزم ساقط في صورة الاحتمال و إنشاء المعاملة بناء على وجود المحلّ و عن الثاني أوّلا بما ذكره المصنف من أنّ هذا المقدار من التحقق يكفي في صحّة الإسقاط و ثانيا أنّ إسقاط ما لم يجب إنّما يكون باطلا بحكم العقل في ما إذا أريد إسقاطه قبل وجوده و أمّا إذا أريد إسقاطه في محلّ ثبوته و في زمان وجوده فلا مانع منه ففي المقام إنّما يسقط قبل ظهور الغبن الخيار الّذي يأتي في ما بعد الظهور و هذا لا بأس به و الإجماع على بطلان التعليق يشمل المقام فتدبّر
قوله فالأولى ضمّ شيء إلخ
أقول الظاهر صحّة الصّلح عن الحقّ المحتمل بعوض فلا يحتاج إلى ضمّ شيء إذ في الحقيقة العوض مقابل المحتمل بوصف أنّه محتمل لا الحقّ الواقعي حتّى ينكشف البطلان على تقدير عدمه و التّحقيق أنّه قد يكون العوض في مقابل الحقّ الواقعيّ على فرض وجوده و لازمه البطلان مع عدمه و قد يكون في مقابل احتمال الحقّ في الواقع بمعنى أنّه يأخذ العوض عن تجاوزه عن الحقّ على فرض وجوده و هذا لا بأس به ثمّ إنّ المضرّ عدم وجوده في الواقع لا الجهل بوجوده فما لم ينكشف الخلاف يحكم بالصحّة فتأمل
[الثاني اشتراط سقوط الخيار في متن العقد]
قوله من الجهات المذكورة هنا
أقول و هي لزوم التعليق و عدم الجزم و كونه من إسقاط ما لم يجب و أمّا الوجوه المتقدّمة فهي واضحة من الرّجوع إلى خيار المجلس
قوله مع احتمال الصحّة هناك أيضا
أقول هذا هو الأقوى كما سيأتي مفصّلا لأنّ رفع الغرر في بيع العين الغائبة ليس من أجل اشتراط الأوصاف بل من جهة الاطمئنان بوجودها فبطلان الاشتراط لا يوجب الغرر هذا أوّلا و ثانيا نقول بعدم بطلان الاشتراط لعدم التنافي حسب ما بيّنه المصنف لإمكان بقاء الاشتراط مع الالتزام بعدم الخيار عند التخلّف و ذلك لأنّ خيار التخلّف ليس راجعا إلى جعل المتعاقدين و إلّا رجع إلى خيار الشرط بل هو حكم تعبّدي من الشارع أو العرف في موضوع الاشتراط و سيأتي تمام الكلام
قوله فتأمل
أقول إشارة إلى ما يبيّنه بعد ذلك من التنافي و كونه راجعا إلى التناقض و أنّه يبطل الاشتراط الرافع للغرر فيعود الغرر
[الثالث تصرف المغبون بأحد التصرفات]
قوله الثالث تصرّف المغبون إلخ
أقول لو كان التّصرف بعنوان الالتزام بالبيع بحيث يرجع إلى الإسقاط الفعلي فلا إشكال في كونه مسقطا سواء كان قبل الاطّلاع على الغبن أو بعده و أمّا إذا لم يكن كذلك فإن كان قبل الاطّلاع فلا إشكال في عدم كونه مسقطا بل الظاهر إجماعهم عليه كما اعترف به المصنف و يدلّ عليه مضافا إلى الإجماع شمول الأدلّة من قاعدة الضّرر و خبر تلقّي الركبان و قاعدة تخلّف الشرط و نحو ذلك و إن كان بعد الاطلاع فالتحقيق أيضا عدم كونه مسقطا لعدم الدّليل عليه و ما ذكره المصنف من إطلاق بعض معاقد الإجماعات ممنوع إذ القدر المتيقّن من الإجماع ما إذا كان التصرّف بعنوان الالتزام و الرّضا بالبيع و أمّا عموم العلّة في خبر خيار الحيوان ففيه ما عرفت سابقا و أمّا دعوى أنّ المدرك لخيار الغبن إمّا الإجماع أو قاعدة الضّرر و الأوّل غير ثابت و الثاني لا تجري في المقام لانتفاء الضّرر فكما أنّها لا تجري في صورة الإقدام فكذا في صورة الرّضا بعد البيع فمدفوعة بأنّ الإجماع قائم في المقام أيضا على أصل الثبوت و إنّما الكلام في السّقوط بالتصرّف فلا بدّ من إقامة الدّليل على كونه مسقطا و إلّا فالأصل بقاؤه و أمّا قاعدة الضّرر فهي أيضا جارية إذ المفروض عدم الالتزام و عدم الرّضا بالبيع نعم مع كون التّصرّف بقصد الالتزام و الرّضا لا إشكال و لا حاجة إلى دعوى عدم الضّرر أو قصور الدّليل كما هو واضح
قوله فتأمل
أقول لعلّه إشارة إلى كون الشكّ في المقتضي أو الموضوع فلا يجري الاستصحاب
قوله و يؤيّد ذلك ما اشتهر إلخ
أقول لم أفهم وجه التأييد مع أنّ وجه كون التصرّف قبل العلم بالعيب مسقطا ليس كونه دالّا على الرضا لعدم الدلالة بل إنّما هو النصّ الخاصّ الّذي سيجيء في خيار العيب من أنّه إذا لم يكن المبيع قائما بعينه لا ردّ من غير فرق بين ما قبل العلم و ما بعده و لو كان التصرف غير موجب لعدم القيام بأن لم يكن ناقلا و لا مغيّرا نمنع كونه مسقطا كما سيجيء إن شاء اللّٰه
قوله من تسليم كون التّصرّف دليلا على الرّضا إلخ
أقول لا يخفى أنّه لو كان المدار في التصرّف المسقط على هذا لم يحتج إلى الاتّعاب في التمسّك بإطلاق معاقد الإجماع أو بعموم التّعليل في خيار الحيوان كما أشرنا إليه مرارا فإنّه على هذا يكون من الإسقاط الفعلي الّذي هو كالقولي بمقتضى القاعدة إذ النّاس مسلّطون على حقوقهم كتسلّطهم على أموالهم
[الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك]
قوله تصرّفا مخرجا عن الملك إلخ
أقول ما مرّ في الأمر الثالث من دعوى الإجماع على عدم مسقطيّة التصرّف قبل الاطلاع إنّما كان في التصرّف غير المتلف و ما بحكمه و المقصود في هذا الأمر بيان حال المتلف و ما بحكمه و التحقيق فيه أيضا عدم السّقوط خلافا لما نقل المصنف عن المشهور من الحكم بالسّقوط و حاصل ما ذكروه في وجه السّقوط أمور أحدها ظهور الإجماع كما يظهر من كلام الشّهيد في الرّوضة حيث قال إنّ الحكم بعدم السّقوط حسن إن لم يكن الحكم إجماعا و فيه ما ذكره المصنف من أنّ الظّاهر عدمه الثّاني أنّ العمدة في مدارك الخيار قاعدة الضّرر و قد أقدم عليه بالتّصرّف و فيه أنّ التصرّف قبل العلم ليس إقداما و لا بمنزلته الثّالث أنّ الضّرر معارض بتضرّر الغابن بقبول البدل و فيه ما ذكره المصنف توضيحا لكلام الشهيد من أنّ المبيع إن كان مثليّا فلا ضرر بتبدّله بمثله و إن كان قيميّا فتعريضه للبيع يدلّ على إرادة قيمته فلا ضرر في أخذ البدل فضلا عن أن يعارض ضرر زيادة الثمن على القيمة و بعد عدم تماميّة هذه الوجوه لا وجه للحكم بالسّقوط إذ لو أغمضنا عن شمول الأدلّة من قاعدة الضّرر و خبر تلقّي الركبان و خبر غبن المسترسل و نحوها فلا أقلّ من الاستصحاب و التّحقيق عدم الفرق في المغبون بين البائع و المشتري كما أنّا لو أخذنا بمقالة المشهور أيضا نقول لا فرق إلّا أن يكون المدرك في السّقوط الإجماع فإنّ القدر المتيقّن منه حينئذ كون المغبون هو المشتري لكن نظرهم ليس إليه فالظاهر عدم الفرق بناء عليه كما على المختار
قوله ثمّ إنّ ظاهر التقييد بصورة إلخ
أقول بناء على ما اخترنا من عدم السّقوط فلا إشكال في هذه الفروع و أمّا بناء على المشهور فالتحقيق في جميع هذه الفروع الحكم بعدم السّقوط أيضا