حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٨ - الثالث شرط عدم ورود الضرر على المتبايعين أو أحدهما
بل مقيّد بنفس الشرط بمعنى الالتزام و هو حاصل في الشّروط الصّحيحة المتخلّفة فإنّ المشروط له صار مالكا للشرط على المشروط عليه بخلاف الشّروط الفاسدة فإنّ نفس الالتزام يصير كالعدم فالقيد غير حاصل من الأوّل و لازمه البطلان قلت لو سلّمنا التقييد فالظاهر كونه على الوجه الأوّل بمعنى أنّ القيد هو الشّرط بمعنى المشروط و الملتزم إذ هو المنساق من قولهم بشرط كذا فإنّ الظّاهر أنّ القيد مثل الخياطة و الكتابة و نحوهما لا الالتزام بهما و حينئذ فلا فرق بين الشّروط الصّحيحة و الفاسدة المتخلّفة نعم لو قلنا به على الوجه الثّاني يتمّ ما ذكره من الدّفع و حينئذ لا بدّ من الاقتصار على ما في المتن و لعلّ المصنف أيضا ناظر إلى هذا حيث لم يذكر هذا النقض فتدبّر
قوله فإنّه لا خلاف نصّا و فتوى إلخ
أقول قد عرفت أنّ النّص و الإجماع إنّما هو بالنسبة إلى بعض الشّروط لا الجميع لكن ذلك البعض كاف في النقض كما هو واضح ثمّ قد عرفت ادّعاء كون عدم الإفساد في الشّروط الفاسدة في النّكاح على القاعدة و بعبارة أخرى إبداء الفرق بينه و بين سائر العقود من جهة عدم كونه معاوضة على حدّ سائر المعاوضات و قد عرفت عدم تماميّته فلا تغفل
قوله و قد تقدّم أنّ ظاهرهم إلخ
أقول بناء على تسليم عدم الإفساد في الشّرط غير المقصود للعقلاء يمكن دعوى الفرق بينه و بين غيره بأنّه في الحقيقة ليس قيدا فكأنّه خارج عن حقيقة الشرط فلا يتمّ النقض به كما هو واضح و كذا لا يصحّ النقض بالشّرط غير المذكور في العقد لأنّا إذا اعتبرنا في صحة الشّرط و تحقق موضوعه كونه مذكورا في متن العقد فغير المذكور ليس قيدا في العقد في مقام الإنشاء و مجرّد تقيّد رضاه القلبي به لا يثمر بعد كون المدار على ما ذكر في الإنشاء فالرضى الباطني غير المدلول عليه في العقد حكمه حكم سائر الأغراض في عدم الاعتبار به
قوله و حلّ ذلك إلخ
أقول يظهر من بيانه أنّ القيود في حدّ أنفسها قسمان أحدهما ما يكون ركنا و الثّاني غيره و الاختلاف إنّما هو بالنظر إلى العرف و تشخيصهم و ليس كذلك بل التّحقيق أنّ ذلك منوط بنظر الجاعل للقيد فقد يجعل الوصف العارضي الّذي لا يكون ركنا في الأنظار قيدا ركنيّا و قد يعكس فالأولى أن يقال إنّ القيود المأخوذة في المطلوبات أو غيرها قد يكون أخذها على وجه الركنيّة بأن يكون تقييدا في جميع المراتب بحيث يوجب انتفاؤه انتفاء المقيّد و قد يكون لا على هذا الوجه و مقام الشرط في ضمن العقود من قبيل الثّاني عند أهل المعاملة و إن كان الشرط غرضا أصليّا من المعاملة بحيث كان أصل العقد تبعا له في الغرض فإنّه ليس مناطا بل المناط هو كيفية الإنشاء فكلّ ما التزم بعنوان الشرط فهو تابع في هذا الجعل و غير مقصود بالأصالة و يكون قيدا غير ركني بمعنى أنّ انتفاءه لا يكون موجبا للانتفاء و لازم هذا أنّه لو فرض إنشاء الشرط على وجه التقييد الرّكني في خصوص مقام بالنسبة إلى شخص خاصّ أن يحكم بالبطلان عند عدمه سواء كان صحيحا متخلفا أو فاسدا و الحاصل أنّا ندّعي أنّ ما بيد العرف من أهل المعاملات بالنسبة إلى الشرط هو اعتبار التقييد لا على وجه الركنيّة هذا و يمكن أن يكون مراد المصنف أيضا ما ذكرنا فلا إيراد عليه حينئذ فتدبّر و يمكن أن يقرّر الوجه المذكور بأنّ التقييد قسمان تقييد في جميع المراتب و تقييد في الرتبة الأولى الّذي يكون تعددا مطلوبيا في الرتبة الثانية و الشروط من القسم الثّاني فتدبّر هذا و يمكن بيان أصل الحلّ بوجه آخر يستفاد ممّا بيّنا في كيفية تطبيق خيار تخلّف الشرط على القاعدة و هو أن يقال إنّا نمنع كون الشرط قيدا لا بالنسبة إلى الملتزم و لا بالنسبة إلى نفس الالتزام بل الالتزام الشرطي منضمّ إلى أصل الالتزام البيعي كما أنّ الملتزم منضمّ إلى أحد العوضين حسب ما بيّنا هناك فحاله حال الجزء في أنّه ليس قيدا في الكلّ و لا في جزء آخر و بعد ضمّ الشرط إلى البيع و المشروط إلى المبيع يصير راجعا إلى إنشاء وحداني بسيط وارد على محلّ مركّب و لازمه البطلان بالنسبة إلى خصوص الشرط إذا كان فاسدا لا بالنسبة إلى أصل البيع كما في بيع الخمر و الخلّ نعم له الخيار من جهة صدق عدم تحقق ما عاهد عليه في ضمن الكلّ كما يصدق تحققه بالنسبة إلى الأصل في ضمن الكلّ و على هذا البيان يكون الخيار في الشرط الفاسد أيضا بمقتضى القاعدة كما في تخلّف الشّرط و الجزء و بوجه آخر أيضا يستفاد ممّا بيّنا هناك و هو أنّا سلّمنا التقييد إمّا بالنسبة إلى خصوص الالتزام أو بالنسبة إلى خصوص الملتزم أيضا إلّا أنّه ليس راجعا إلى أصل المعاملة بل إلى لزومها و الالتزام بها لأنّ هذا هو المستفاد من الشروط في المعاملات الّتي بأيدي أهل العرف و على هذا أيضا يكون الخيار في صورة فساد الشرط بمقتضى القاعدة كما في تخلّف الشّرط الصّحيح فتدبّر
قوله و إن لم يظهر منه أثر إلخ
أقول في الجواهر بعد بيان عدم كون الشرط الفاسد مفسدا قال بل أقصاه ثبوت الخيار للتضرّر و لا بأس بالتزامه هنا مع الجهل بالفساد بل لعلّ القائلين ببطلان الشّرط خاصة يلتزمون بذلك و إن لم يصرّحوا به و لعلّه لمعلوميّته انتهى
[الثالث شرط عدم ورود الضرر على المتبايعين أو أحدهما]
قوله على أن ليس منه على وضيعة
أقول يعني بشرط كون الضّرر المترتّب على ذلك الشراء إذا باع بوضيعة على البائع الأوّل و هذا الشرط الظاهر فساده على ما صرّح به في الشرائع و غيره لكونه مخالفا للكتاب و السّنة إذ لا معنى لكونه نقصان مال شخص على آخر إلّا أن يريد من ذلك إعطاء البائع لمعادل ذلك النقصان مجّانا و حينئذ لا بأس به إذا قلنا باغتفار مثل هذه الجهالة في الشرط حيث إنّ أصل النقصان عن رأس المال مشكوك و مقداره أيضا مجهول
قوله مع أنّ صحة العقد لا وجه إلخ
أقول الظاهر أنّ مراده أنّه لو حمل لا ينبغي على الحرمة كان راجعا إلى أصل البيع المشتمل على الشرط المذكور و حينئذ يدلّ على فساده و أمّا إن حمل على الكراهة فهو راجع إلى الوفاء بالشرط بمعنى إعطاء مقدار النقصان و معه لا معنى للكراهة إذ حينئذ العقد يكون صحيحا و العمل بالشرط و إن كان فاسدا لا يكون مكروها بل هو مستحبّ من باب الوفاء بالشرط و حاصل الجواب الّذي يذكره المصنف بعد ذلك أنّه لا مانع من حمله على الكراهة و إرجاعه إلى أصل البيع يعني أنّ البيع الكذائي مكروه و إن كان الوفاء بالشرط المذكور واجبا بعد الإيجاد بناء على عدم بطلانه