حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٢ - عدم اختصاص خيار الرؤية بالبيع
الشرط المذكور إلى أصل البيع مع أنّه على الوجه الأوّل لا غرر أصلا حتّى في الشرط و جهالة المعلّق عليه لا تعدّ غررا و إلّا لزم غررية غالب الشروط فتدبّر
قوله و بذلك ظهر ضعف إلخ
أقول يعني بما بيّنا من فساد الشرط و العقد ظهر ضعف ما في الحدائق قلت و أيضا يرد عليه أنّه لا معنى لكون الفساد مختصّا بصورة المخالفة إذ الشرط المذكور إمّا محكوم بالفساد أو لا و على الأوّل إمّا أن يقال إنّ الشرط الفاسد مفسد أو لا فعلى الفساد و الإفساد يكون العقد فاسدا سواء ظهر موافقا أو مخالفا و على الفساد و عدم الإفساد يكون العقد صحيحا مطلقا و لا يلزم الإبدال و على الصّحة يلزم الإبدال فلا وجه لتخصيص الفساد بصورة ظهور المخالفة و الحكم بالصّحة مع الموافقة و الحاصل أنّ فساد العقد إن كان من جهة كون الشرط الفاسد مفسدا فلازمه الفساد مطلقا لأنّ المفروض أنّ العقد مشروط بهذا الشرط و إلّا فلا نعم يمكن أن يقال إنّ هذا إنّما يتم إذا لم يكن الشرط معلّقا على تقدير خاصّ و إلّا فالفساد إنّما هو في صورة حصول ذلك التقدير مثلا إذا قال بعتك بشرط أن تشرب الخمر إذا جاء زيد فهذا الشرط مفسد للعقد إذا جاء زيد و أمّا على تقدير عدم مجيئه فلا و ذلك إمّا لأنّه في الحقيقة راجع إلى عدم الشرط على التقدير الآخر فكأنّه قال بعتك و إن جاء زيد اشترطت عليك شرب الخمر ففي صورة عدم المجيء لا شرط حتى يوجب الفساد و إمّا لأنّه و إن كان البيع مشروطا بشرط فاسد إلّا أنّ سرّ كون الشرط الفاسد مفسدا هو تقيّد الرّضا بما لا يحصل له و هذا التّقييد إنّما هو في صورة حصول المعلّق عليه إذ المفروض رضاه بالبيع مع عدم الشرب على تقدير عدم المجيء هذا و لكن التحقيق بناء على القول المذكور الحكم بالفساد مطلقا إذ البيع مشروط مطلقا و التّعليق إنّما هو في المشروط و المفروض أنّ البيع المشروط بشرط فاسد فاسد فتدبّر و لعلّنا نتعرّض لهذا الفرض في ما سيجيء في أحكام الشروط هذا كلّه إذا كان مراد (ص) الحدائق البطلان من جهة كون الشرط فاسدا و لكن الظاهر من عبارته أنّ وجه البطلان غير هذا إذ علّله في صورة المخالفة بالمخالفة فيظهر منه أنّ وجه البطلان أنّ البيع لم يرد على هذا الموجود كما حكينا سابقا عن بعض و على هذا فمحصّل مطلبه أنّ الشرط في المقام فاسد لكونه مخالفا لأخبار الخيار و أمّا العقد فليس بفاسد مطلقا بل في صورة المخالفة فقط و وجه بطلانه حينئذ أنّ الموجود غير المبيع و دعوى أنّ هذا الشرط يجبر المخالفة إذ لو شرط الإبدال فكان المبيع هو العين الموصوف بالوصف المذكور فلا مخالفة حتى يوجب الفساد مدفوعة بأنّ هذا الشرط غير صحيح لمخالفته لإطلاق أخبار الخيار و إذا لم يكن صحيحا فلا يجبر المخالفة فالفساد بحاله إذ المخالفة بحالها ثمّ وجّه كلام الشّهيد بأنّ غرضه أيضا فساد الشرط و أمّا العقد فهو ساكت عن حاله و لعلّه أيضا يقول بالفساد إلّا في صورة المخالفة و لا يخفى أنّ هذا أيضا مخدوش أوّلا بأنّ المخالفة لا توجب الفساد عنده بل إنّما توجب الخيار و ثانيا إذا كانت موجبة للفساد فأين يجيء إطلاق أخبار الخيار حتى يكون الشرط مخالفا لها و فاسدا من جهتها هذا و يحتمل أن يكون وجه الفساد في صورة المخالفة عود الغرر فيكون غرضه أنّ في صورة المخالفة العقد فاسد للغرر و لا يجبره هذا الشرط لأنّه غير صحيح لإطلاق أخبار الخيار و فيه أنّه إن كان الغرر عائدا بهذا الشرط فلا يتفاوت بين صورة المخالفة و الموافقة مع أنّ عوده ممنوع هذا مع أنّ لازمه الحكم بالبطلان مع المخالفة و لو مع عدم هذا الشرط و إن كان الدّافع له هو الخيار فالمفروض أنّه يقول به بعد فساد الشرط و بالجملة لم يظهر لي وجه ما ذكره من البطلان في صورة المخالفة فيحتمل أن يكون فساد الشرط و مفسديّته و يحتمل أن يكون مجرّد المخالفة و يحتمل أن يكون لزوم الغرر و قد عرفت عدم تماميّة شيء منها و ظاهر عبارته هو الوسط كما لا يخفى
قوله و الأظهر رجوع إلخ
أقول يعني أنّ الشهيد ساكت عن حكم العقد و أنّه فاسد أو لا و إنّما حكم بفساد الشرط فقط فيمكن أن يكون موافقا لنا في الحكم بالصّحة مع الموافقة و وجه بطلان الشرط المذكور أنّه لا تأثير له مع الظهور و عدمه إذ مع الظهور على الوصف لا تخلّف حتى يجب الإبدال و مع المخالفة أيضا لا يجب لكونه شرطا مخالفا للسنّة و هي أخبار الخيار فلا أثر له على التقديرين و أنت خبير بما فيه إذ نظر الشهيد إلى العقد لا خصوص الشرط ثمّ إنّك قد عرفت سابقا أنّ مخالفة أخبار الخيار لا توجب فساد الشرط لأنّ أدلّته حاكمة عليها بعد كونه من الأحكام القابلة للتغيير بالطوارئ كما هي كذلك بالنّسبة إلى سائر الأدلّة فمثل هذا لا تعدّ مخالفة للسّنة
[عدم اختصاص خيار الرؤية بالبيع]
قوله لأنّه لو لم نحكم بالخيار إلى آخره
أقول هذا البيان إنّما يناسب إذا قلنا إنّ مقتضى القاعدة بطلان المعاملة بتخلّف الوصف و الشرط لكونهما قيدا في الحقيقة كما عن الأردبيلي إذ حينئذ يجب أن يقال في تقرير الاستدلال الأمر دائر بين الأخذ بمقتضى القاعدة و هو البطلان و الأخذ بالخيار و الأوّل مخالف للإجماع فتعيّن الثاني لعدم الدّليل على اللزوم لأنّ عموم أوفوا لا يشمل لأنّ المفروض أنّ المعاهدة مقيّدة بقيد مفقود و أمّا بناء على كون الشرط غير راجع إلى القيد و كون الصّحة بمقتضى القاعدة فلا بدّ من إقامة الدّليل على ثبوت الخيار إذ العموم المذكور شامل لأنّ المفروض أنّ العقد وارد على العين الشخصية و تخلّف الشرط أو الوصف لا يقتضي الخروج عن المورديّة غاية الأمر التزامه بهما أيضا و عدم إمكان الوفاء بهذا الالتزام لا يقتضي جواز النقض بالالتزام الأوّل و هو انتقال العين نعم إذا قلنا إنّ الالتزام بالشرط في قوّة جعل الخيار عند تخلّفه بمعنى أنّه معناه أو هو من لوازمه ليكون مجعولا للمتعاقدين بالتبع حتى يكون راجعا إلى خيار الشرط تمّ ما ذكر من جواز النقض لكن قد عرفت أنّ الحقّ خلافه و أنّ هذا الخيار تعبّدي من العرف أو الشرع لا جعليّ و المصنف غير ناظر إليه و لذا ذكر في مسألة أنّ الشرط الفاسد مفسد أو لا إذا قلنا بعدم مفسديّته هل يثبت الخيار أو لا يحتمل الثبوت من جهة تخلّف الشرط و الحقّ خلافه لأنّ الدّليل على ثبوت خيار تخلّف الشرط هو الإجماع و قاعدة الضّرر و الإجماع في المقام مفقود و قاعدة الضّرر غير جارية إذا كان عالما بالحال لأنّه هو المقدم عليه بالرّضا بالشرط الفاسد الذي لا يسلم له فصريح هذا البيان منه (قدّس سرّه) أنّ الخيار في تخلّف الشرط تعبّدي إذ لو كان راجعا إلى جعل المتعاقدين لم يحتج في ثبوت الخيار في تلك المسألة إلى الإجماع و الضّرر هذا مع أنّه على هذا التقدير لم يحتج في مقامنا هذا أيضا إلى هذا