حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦ - و من مسقطات هذا الخيار التصرف
لو كان الدّليل اختصاص الأدلّة بالتّفرّق الاختياري كان الواجب الحكم بعدم السّقوط مع الاضطراري سواء كان ممنوعا من التّخاير هم أو لا مع أنّهم يقولون بالسّقوط في صورة عدم الممنوعيّة و دعوى أنّه إذا كان متمكّنا من التّخاير لا يكون مضطرّا مدفوعة بأنّ الاختيار في ترك التّخاير لا ينافي الاضطرار في التّفرّق كما هو واضح
قوله و إلى أنّ المتبادر من التّفرق إلخ
أقول هذا ممنوع أشدّ المنع كيف و لازمه عدم اعتبار التّفرّق في حال الغفلة عن البيع أو في حال النّوم أو نحو ذلك و لا يلتزم بذلك
قوله أو يقال إنّ قوله إلخ
أقول الفرق بين هذا الوجه و الوجه الأوّل أنّه بناء على الوجه الأوّل يكون محصّل المعنى لا خيار إذا افترقا و رضيا بالبيع حين التّفرّق فالمسقط مجموع الأمرين من التّفرّق و الرّضا المتّصل به و بناء على هذا الوجه يكون محصّل المعنى أنّه لا خيار إذا افترقا لكون الافتراق رضى بالبيع أي كاشفا عنه نوعا فقوله (ع) لا خيار بعد الرّضا في قوّة قوله (ع) لا خيار بعد الافتراق لكونه رضى هذا و قد عرفت سابقا قوّة احتمال كون المراد بعد الرّضا بالبيع سابقا يعني إذا افترقا و المفروض صدور البيع منهما عن رضى فلا خيار لهما و يؤيّد هذا أنّه بناء على ما ذكره المصنف يلزم عدم الاعتبار بالافتراق حال الغفلة و النّوم و نحوهما ممّا لا يمكن الالتزام به
[التفرق و منع عن التخاير]
قوله و مبنى الأقوال إلخ
أقول لا يخفى أنّ العمدة توجيه كلّ واحد من هذه المباني و المصنف (قدّس سرّه) أهمل ذلك فالأولى أن يقال إذا بنينا على أنّ الافتراق المسقط هو ما كان عن الاختيار في مقابل الإكراه فلا بدّ أن يتأمّل في أنّ المستفاد من الخبر أنّ تفرّق كلّ واحد مسقط لخياره بأن يكون من باب مقابلة الجمع بالجمع حتى يكون تفرّق المختار مسقطا لخياره دون المكره أو أنّ مجموع التّفرقين غاية لكلّ من الخيارين حتّى يكون اللازم بعد التّخصيص بالاختياري عدم سقوط واحد منهما أو أنّ حصول الافتراق و لو من واحد منهما غاية لكلّ من الخيارين حتّى يكون اللازم سقوط الخيارين لفرض حصول الافتراق الاختياري إذا كان أحدهما مختارا و هذا مطلقا إذا قلنا إنّ السّاكن أيضا مفترق أو في خصوص ما إذا فارق الآخر المجلس اختيارا إذا لم نقل هذا و قد عرفت أنّ الأظهر هو الأوّل و أنّ الثّاني خلاف الظّاهر و أمّا الثالث فهو بعيد غايته بل لا معنى له لأنّه لا يمكن حمل قوله (ع) حتى يفترقا على معنى حتى يحصل الافتراق من واحد منهما لا بعينه كما لا يخفى فبناء على اعتبار الاختيار بأحد الوجوه المتقدّمة الأقوى هو القول بالتّفكيك كما ذكرنا سابقا و لا يضرّ قلّة القائل به أو عدمه كما لا يخفى هكذا ينبغي أن يبيّن المطلب فتبصّر
قوله فتأمل
أقول وجهه ما سيشير إليه من احتمال كون مراد الشّيخ و القاضي أنّ السّاقط خيار من تمكّن من التّخاير مع قطع النّظر عن التّلازم و إلّا فبملاحظته يسقط كلاهما
قوله إذ الغاية غاية للخيارين
أقول قد عرفت أنّه ظاهر في مقابلة الجمع بالجمع و هكذا الكلام في صحيحة فضيل بناء على استفادة اعتبار الرّضى منها إذ مقتضاها سقوط خيار من رضي دون الآخر
قوله و تبادر تقيّده بكونه إلخ
أقول لا يخفى أنّه بناء على كون المتبادر التّفرق عن رضا لا بدّ من اعتبار رضى كليهما إذ الافتراق فعل لكلّ منهما فإذا قيد بالرّضا فلا بدّ من رضى كلّ منهما و هذا واضح جدّا
قوله إلّا أنّه معارض إلخ
أقول مقتضى الرّواية السّابقة عدم اعتبار الرّضا أصلا فلو قدمناها على الصّحيحة بملاحظة كونها مؤيّدة بالتزام مقتضاها في كثير من المقامات حسب ما ذكره المصنف كان اللّازم عدم اعتبار الرّضا أصلا و الحكم بالسّقوط في المسألة المتقدّمة أيضا و هي ما إذا كانا مكرهين كليهما حسب ما اخترنا
قوله و إلّا بقيا فتأمل
أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكرنا من كونه من باب مقابلة الجمع بالجمع فتدبّر فإنّه سيصرّح بأنّ ظاهر النّص لا يساعد عليه
[حكم لو زال الإكراه]
قوله فالنّصّ ساكت إلخ
أقول لا نسلّم ذلك بل هو دالّ على بقاء الخيار أبدا لأنّه إذا فرض كون المسقط الافتراق الاختياري و المفروض عدم تحققه و عدم بقاء شأنية التّحقق له أيضا لأنّ المفروض حصول الافتراق حسّا فيكون كما لم يمكن الافتراق من الأصل كالمتبايعين المتلازمين كما إذا كانا ذوي راسين على حقو واحد فلا بدّ من الحكم ببقاء الخيار إلى أن يحصل أحد المسقطات الأخر بل المقام أولى ممّا لم يمكن الافتراق من الأصل لإمكان أن يقال النّصّ لا يشمله لأنّه إنّما يشمل ما يمكن فيه الافتراق لكن لا مانع من شموله للمقام لأنّ المفروض إمكان الافتراق من الأوّل و إنّما طرأ عدم الإمكان بعد ذلك هذا إذا قلنا إنّ الافتراق منصرف إلى الاختياريّ و إن قلنا بذلك لا من باب الانصراف بل من جهة حديث الرّفع فكذلك لأنّ مقتضاه أنّ الافتراق الإكراهي لا أثر له في الإسقاط و المفروض عدم مسقط آخر فلا بدّ من بقاء الخيار تنبيه لو اختلفا تحقق الافتراق فالأصل عدمه و بقاء الخيار و لو اتفقا على الافتراق و اختلفا في كونه على وجه الإكراه أو الاختيار بناء على اعتبار الاختيار فإن قلنا بذلك من باب التبادر فالأصل بقاء الخيار و لا يجري أصالة عدم الإكراه لأنّه لا يثبت كون الافتراق اختياريا و المفروض أنّه الغاية بمقتضى الانصراف و إن قلنا به من باب حديث الرّفع فالأصل عدم الإكراه و لازمه رفع الخيار و الوجه فيه أنّه على هذا يكون الإكراه رافعا لأثر الافتراق فالحكم معلّق عليه فيجري أصالة عدمه من غير حاجة إلى الإثبات فالسرّ في الفرق أنّه على الأوّل يكون المسقط هو الافتراق الخاصّ و الأصل عدمه و على الثّاني يكون البقاء معلّقا على تحقق الإكراه و الأصل عدمه و ذلك لأنّ الافتراق مقتض للسّقوط و الإكراه مانع له فتدبّر و لو كان اختلافهما في الافتراق و عدمه من جهة الاختلاف في زمان البيع كأن يقول أحدهما كان البيع بالأمس و قال الآخر بل كان في هذا المجلس فإن قلنا إنّ الخيار ثابت بعد البيع ما لم يفترقا فالأصل بقاؤه و إن قلنا إنّه ثابت في ما قبل الافتراق أو في مجلس العقد فالأصل عدم تأثير الفسخ لعدم إمكان استصحاب الخيار لعدم إثباته كون هذا مجلس العقد أو ما قبل الافتراق و لو اختلفا بعد الافتراق في الفسخ قبله فالأصل عدمه و لو اتفقا على إنشاء الفسخ و اختلفا في كونه قبل الافتراق أو بعده فأصالة عدم كلّ منهما إلى زمان الآخر متعارضة و يبقى أصالة عدم تأثير الفسخ بمعنى استصحاب ملكيّة كلّ منهما لما انتقل إليه سليمة
[و من مسقطات هذا الخيار التصرف]
قوله و لعلّ لدلالة التّعليل إلخ
أقول سيأتي أنّ