حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٥ - اختلاف المتبايعين في الفسخ
يتحقق إلّا مع سماعه و علمه و ليس مراده (قدّس سرّه) أنّه يمين نفي العلم في مقابل اليمين البتّي و هو واضح و لعلّه أيضا مراد الشهيد في المحكي عن حواشيه أنّ يمين المشتري هنا على نفي العلم فلا وجه لحمله على ما يقابل البتّي كما حمله عليه في الجواهر و أورد عليه بما ذكرنا نعم عبارته موهمة لخلاف المقصود كما لا يخفى
[الخامسة لو ادعى البائع رضاء المشتري به بعد العلم]
قوله و لو وجد في المعيب عيب إلخ
أقول لا يخفى أنّ هذا تكرار لما ذكره في المسألة الثالثة فلا تغفل
[اختلاف المتبايعين في الفسخ]
قوله لو اختلفا في الفسخ إلخ
أقول قد يكون المدّعي للفسخ هو المشتري و هو الغالب و قد يكون هو البائع و غرضه في ذلك دفع الأرش أو غير ذلك من الأغراض و نظر المصنف (قدّس سرّه) إلى الأوّل كما لا يخفى
قوله و لعلّه لما اشتهر إلخ
أقول هذا إذا كان مراد الشهيد كونه بمنزلة الإنشاء و يمكن أن يكون مراده أنّ الإقرار فسخ حقيقة بدعوى أنّه لا يعتبر فيه الإنشاء بل يكفيه النيّة و وجود مظهر كما قيل بذلك بالنسبة إلى الرجوع في الطلاق بل بالنسبة إلى الفسخ أيضا كما سيأتي في أحكام الخيار إن شاء اللّٰه و إن كان التحقيق خلافه لكن بناء عليه لا يكون داخلا تحت قاعدة من ملك كما لا يخفى
قوله و يدلّ عليه بعض الأخبار إلخ
أقول الظاهر أنّ نظره إلى ما ورد بهذا المعنى في من أقرّ ببيع مملوكه ثم جاء و ادّعى الرّقية و إلّا فلم نر جزا في العتق على ما وصفه بعد الفحص فيكون لفظ العتق غلطا من النسخة أو سهوا من القلم بدلا عن لفظ البيع و أمّا ما أشرنا إليه فهو الخبر عن محمد بن عبد اللّٰه الكاهلي قال قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) كان لعمي غلام فأبق فأتى الأنبار فخرج إليه عمّي ثم رجع فقلت ما صنعت يا عمّ في غلامك قال بعته فمكث ما شاء اللّٰه ثم إنّ عمّي مات فجاء الغلام فقال أنا غلام عمّك و قد ترك عمّي أولادا صغارا و أنا وصيّهم فقلت إنّ عمّي ذكر أنّه باعك فقال إنّ عمّك كان لك مضار أو كره أن يقول لك فتشمت به و أنا و اللّٰه غلام بنيه فقال (ع) صدّق عمّك و كذّب الغلام فأخرجه و لا تقبله هذا و لا يخفى أنّ الاستدلال به على القاعدة المذكورة مشكل أوّلا لكونه قضيّة في واقعة فلعلّه (ع) كان مطلعا على كذب الغلام و ثانيا يمكن دعوى أنّ ذلك من باب قاعدة الإقرار حيث إنّ العمّ في حال حياته أقرّ بنفي الرقية و أنّه باعه و مقتضى ذلك الحكم بعدم كونه ملكا له و لا حاجة إلى إجراء قاعدة من ملك فإن قلت إنّ الإقرار إنّما يعمل به في ما على المقرّ لا في ما له فكيف يحكم بسماعه في المقام لدفع النّفقة و نحوها من لوازم المملوكية قلت إنّه إذا أقرّ بذلك في حال حياته و حكم شرعا بخروجه عن ملكه فلازمه عدم استحقاقه النفقة مع أنّه قد تقرّر في باب الإقرار أنّه قد يكون للموضوع المقرّ به الّذي يكون على المقرّ لوازم تكون له و مثل هذه لا بأس بترتيبها مثلا إذا أقرّ بالطلاق يقبل منه و لازمه عدم استحقاق الزّوجة للإنفاق و كذلك المقام و ما اشتهر من أنّ الإقرار لا يسمع بالنسبة إلى ما يكون للمقرّ إنّما هو إذا كان متعلّقا للإقرار أوّلا لا مثل ما ذكرنا من اللوازم الثابتة لما عليه و لعلّه لما ذكرنا لم يشر المصنف في رسالته في قاعدة من ملك إلى الاستدلال بهذا الخبر مع غاية حرصه في ذكر الدّليل عليها
قوله حلف الآخر على نفي علمه
أقول إن كان البائع هو المدّعي لفسخ المشتري فحلف المشتري على البتّ لا على نفي العلم لأنّه من فعل نفسه
قوله وجهان
أقول الوجهان جاريان في كل مورد وجد مسقط من المسقطات و فسخ و شكّ في كون المقدم ما هو و نظيره ما تعرضوا له في مسألة الرّهن من أنّه لو أذن في بيع العين المرهونة ثمّ رجع و باعها الرّاهن و اختلفا في تقدّمه على الرّجوع و تأخّره و أيضا لو اختلفا في كون الرّجوع قبل انقضاء العدّة أو بعده حسب ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) و الحقّ في المقام هو الوجه الثّاني لا لما أشار إليه المصنف من أصالة صحة الفسخ إذ يرد عليها أنّه لو أريد منها التّمسك بالعموم ففيه أنّه لا يجوز ذلك في الشبهة المصداقية كما تقرّر في محلّه و لو أريد منها حمل فعل المسلم على الصحة فالمسلّم منه غير صورة المنازعة و فيها في العقود لا في الإيقاعات على ما بيّن في محلّه بل لأنّه لا يعتبر في الفسخ إلّا كونه في حال بقاء الخيار و أصالة بقائه إلى حين الفسخ بل إلى ما بعده كافية و إن شئت فقل الأصل عدم المانع من الفسخ في ما إذا شكّ في وجود المسقط قبله فإن قلت الأصل المذكور معارض بأصل عدم الفسخ إلى بعد الانقضاء أو المسقط قلت هذا الأصل لا أثر لها إلّا بعد إثبات وقوع الفسخ بعده و المقرّر في محلّه عدم حجّية الأصل المثبت فإن قلت الأصل الّذي ذكرت أيضا مثبت حيث إنّ المؤثر هو الفسخ قبل الانقضاء أو قبل حصول المسقط و الأصل المذكور لا يثبت ذلك قلت نمنع ذلك بل يكفي كون الفسخ في حال يكون الخيار باقيا إمّا بالعلم أو بالأصل و الحاصل أنّه لا حاجة إلى إثبات كون الفسخ قبل الانقضاء أو قبل حصول المسقط أو في زمان الخيار بل يكفي تحقّقه في زمان يحكم فيه ببقاء الخيار كيف و إلّا لزم عدم كفاية استصحاب الخيار مع الشّك في بقائه من جهة الشكّ في المسقط أو الانقضاء مع أنّه لا إشكال في أنّه إذا شكّ في ذلك له أن يجري الأصل و يفسخ من غير حاجة إلى إثبات أنّ هذا الفسخ وقع في زمان الخيار أو قبل المسقط و نظير المقام ما ذكرنا في ما لو صلّى بعد كونه متطهّرا سابقا و علم بوقوع حدث منه إمّا قبل الصّلاة أو بعدها أنّه يكفي استصحاب بقاء الطهارة إلى ما بعد الصّلاة و أنّه لا فرق بين هذا الفرض و ما لو شكّ في بقاء الطّهارة فأبقاها و صلّى فكما يجري الأصل في الثّاني من دون حاجة إلى إثبات أنّ الصّلاة وقعت مقرونة بالطهارة فكذا في الفرض الأوّل فإنّ إبقاء الطهارة إلى ما بعد الصّلاة يكفي في الصّحة خلافا لبعض المعاصرين حيث فرق بين الصّورتين و حكم بعدم جريان الأصل في الأولى لأنّه لا يثبت وقوع الصّلاة في حال الطّهارة مع أنّ الصّحة متفرعة عليه و أمّا نفس الصّحة فهي من الأحكام العقلية لا يمكن ترتيبها على الأصل و أمّا الصورة الثانية فاستصحابها و إن كان كذلك أيضا إلّا أنّا نقول إنّ المترتب عليه جواز