حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥ - الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك
منافع ملكه و قد أتلفها المفسوخ عليه عليه بالاستيفاء فلا بدّ من ضمانها بناء على عود العين كما كانت حين العقد إلى الفاسخ و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام العلّامة أيضا من ضمان أجرة المثل للمدّة الباقية فإنّ مقتضى القاعدة على ما عرفت ضمان النّقص الحادث بسبب كونها مسلوبة المنافع فهو ضامن لأجرة المثل و للنّقص الحادث إلّا أنّ الغالب أنّ مقدار النقص مطابق لمقدار أجرة المثل فيصحّ إطلاق العلّامة (قدّس سرّه) و الغرض أنّه لو فرض التفاوت فالقاعدة تقتضي ما ذكرنا من ضمان النّقص دون خصوص أجرة المثل هذا و أمّا ما ذكره المصنف من الفرق بين صورة التفاسخ التي ذكرها العلّامة و حكم فيها بأجرة المثل و بين ما نحن فيه فلا وجه له إذ المدار على عود العين إلى المالك الأوّل بعد إجازة المالك الثاني إجازة صحيحة لازمة و لا يتفاوت الحال بين كونه بالفسخ أو بالتفاسخ نعم لو انتقل إليه بغير الفسخ مثل الشراء أو الإرث أو نحوهما فلا ضمان للنّقص و لا لأجرة المثل و سيأتي تمام البيان إن شاء اللّٰه في أحكام الخيار
قوله فالظاهر ثبوت الشركة
أقول ظاهره الشركة في العين بالنّسبة و هو مشكل بل مقتضى القاعدة كون الوصف و الموصوف للفاسخ فلو تراضيا على البيع كان شريكا في القيمة بالنسبة و لو فرض زوال الوصف بعد ذلك أو سقوطه عن المالية فلا شيء له و لو كان ذلك بفعل غاصب يرجع عليه (ص) الوصف هذا و لا فرق بين أن يكون ذلك الوصف بفعل الغابن أو بفعل اللّٰه أو بفعل أجنبيّ فإنّه مالك له على التقادير و هذا هو المدار لا عمله لعدم أخذه من باب أخذ الأجرة لأنّ عمله إنّما كان في ملكه على ما بيّنه المصنف فلا أجرة له هذا و الظاهر عدم عدّ السمن من هذا القبيل فلا يعدّ مالا للغابن بل يردّه و لا شيء له و يحتمل كونه مثل التعليم خصوصا إذا بذل مالا كثيرا في تحصيله نعم يظهر من صاحب الجواهر في باب الفلس مفروغية كون مثل السّمن و نحوه من الزيادة المتصلة تابعا للعين و كونه للفاسخ بلا عوض هذا و لكن ذهب جماعة منهم المختلف و المحقق الثاني في باب الفلس إلى كونه للمفلس لا للبائع الفاسخ و حكي عن الشيخ و جماعة تبعيّته للأصل في العود إلى البائع فالمسألة هناك خلافية و الظاهر عدم الفرق بينها و بين ما نحن فيه إلّا دعوى أنّ استحقاق الرّجوع في العين هناك طارئ بعد الحجر بخلاف المقام فإنّه بأصل العقد فلا يلزم من القول بعدم التبعيّة هناك القول به هنا لكن هذا الفرق غير فارق إذ المدار على كون الزيادة مما يعدّ مالا للمفسوخ عليه أو لا بل هي تابعة للعين و لا يحسب شيئا على حدة و الظاهر عدم عدّه مالا إلّا إذا كان كثيرا في الغاية أو كان تحصيله محتاجا إلى زيادة مئونة و يمكن دعوى اختلاف المقامات و تمام الكلام في محلّ آخر و الغرض الإشارة الإجماليّة
قوله و لو كانت الزيادة عينا إلخ
أقول توضيح الحال في الزيادة العينية كالغرس و البناء و الزّرع و نحوها في جميع المقامات على سبيل الإجمال أنّ تلك الزيادة إمّا أن توجد في أرض الغير بلا إذن منه كما لو غرس الغاصب في أرض المغصوبة أو بنى أو زرع أو نحو ذلك و إمّا أن تكون بإذن منه كما في العارية للغرس و نحوه و إمّا أن توجد في ملك الموجد مع كونه متزلزلا من جهة حقّ الخيار أو حقّ الشّفعة أو نحوهما و إمّا أن توجد في ملكه عدم التزلزل لكن طرأه الفسخ بسبب الحجر كما في المفلس أو أوجدها ثم حجر و رجع مالك العين أو بالإقالة و إمّا أن تكون بتملك أحدهما للأرض و الآخر للغرس ابتداء كأن يبيع مالك الأرض المغروسة الأرض من مشتر آخر أو بأن يبيع الأرض دون الغرس أو بالعكس أمّا المسألة الأخيرة فإن كان هناك قرينة على إرادة الإبقاء بلا أجرة أو معها أو القلع بلا أرش أو معه فهو المتّبع و إن لم يكن إلّا صرف كون أحدهما ملكا لشخص و الآخر لآخر سواء كان التملك بالبيع أو بغيره من الأنحاء فمقتضى القاعدة البقاء مع الأجرة لأنّ ذلك مقتضى تسلّط كلّ منهما على ماله لأنّ مالك الغرس مالك للشجر مثلا لا للحطب و المفروض أنّه إذا قلع يكون حطبا بل و كذا لو لم يخرج عن الشجرية بأن أمكن غرسه في موضع آخر و ذلك لأنّه مالك لهذا الشجر الشخصيّ الواقع في هذا المكان الخاصّ فليس لصاحب الأرض إجباره على القلع و دعوى أنّه على هذا فهو مستحقّ للبقاء فلا وجه لأخذ الأجرة مدفوعة بأنّ القدر المسلّم من حقّ الإبقاء إنّما هو مع الأجرة و إلّا فمالك الأرض أيضا مسلّط على أرضه فانتفاع الغير بها مجّانا مناف لسلطنته و أمّا المسألة الأولى فلا إشكال فيها فإنّ صاحب الأرض مسلّط على القلع مجّانا لأنّه ليس لعرق ظالم حقّ و لو لزم من القلع الضّرر عليه فإنّه قد أقدم عليه بل و كذا الحال إذا لم يكن على وجه العدو إن كان مشتبها أو مقبوضا بالعقد الفاسد مع الجهل بالفساد فالمدار في الظالميّة على عدم الإذن المعتبر شرعا نعم في هذه الصّورة يمكن أن يقال بعدم الوجوب إذا استلزم ضررا لقاعدة لا ضرر و لا إقدام منه إلّا أن يقال جهله بالفساد أو اشتباهه في الموضوع لا يمنع من صدق الإقدام مع أنّ الإبقاء و لو مع الأجرة ضرر على المالك أيضا فيتساقط الضّرران و يبقى قاعدة السّلطنة في جواز الإجبار على القلع أو المباشرة له و هذا هو الأقوى و أمّا مسألة الفلس فمقتضى القاعدة فيها أيضا الإبقاء مع الأجرة لأنّ ما دلّ على جواز الرّجوع في عين المال لا يقتضي أزيد من جواز الفسخ و تملك الأرض و المفروض أنّ المفلس أيضا مالك للغرس بما هو غرس و عرقه حقّ فهو أيضا مسلّط على ماله غاية الأمر أنّ مقتضى عود العين إلى البائع كما كانت عليه حين العقد أنّه لو فرض نقص فيها من هذه الجهة أن يكون على المفلس فيجوز له أن يضرب به مع الغرماء مضافا إلى الأجرة و لهذا ذهب إلى المشهور إلى وجوب الإبقاء و عدم جواز القلع أو الإجبار عليه نعم عن الشيخ في المبسوط جواز القلع مع الأرش لأنّ مقتضى جواز الرّجوع في العين استحقاق منافعها أيضا و فيه أنّه أعمّ من ذلك و من استحقاق أخذ الأجرة هذا و لكن المشهور قائلون بالإبقاء مجّانا على ما قيل و يظهر من المسالك عدم الخلاف في ذلك بينهم و الأقوى ما عرفت من وجوب الإبقاء مع الأجرة و من هذا يظهر حال مسألة الإقالة و كذا حال مسألة الخيار و الأخذ بالشّفعة إذ لا فرق بينهما و بين الإقالة و مسألة الفلس إلّا بالتزلزل فيهما دونهما و هو لا يوجب شيئا بعد أن كان الوضع بحقّ و في ملك نعم لو قلنا إنّ حقّ الخيار أو الشّفعة يتعلّق بالعين نظير حقّ الرّهن لا بالعقد