حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٧ - الثاني تبري البائع عن العيوب
بالفصل بين عدم الأرش و الردّ معه و أمّا وجه النظر فهو أنّ الجملة الشرطية مسوقة لبيان حكم إحداث الحدث فيه بعد القبض و قبل العلم بالمعيب فليس لها مفهوم بالنسبة إلى التبرّي و التنبيه على العيب و إن شئت فقل إنّها لبيان تحقّق الموضوع و هو العيب غير المتبرّئ إليه الذي لم ينبّه به و الشرط الذي لبيان تحقّق الموضوع لا مفهوم له بالنسبة إليه كقوله إن رزقت ولدا فاختنه هذا و لكن يمكن منع ذلك فإنّ الموضوع إذا كان مقيدا بقيد يكون له المفهوم بالنسبة إلى ذلك القيد فيكون نظير أن يقال إن رزقت ولدا ذكرا سويّا فاختنه هذا مع أنّ تقييد الموضوع بالقدين المذكورين يدلّ على اختصاص حكم العيب بهما و إن شئت فقل إنّ مفهوم القيد معتبر في المقام و كيف كان فالإنصاف ظهور الرواية في التخصيص فإن قلت إنّ مقتضى المفهوم المذكور سواء كان مفهوم شرط أو مفهوم قيد سقوط الخيار مع التنبيه لا مع مطلق العلم و إن كان بغير التنبيه قلت الظاهر طريقية ذلك لا موضوعيته فالمناط هو العلم فتدبّر ثمّ إنّ سقوط الخيار مع العلم إنّما هو إذا كان المعلوم العيب الموجود فيه و أمّا لو علم بعيب و كان فيه عيب آخر أيضا ثبت الخيار من جهته و كذا إذا كان الواقع زائدا على المقدار المعلوم بل و كذا لو تخيّل عيبا فبان عدمه و تعيّبه بعيب آخر و إن كان مساويا للذي تخيّله أو أنقص ثمّ لا يبعد أن يلحق بالعلم الظنّ القويّ بل الضعيف إذا كان بحيث لا يجري معه أصل السّلامة كما إذا كان الغالب في ذلك الشيء بحسب المتعارف كونه معيبا ثمّ الظّاهر أنّه لو علم بالعيب ثم نسيه حكمه حكم الجهل و في الجواهر إلحاقه بالعلم لإطلاق النّصوص و الفتاوى و لا وجه له
قوله فلو اشترط العالم إلخ
أقول يظهر من صاحب الجواهر صحته
[الثاني تبري البائع عن العيوب]
قوله فإذا صرّح البائع إلخ
أقول يمكن منع ذلك فإنّه لا منافاة بين البناء على أصل السّلامة و بين التبرّي بمعنى سقوط الخيار على فرض التخلّف كما لا يخفى فتدبّر
قوله إطلاق صحيحة زرارة إلخ
أقول لا يخفى أنّ دلالتها على السّقوط بالتبرّي و السّقوط بالعلم ليس على نسق واحد و مع الإشكال في الثّاني لا وجه للتمسّك بها للأوّل
قوله لأنّا نقول إنّ التبري إلخ
أقول الأولى أن يقال في الجواب إنّ التبري معناه اشتراط سقوط الخيار بمعنى عدم ثبوته فلا يكون من البراءة ممّا لم يجب و على فرضه فقد عرفت مرارا أنّ إسقاط ما لم يجب في محلّ الوجوب ممّا لا مانع منه إذا كان متشبّثا بالوجود من جهة وجود مقتضيه لا عقلا و لا شرعا نعم إنّما الممنوع عقلا إسقاطه فعلا مع فرض عدم ثبوته و الممنوع شرعا من جهة الإجماع إسقاطه قبل وجود مقتضيه و لو باعتبار محلّ ثبوته
قوله و قد اعترف (قدّس سرّه) في بعض كلماته إلخ
أقول إسقاط خيار الرؤية بعد العقد و قبل الرؤية لا دخل له بما نحن فيه من اشتراط سقوطه إذ قد عرفت أنّ اشتراط السّقوط ليس إسقاطا بل هو بمعنى عدم الثبوت فيكون من شرط النتيجة و لا مانع منه و من ذلك يظهر أنّ حكمه (قدّس سرّه) بجواز اشتراط نفي خيار الرؤية لا ينافي حكمه بعدم جواز إسقاطه بعد العقد و قبل الرؤية فلا وجه لقوله نعم ذكر في التذكرة إلخ و لا لقوله لكنه مخالف لسائر إلخ
قوله بل الغرر في الأوّل أعظم
أقول هذا وجه آخر للإشكال في صحة التبرّي و كان الأولى فصله عمّا سبق لا التعبير بما عبّر فتدبّر ثم الظّاهر أنّ وجه الأعظميّة أعظمية كون المبيع معيبا من كونه فاقدا لبعض صفات الكمال فتدبّر
قوله باندفاع الغرر إلخ
أقول هذا ينافي ما ذكره آنفا وفاقا للتذكرة من أنّه إذا صرّح البائع بالبراءة يرتفع اقتضاء إطلاق العقد السّلامة ثمّ إنّه قد مرّ منا سابقا أنّ الغرر لا يندفع بمجرّد الالتزام بوجود الصفات بل لا بدّ من حصول الوثوق بوجودها من أمر آخر و معه فلا بأس باشتراط عدم خيار الرؤية كما في المقام فراجع
قوله ثمّ إنّ البراءة في هذا المقام إلخ
أقول الفرق بين كل من الوجه الأوّل و الثالث مع الثّاني واضح إذ هو مختصّ بسقوط الأرش دونهما و أمّا الفرق بينهما فهو أنّ إشكال الغرر إنّما يتوجّه على فرض تسليمه في الوجه الأوّل دون الثالث إذ في الأوّل يكون كأنّه باعه على كل تقدير بخلاف الثالث فإنّه ليس فيه إلّا إسقاط الخيار و هو لا ينافي الاعتماد على أصالة السّلامة الرافعة للغرر حسب ما عرفت مرارا و أيضا ما يذكره بعد ذلك من أنّ التبرّي إنّما يسقط تأثيره من حين الخيار لا من حيث سائر الأحكام إنّما يتمّ على فرض تسليمه في الثالث دون الأوّل إذ لازم التبرّي عن عهدة العيب كونه كأن لم يكن كما لا يخفى و من ذلك يظهر أنّه لإطلاق كلام المصنف (قدّس سرّه) في ذلك حيث قال ثمّ إن تبرّأ البائع عن العيوب مطلقا إلخ فإنّه على فرض إرادة الوجه الأوّل لا وجه لعدم التأثير من حيث سائر الأحكام خصوصا حكم الضمان الّذي أشار إليه فتدبّر
قوله الثّاني ضمان العيب إلخ
أقول يعني التبرّي من الضمان المصطلح و هو ما يتعلق بالمال و لذا يختصّ بالأرش و إلّا فمعنى الضمان و العهدة واحد كما لا يخفى فلا يبقى فرق بينه و بين الأوّل
قوله ثمّ إن تبرّأ البائع إلخ
أقول لا يخفى ما في هذه العبارة من عدم حسن التأدية و إيهام خلاف المقصود إذ الظاهر منها كون الكلام في التلف بسبب العيب في زمان خيار آخر فعلي و أنّه على البائع و لا يسقط ضمانه عنه بسبب التبرّي و كذا ظاهر عبارة الدّروس مع أنّ المقصود ليس كذلك بل المراد أنّ التبرّي إنّما يسقط الخيار فقط و أمّا حكم التلف في زمان الخيار الذي هو كونه على من لا خيار له و هو البائع في المقام فلا يزول و لا يسقط سواء كان التلف بسبب العيب أو غيره و ذلك لعموم الأخبار الدّالة على ذلك كقوله (عليه السلام) و إن كان بينهما شرط أيّاما معدودة فهلك في يد المشتري فهو من مال البائع و كقوله (ع) ليس على الّذي اشترى ضمان حتى يمضي بشرطه و كقوله (عليه السلام) في العبد المشترى بشرط فيموت يستحلف باللّٰه ما رضيه ثم هو بريء من الضمان و الحاصل أنّ أثر التبرّي إنّما هو مجرّد سقوط الخيار و أمّا ما يقتضيه قاعدة التلف في زمان الخيار من كون ضمانه على البائع فهو باق و لا يسقط بمجرّد التبرّي