حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣ - الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك
لأنّ العمدة في مدرك المشهور دعوى الإجماع و القدر المتيقّن منه غير هذه الموارد نعم لو جعلنا مدركهم تعارض الضّررين أو الإقدام فيختلف الحال ففي بعضها ينبغي الحكم بالسّقوط و في بعضها بالعدم كما لا يخفى و حيث إنّ التّحقيق عدم صحّة مقالتهم فلا يهمّنا تفصيل الحال بالنّسبة إلى كلّ واحد منها
قوله و أمّا تصرّف الغابن إلخ
أقول تصرّف الغابن على أقسام لأنّه إمّا بالنقل اللازم أو ما بحكم النقل كالعتق و الوقف و الاستيلاد و إمّا بالنقل الجائز و ما بحكمه و إمّا بالتغيير بالنقيصة و إمّا بالتغيير بالزيادة و إمّا بالامتزاج و لا إشكال في حكمها من حيث سقوط الخيار و عدمه فإنّ شيئا منها لا يسقط الخيار و إنّما تعرّض المصنف لحكمها من جهة أخرى و هي كيفيّة استرداد العين بعد الفسخ و هذه الجهة لا دخل لها بما نحن فيه فإنّه لا فرق بين خيار الغبن و سائر الخيارات غير الساقطة بالتصرّف في ذلك و هذا من جملة أحكام الخيار و المناسب التعرّض له في أحكام الخيار لكن بعض الفقهاء تعرّض له في هذا المقام فتبعه المصنف في ذلك و إلّا فالأولى إيكاله إلى ذلك المبحث
قوله و هذا هو الأقوى
أقول يعني أنّ الأقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث قلت هو كذلك لكن للوجه الأوّل من الوجهين و هو أنّه لا مانع من تصرّف غير ذي الخيار في زمان الخيار كما سيجيء في أحكام الخيار إذ حقّ الخيار متعلّق بالعقد لا بالعين حتى يكون من قبيل حقّ الرّهانة و حقّ الشفعة نعم لو جعلناه متعلّقا بالعين فمقتضى القاعدة منعه من التّصرّف و عدم نفوذه من الأوّل إلّا بإذن من له الحقّ هذا و أمّا الوجه الثاني و هو عدم تحقّق الخيار قبل ظهور الغبن فقد عرفت عدم تماميّته و أنّ التحقيق أنّ الظّهور كاشف عقلي لا شرط شرعيّ مع أنّ محلّ الكلام أعمّ ممّا كان قبل الظهور و بعده فهذا الوجه أخصّ من المدّعى
قوله و يحتمل هنا تقديم إلخ
أقول يعني أنّا و لو قلنا إنّ مثل البيع و العتق و نحوهما لا يبطل الفسخ يمكن أن نقول ببطلان الاستيلاد به و ذلك لتقدّم سبب الخيار عليه فيعمل بأسبق السّببين قلت لا وجه للفرق إذ هذا الاحتمال إنّما يتمشّى إذا جعلنا حقّ الخيار متعلّقا بالعين بأن يكون له في العين الخارجيّة حقّ الاسترداد و معه فلا بدّ من القول ببطلان البيع و العتق أيضا و أمّا لو جعلناه متعلّقا بالعقد فكما أنّ لازمه نفوذ البيع و العتق إذ ليس له إلّا فسخ العقد و حينئذ فإن وجد العين أخذها و إلّا انتقل إلى البدل فكذلك بالنّسبة إلى الاستيلاد و بالجملة لا فرق بين الاستيلاد و البيع في ذلك
قوله إنّما يتمّ مع كون العين إلخ
أقول يمكن أن يقال إنّ العين و إن لم تكن باقية على ملك المغبون كما في بدل الحيلولة في سائر المقامات حيث إنّها باقية على ملك مالكها إلى حين أخذ البدل إلّا أنّا نقول إذا فسخ العقد يعتبر العين في ملكه أوّلا ثم يؤخذ البدل حتى في صورة التلف أيضا يعتبر دخول العين في ملكه أوّلا ثم ينتقل إلى البدل بمعنى أنّه يؤخذ منه عوضا عن العين و ذلك لأنّ معنى الفسخ حلّ العقد الواقع على العوضين فلا بدّ من اعتبار عودهما إلى مالكهما الأوّل و إلّا فلو قلنا إنّ الفسخ يقتضي ملك البدل أوّلا يلزم عدم كونه حلّا للعقد بل معاملة مستقلّة و الحاصل أنّ مقتضى الفسخ عود نفس العوضين إلى مالكيهما و لو بحسب الاعتبار لا عود بدلهما و هذا نظير باب الضّمانات على التحقيق الّذي اخترناه من أنّ نفس العين التالفة في ذمّة المتلف إلى حين أخذ البدل سواء ذلك في المثليات و القيميّات و لازمه أخذ قيمة العين يوم أخذ البدل و في المقام أيضا إذا فسخ العقد و لم يأخذ البدل إلى أن تبدّلت قيمته إلى الزيادة يستحقّ أخذها كما أنّه لو تبدّلت إلى النقيصة ليس عليه إلّا القيمة حال الأخذ و مقتضى الانتقال إلى البدل من حين الفسخ اعتبار قيمة يوم الفسخ و إذا كان كذلك فاللازم على الغابن دفع نفس العين إن أمكن و لو بالفسخ أو بالإقالة في العقد اللازم بل بالشراء إذا أمكن و لم يكن ضررا و لا حرجا فنحن نمنع تملّك المغبون للبدل قبل أن يأخذه حتّى يقال إذا تملّكه فلا دليل على وجوب تحصيل العين اللّٰهمّ إلّا أن يقال سلّمنا أنّ العائد إليه أوّلا نفس العين بمعنى أنّها تعتبر موجودة و منتقلة إليه بسبب الفسخ إلّا أنّ الغابن ليس مكلّفا بردّها حتّى يلزم تحصيلها بل المغبون إن وجد عين ماله أخذها و إلّا طلبها من الغابن بمعنى مطالبة بدلها و إلّا فليس له مطالبة نفسها لعدم اشتغال ذمّته بها و فيه أنّ عدم الشغل إنّما هو في صورة بقائها حقيقة لانتقالها بوجودها الخارجيّ إلى الفاسخ و أمّا مع تلفها فتعتبر موجودة في ذمّة الغابن إذ لا وجود لها في الخارج حتّى يقال إنّ المغبون مالك للمال الخارجيّ لا في ذمة أحد فطرف وجودها الاعتباريّ إنّما هو عهدة الغابن و ذمّته فيجوز مطالبة نفسها غاية الأمر أنّه مع عدم إمكان تحصيلها لا يجب عليه بعد مطالبتها إلّا دفع بدلها فالمغبون في جميع الأوقات مطالب لنفس العين إذ هي المملوكة له بالفسخ أوّلا و لا انتقال إلى البدل إلّا حين الأخذ و بشرط الأخذ فتدبّر
قوله لأنّه ملك جديد تلقاه إلخ
أقول محصّل كلامه (قدّس سرّه) أنّه لو أعاد الملك إلى الغابن بالفسخ يمكن أن يؤثّر فسخ المغبون في رجوعه إليه إذا كان قبل أخذ البدل بخلاف ما إذا عاد إليه بالعقد الجديد و الوجه في الفرق أنّ الفسخ إنّما يعيد الملكيّة السّابقة بجعل السّبب الناقل كالعدم ففي ما كان العود إلى الغابن بالفسخ يمكن إعادته الملكية السّابقة لأنّ فسخه إعادة ملكية السّابقة ففسخ المغبون أيضا يعيد ملكيّة السّابقة و في ما كان بالعقد الجديد لا يمكن ذلك لأنّ الغابن ليس مالكا بالملكية السّابقة ليوجب إزالة المغبون للسّبب الناقل إلى الغابن إعادة ملكيّة السابقة بل هو مالك بالملكية الجديدة و فسخ المغبون لا يؤثّر في إزالة هذه الملكية إذا عرفت ذلك فقوله (قدّس سرّه) و الفاسخ إنّما يملك بسبب إلخ يمكن أن يكون بيانا للفرق بجعل المراد من الفاسخ الغابن الفاسخ للعقد الثاني يعني أنّ ملكيّته إنّما هي بالسّبب السّابق بعد إبطال الفسخ للعقد الناقل فيمكن تأثير فسخ المغبون في إعادة ملكيته السابقة أيضا بخلاف الغابن المالك بالعقد الجديد و يمكن أن يكون علّة لعدم العود إلى المغبون إذا كان العود إلى الغابن بالعقد الجديد بأن يكون المراد من الفاسخ المغبون الفاسخ يعني أنّ المغبون لا بدّ و أن يملك بالسّبب السّابق بعد إبطاله العقد الأوّل بالفسخ و في هذه الصّورة لا يمكن لأنّ ملكيّة الغابن ملكيّة جديدة ففسخ المغبون لا يمكن أن يؤثّر فيها و بالجملة مصداق الفاسخ إمّا الغابن فيكون بيانا للفرق و علّة الحكم مستفادة من الخارج و إمّا المغبون فيكون علّة للحكم و بيان