حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٠ - فرع إذا اجتمع الورثة كلهم على الفسخ فيما باعه مورثهم
الفرع وجهان في أنّ الوارث هل هو نائب عن الميّت في الفسخ و الإجازة بمعنى أنّه يفسخ عنه لكونه قائما مقامه فينتقل المال إلى الميّت ثم إلى الوارث أو لا بل هو مستقلّ في ذلك بمعنى أنّه يفسخ عن نفسه من حيث انتقال الحقّ الذي كان للميّت و هو جواز الفسخ لنفسه إليه و مختاره هو الوجه الثّاني و التحقيق كما ذكرنا سابقا وجه آخر و هو أنّه يرث حقّ الخيار الذي هو التسلّط على حلّ العقد من غير نظر إلى كونه عنه أو عن الميّت و لازمه انتقال كلّ من العوضين إلى المالك الفعلي للآخر كما في فسخ الأجنبي و سيظهر الفرق بين هذا و مختار المصنف إذا عرفت ذلك فنقول إذا حصل الفسخ فإمّا أن يكون العوض موجودا في ملك الميّت أو تالفا في زمان حياته أو بعد موته في يد الورثة و على فرض كونه تالفا في حياته فإمّا أن يكون له مال يعادله أو لا فمع بقاء العين إلى حال الفسخ لا فرق بين الوجوه في أنّه إذا فسخ العقد سواء كان يفسخ بعض الوراث أو باجتماعهم عليه يرجع العوض إلى المفسوخ عليه و يستردّ مال الميّت أو بدله و تقسّم بين الورثة بالحصص و لا يضرّ انتقال ذلك العوض إلى الورثة و تملّكهم له قبل الفسخ بمعنى أنّه لا يعدّ تالفا بمجرد ذلك و لو على الوجه الأوّل و هو كون الفسخ نيابة عن الميّت و موجبا للرّجوع إليه و الخروج عنه و أمّا إذا لم يكن موجودا فعلى الوجه الأوّل يحكم باشتغال ذمة الميّت بالبدل فيخرج من سائر أمواله إذا كان له مال آخر و إلّا فيبقى ذمّته مشغولة يجب تفريغها بالمعوّض المنتقل إليه إذا كان وافيا و الزائد يبقى في ذمّته و لا يؤخذ البدل من الورثة الفاسخين إذ حالهم حينئذ حال الأجنبي الفاسخ و لا فرق بين كون الفسخ صادرا من المجموع أو البعض بناء على القول به بل و كذا إذا فسخ البعض في مقدار حصّته على القول به و من لوازم هذا الوجه شركة الغرماء مع المفسوخ عليه في العوض المنتقل إلى الميّت بالفسخ لأنّ المفروض أنّ الثمن صار دينا عليه و أمّا على الوجه الثّاني و هو مختار المصنف فاللازم اشتغال ذمّة الفاسخ بالبدل و رجوع المعوّض إليه فإن كان الفاسخ هو البعض في الكلّ فيشتغل ذمّته بتمام البدل و إن كان في مقدار حصّته فيقدّر حصّته و إن كان الكلّ في الكلّ فيشتركون في المعوّض و في شغل ذمّتهم ببدل العوض و لا فرق في ذلك بين كون التلف في زمان حياة المورّث أو بعد موته و لا في وجود مال آخر للميّت و عدمه إذ مع وجوده أيضا لا يجب إعطاء البدل منه لأنّ المفروض عدم شغل ذمة الميّت بالبدل حتى يخرج من تركته فلا وجه لما يظهر من المصنف من وجوب ذلك حيث خصّ الإشكال في اشتغال ذمة الورثة و عدمه بصورة عدم وجود مال للميت و من لوازم هذا الوجه عدم الإشكال أصلا في جواز فسخ الورثة مع وجود الدّين المستغرق إذا كان الثمن تالفا غير موجود في جملة أمواله و لو قلنا ببقاء المال حينئذ على حكم ملك الميّت و عدم انتقاله إلى الورثة إذ على هذا لا يلزم من فسخهم تصرّف في التركة أصلا بخلافه على الوجه الأوّل فإنّه موجب لرجوع المعوّض إلى الميّت و اشتغال ذمّته بالبدل الواجب تفريغها من التركة فيلزم التصرّف في التركة فيكون حالهم حال الزوجة مع عدم الإرث للعقار و أمّا على الوجه الثالث الذي هو المختار فمقتضى القاعدة شغل ذمة جميع الورثة مع الفسخ في الكل سواء صدر من البعض أو الكل و خصوص ذمة الفاسخ إذا فسخ في مقدار حصّته و رجوع المعوّض إلى الكل في الأوّل و إلى خصوص الفاسخ في الثّاني و ذلك لأنّه مقتضى انحلال العقد الواقع على المال الذي لو لم ينتقل عن الميّت أو انتقل و فسخه في حياته كان مشتركا بين الكل و على العوض الّذي لو لم يتلف كان كذلك كما في صورة فسخ الأجنبيّ و الظاهر عدم وجوب إعطاء البدل من التركة مع فرض وجودها لأنّها لم يتعيّن للبدلية و إن كان لو فسخ الميّت كان البدل متعلّقا بها لأنّ ذلك من جهة كونها ملكا له فكان اللازم أداء دينه منها و أمّا بالنسبة إلى الورثة فهي و سائر أموالهم سواء و على هذا الوجه أيضا لا إشكال في جواز فسخ الورثة مع وجود الدين المستغرق نعم لو قلنا بتقديم الأداء من التركة على ذممهم يجري نظير الإشكال السابق في الزوجة فظهر أنّ على المختار لا يجوز لواحد
من الورثة أخذ كلّ المعوّض و أداء بدل العوض من كيسه و لو قلنا بجواز فسخه في الكل بخلافه على مختار المصنف فيكون المختار مشتركا مع الوجه الأوّل في هذه الثمرة و يبقى الفرق بينهما في ما ذكرنا من الإشكال في فسخ الوارث مع الدّين المستغرق على الأوّل دون المختار و كذا في الزوجة بالنسبة إلى العقار إذ يمكن أن يقال على هذا الوجه بل و كذا على مختار المصنف بجواز فسخها و تملّكها له بقدر حصّتها لأنّ هذا ليس إرثا للعقار بل هي وارثة للمال الّذي هو الثمن و تتملّك العقار بملكيّة جديدة بدلا عمّا ورثت من الثمن بخلافه على الوجه الأوّل فإنّ لازمه رجوعه إلى الميّت أوّلا ثم إلى الوارث و المفروض عدم إرثها منه فتدبّر
قوله دفعوه إلى المشتري
أقول يعني على كلا الوجهين الآتيين و هو كذلك كما عرفت إذ مع بقائه يجب دفعه بعد الفسخ سواء قلنا إنّه ملك للميّت و إنّ الفسخ عنه أو للوارث و إنّه يفسخ عن نفسه و دعوى صدق التلف عليه على الأوّل من جهة خروجه عن ملك الميّت بسبب الإرث كما ترى
قوله أخرج من مال الميّت
أقول يعني على كلا الوجهين أيضا و قد عرفت الإشكال فيه بناء على الوجه الثّاني و هو مختاره (قدّس سرّه) فلا تغفل
قوله و لا يمنعون إلخ
أقول بناء على الوجه الأوّل يجري فيه الإشكال السابق في الزوجة لعدم تسلّطهم على العوض و لا على المعوّض حسب ما ذكرنا مرارا بل على الوجه الثّاني أيضا يجري الإشكال بناء على ما ظهر منه من تعلّق البدل بالتركة و إن كان خلاف التحقيق كما عرفت
قوله و في اشتراط ذلك إلخ
أقول بناء على الثّاني كما هو الحق يمكن أن يقال لا يجوز لهم الفسخ إذا كان مضرّا بالديان خصوصا إذا لم يكن لهم فيه غرض إلّا مجرّد الإضرار
قوله المستلزم لدخول المبيع إلخ
أقول نمنع كون مقتضى الانحلال ذلك بل مقتضاه الدّخول في ملك المالك الفعلي و هو الوارث فالدّخول في ملك الميّت يقتضي اعتبارا زائدا على أصل الانحلال و هو دعوى