حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤ - الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك
الفرق معلوم من الخارج فتدبّر ثمّ أقول التحقيق عدم الفرق و أنّ مقتضى القاعدة وجوب الردّ مطلقا سواء كان العود بالفسخ أو بعقد جديد و ذلك لأنّ مقتضى الفسخ عود ما وقع عليه العقد إلى مالكه و الانتقال إلى البدل إنّما هو للحيلولة فما دامت موجودة وجب ردّ نفسها و إن كانت بملكية جديدة ففسخ المغبون إنّما يؤثّر في رفع العقد الأوّل و إعادة العين من هذا الحين إليه فيجب على الغابن ردّها إليه إذا كانت موجودة و ردّ بدلها إذا لم تكن موجودة من حيث إنّها حينئذ يدفع بدلها لا من جهة اشتغال الذمّة بالبدل من الأوّل لما عرفت من أنّ العائد على أيّ حال نفس العين و كيف كان فلا فرق في وجودها بين كونها باقية على الملكيّة السابقة أو كونها بملكية جديدة و الحاصل أنّا نقول إنّ الفسخ يوجب عود الملكية السابقة للمغبون من حينه لا من الأوّل و إذا عادت الملكيّة و عادت العين وجب ردّها إليه و تخلّل ملك الغير في البين لا يمنع عن عود الملكية السابقة سواء كانت باقية على ملك الغير أو زائلة بالفسخ أو بعقد جديد و هذا على ما اخترناه سابقا من وجوب تحصيل العين بأيّ وجه كان من الفسخ أو الإقالة أو الشراء أو نحو ذلك واضح و على الوجه الآخر أيضا نقول لما كان العائد بالفسخ نفس العين بمعنى أنّه يعتبر ملكية الفاسخ لها حين الفسخ فإن كانت موجودة وجب ردّها و إن كانت مفقودة و لو من جهة النقل اللازم لا يجب تحصيلها فوجوب ردّها على هذا القول مشروط بوجودها في ملكه من غير فرق بين كون ملكيّته لها هي الملكية السّابقة أو غيرها و أمّا على ما اخترناه فوجوب ردّها مطلق لا مشروط فعلى أيّ حال مع وجودها يجب ردّها بنفسها
قوله فإمّا أن يكون نقصا يوجب الأرش إلخ
أقول الظاهر أنّ مراده بالنقص الموجب للأرش في حدوث عيب في العين بسبب التصرف و بالنقص غير الموجب له فوات سائر الأوصاف الكمالية و إن كانت منقصة للقيمة هذا و لا يخفى أنّه لا اختصاص لهذا الحكم بخيار الغبن بل يجري في سائر الخيارات و لا بالنقص بسبب التصرّف و لا بخصوص الغابن بل لا بدّ من التكلم في أنّ النّقص الحاصل في أحد العوضين بالآفة السّماويّة أو بفعل المفسوخ عليه أو بفعل الأجنبيّ هل هو مضمون على المفسوخ عليه بمعنى أنّه يجب عليه ردّ العين على ما كانت عليه حال العقد أو لا بل الواجب عليه ردّها على ما هي عليه حين الفسخ و كون النقص بسبب التصرّف أو غيره لا دخل له في ذلك كما أنّه لا فرق بين فوات وصف الصّحة و غيرها إذ لا فرق بينه و بين سائر الأوصاف في عدم المقابلة بالعوض في المعاملة و في كونها مقوّمة بالمال و موجبة لزيادة العوض في المعاملة و المسألة مبنيّة على أنّ الفسخ هل هو موجب لرجوع العين على ما هي عليه حين البيع و لازمه ضمان كلّ وصف فائت بأيّ وجه كان أو رجوعها على ما هي عليه حال الفسخ و لازمه عدم ضمان شيء من الأوصاف لأنّها قد فاتت في ملك المفسوخ عليه فلا وجه لضمانه لها هذا و الّذي يقتضيه النظر عاجلا الأوّل لأنّ معنى الفسخ حلّ العقد و إعادة كلّ من العوضين على ما هما عليه حين العقد إلى ملك مالكه الأوّل من حين الفسخ فكما أنّه ضامن لنفس العين إذا كانت تالفة فهو ضامن لجميع أوصافها التي لها مالية بحيث لو كانت فائتة في يد الغاصب كان ضامنا لها و من ذلك يندفع ما يقال من أنّه لا معنى لضمان المفسوخ عليه لما فات تحت يده من ماله و ذلك لأنّ العين أيضا كانت ماله فكما أنّ مقتضى الفسخ ضمانه لها فكذا أوصافها من غير فرق بين وصف الصّحة و غيرها هذا و لعلّنا نتكلم على هذا المطلب مفصّلا فيما سيأتي من أحكام الخيار إن شاء اللّٰه تعالى و لكن الظاهر عدم التزام الفقهاء بما ذكرنا فإنّهم ذكروا في باب الفلس أنّه لو وجد بائع العين عين ماله معيبا أنّه إمّا أن يكون العيب ممّا قد استحق المفلس أرشه كأن كان بفعل أجنبي أو لا بأن كان من فعل اللّٰه أو من فعل المفلس فعلى الأوّل يرجع بعين ماله و يضرب الأرش مع الغرماء و على الثاني يكون مخيّرا بين الأخذ بالثمن أو المضرب به مع الغرماء و ليس له على الأوّل أرش النّقصان نعم ذهب بعضهم كالعلّامة في المختلف و المحقّق و الشهيد الثانيين إلى ثبوت الأرش في هذه الصّورة أيضا و في الجواهر أنّ مقتضى الضّوابط عدم الأرش حتى في الصّورة الأولى و الحاصل أنّ البائع إذا أراد الرّجوع بعين ماله ففي استحقاقه أرش العيب عندهم أقوال ثلاثة المشهور على التفصيل بين كون العيب من أجنبيّ بحيث يستحقّ المفلس عليه الأرش فيرجع البائع به و بين كونه بفعل اللّٰه أو بفعل المفلس فلا و الجماعة المذكورة على الاستحقاق مطلقا و صاحب الجواهر على عدمه مطلقا و التحقيق عدم الفرق و أنّه مستحقّ له مطلقا لما عرفت من أنّ مقتضى الفسخ عود العين على ما كانت عليه حين البيع نعم لو قلنا بمقالة ابن الجنيد من أنّه ليس للبائع فسخ العقد بل إنّما له أخذ العين بقيمتها الفعليّة عوضا عن دينه و أنّه مقدّم على الغرماء بهذا المعنى فلا محلّ لأخذ الأرش و لا دخل له بما نحن فيه من مسألة الفسخ ثمّ إنّ اقتصارهم على مسألة العيب و ذكرهم الأقوال المذكورة فيها ظاهرة في أنّه لو فات سائر الأوصاف فلا شيء له و بادئ النظر يقتضي ما عرفت إلى أن يتأمّل و نتعرّض لها فيما سيأتي إن شاء اللّٰه هذا كلّه في فوات الوصف و أمّا تلف بعض العين فلا إشكال في ضمانه فيردّ البعض الموجود و يغرم البعض التالف و نقصان قيمة البعض الموجود إن فرض نقصه بالتّبعيض كما في تلف أحد مصراعي الباب لكن هذا على البناء الذي ذكرنا من ضمان كلّ نقص
قوله و منه ما لو وجد العين مستأجرة إلخ
أقول مقتضى البيان الذي ذكرنا ضمانه نقص العين بسبب كونها مسلوبة المنفعة في المدّة الباقية لأنّ مقتضى الفسخ رجوع العين إليه كما كانت حين العقد و أمّا ما ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه) من الانفساخ فلا وجه له لأنّه إذا ملك العين آنا ما فقد ملك جميع المنافع المتصوّرة لها إلى الأبد فيجوز له إجازتها و عقد الإجازة لازم مقتضى الأدلّة العامّة و الخاصّة فإن قلت إذا كان مالكا للمنافع إلى الأبد و يجوز له استيفاؤها و المفروض أنّه استوفاها بالإجازة فلا وجه لضمانه لها إذ المنافع المستوفاة قبل الفسخ ليست مضمونة قطعا قلت أوّلا إنّا لا نقول بضمان المنافع بل نقول بضمان النقص الحاصل بسبب مسلوبيّة العين عنها و ثانيا إنّ بعض تلك المنافع واقعة في حال ملكية الفاسخ فهي و إن كانت للمفسوخ عليه قبل الفسخ و جاز له استيفاؤها إلّا أنّها لا تخرج من كونها منافع تلك الفاسخ أيضا إذ هي متدرّجة الوجود فالمقدار الموجود منها حال ملكية