حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤ - الثانية في بيان أصالة اللزوم في العقد
عندهم جواز الفسخ كما أنّ حكم الهبة المجّانية عندهم كذلك و قد يكونان من الأحكام الشّرعيّة كحكم الشّارع في البيع باللّزوم و في الهبة بالجواز فعلى الأوّل يدلّ الآية على وجوب العمل بمقتضاهما لأنّ المفروض كونهما جزءين لمضمون العقد فهما داخلان حينئذ في نفس المعاهدة بخلافها على الأخيرين إذ الظاهر من الآية الوفاء بمضمون العقد لا بأحكامه العرفيّة أو الشّرعيّة
قوله إلّا حكم واحد تكليفي إلخ
أقول بل لا يمكن إرادة كليهما إذ يستلزم استعمال اللّفظ في معنيين و يمكن أن يكون نظر المستدلّ أيضا إلى ما ذكره المصنف لا إلى كون الحكمين في عرض واحد بقي شيء و هو أنّه يمكن تقريب الاستدلال بالآية بوجه آخر و هو أنّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد حرمة الفسخ إذ هو مناقض للوفاء و لازم ذلك فساده و عدم تأثيره لكن فيه منع دلالة الحرمة على الفساد إذ ليس مثل هذا الحكم التكليفي كاشفا من الوضعي و الفرق بينه و بين ما ذكره المصنف واضح إذ الحرام على هذا نفس الفسخ لا التّصرف بعده و المفروض في ما ذكره حرمة التّصرف بعده فهي لا تكون إلّا مع عدم تأثير الفسخ بخلاف المقام فإنّه يمكن أن يكون الفسخ حراما و مؤثّرا في إزالة العقد فإن قلت يمكن حمل الآية على الإرشاد إلى فساد الفسخ كما هو الشّأن في الأوامر و النّواهي المتعلّقة بالمعاملات قلت هذا إنّما يتمّ إذا كانت الآية مختصّة بالمعاملات و قد عرفت أنّ العقود فيها شاملة للتكاليف و العهود الإلهيّة أيضا و لا معنى لإرادة الإرشاد بالنّسبة إلى التكاليف إلّا أن يقال إنّ المراد من الآية أنّ العهود مطلقا ثابتة إلى الأبد و لا تزول إلّا بالامتثال في التّكاليف و الانتهاء إلى آخر المعاهدة في المعاملات فالأمر بالوفاء إرشاد إلى هذا المعنى و على هذا فيتمّ التّقريب بوجه أخصر فإنّ مفاد الآية حينئذ أوّلا بيان اللزوم و الثّبوت فتدبّر
قوله فإنّ حليّة البيع إلخ
أقول الإنصاف أنّ هذه الآية لا دلالة لها إلّا على مجرّد حلّية البيع بمعنى التّمليك و التّملك و لا تعرض فيها لحليّة التّصرّفات بعد البيع حتّى تشمل بإطلاقها ما كان بعد الفسخ
قوله و منه يظهر وجه الاستدلال إلخ
أقول هذه الآية متعرّضة لحال التّصرفات فإنّ مفادها جواز الأكل بالتّجارة إلّا أنّه لا إطلاق فيها بل هي بصدد مجرّد كون الأكل بالتّجارة حلالا في مقابل الأكل بالباطل من غير نظر إلى بيان مدة الحلّية و أنّها في الجملة أو مؤبّدة فتدبّر
قوله بإطلاق الآيتين الأخيرتين إلخ
أقول قد عرفت ورود مثل هذا الإيراد على الآية الأولى أيضا فلا وجه للتّخصيص فتدبّر
قوله و موارد ترخيص الشّارع إلخ
أقول على هذا التقريب يشكل الاستدلال إذ من المعلوم أنّه لا بدّ من إحراز الموضوع في التّمسك بالعموم و الإطلاق و مع فرض كون الإذن الشّرعي كاشفا عن عدم كونه باطلا فمع الشّك في الإذن بسبب الفسخ يشكّ في صدق الباطل فلا يمكن التّمسك و صدق الباطل عرفا لا يكفي بعد فرض تصرّف الشّارع فيه إذ الموضوع ليس الباطل العرفي فالأولى أن يقال إنّ الموضوع هو الباطل العرفي و موارد الإذن مع صدق البطلان عرفا من باب التّخصيص و يمكن أن يقرّر الاستدلال بوجه آخر و هو أنّ الظّاهر من الآية أنّ كلّ أكل باطل شرعا إلّا ما كان بالتّجارة فتدلّ على أنّ الأكل بالفسخ لا مع رضا الطّرف المقابل باطل و غير جائز هذا و قد يناقش في هذه الآية أيضا بأنّ حرمة الأكل فرع كونه مال الغير و هو مشكوك بعد الفسخ و فيه أنّ هذا إنّما يرد إذا جعلنا الأكل بمعنى التصرّفات الواقعة بعد الفسخ و ليس كذلك بل نجعله كناية عن مطلق التّصرف حتّى مثل الفسخ و التملك و على هذا يكون نفس الفسخ حراما غير مؤثر لأنّه تصرف في مال الغير حيث إنّه إزالة لملكيّته لكن يمكن أن يقال إنّ الحرمة لا تدلّ على الفساد و عدم التّأثير حسب ما عرفت سابقا و لا يمكن أن يحصل النّهي عن الأكل إرشادا إلى الفساد لأنّه بالنّسبة إلى سائر التّصرفات حرام تكليفيّ فلا يمكن حمله على بيان الوضع بالنّسبة إلى خصوص الفسخ هذا مع أنّ الأكل و إن كان كناية عن مطلق التّصرف إلّا أنّه لا ينصرف إلى مثل قوله فسخت فلا تدلّ على فساد فيجيء الشّك في كونه مال الغير فلا يكون الموضوع محرزا فتدبّر
قوله و ممّا ذكرنا يظهر وجه إلخ
أقول هذه الرّواية ظاهرة الدّلالة بالتقريب الّذي ذكر حيث إنّها أسندت الحلية إلى نفس المال لا إلى التّصرف المنصرف إلى غير إنشاء الفسخ فنفي حلية المال يشمل إنشاء الفسخ أيضا فتدلّ على أنّ التملّك بالفسخ غير حلال أي غير ممضى إلّا أن يقال إنّ الحلية فيها ظاهرة في الحلية التّكليفيّة و لا مانع من كون التملك و الفسخ حراما و مؤثرا و الحاصل أنّ ظهورها في الحرمة التكليفيّة يكشف عن أنّ المراد نفي حلية التصرّفات المتعلّقة بالمال و حينئذ يمكن دعوى الانصراف و على فرض الشّمول لمثل الفسخ لا دلالة فيها على عدم تأثيره فيجيء الإشكال المتقدّم من أنّ كونه مال الغير مشكوك بعد الفسخ فتأمل
قوله لكن لا يبعد منع صدق إلخ
أقول الحقّ أنّ الشّرط بمعنى مطلق الإلزام و الالتزام فيشمل الشّروط البدوية و يدلّ عليه مضافا إلى التّبادر و ما عن الصّراح من أنّه بمعنى العهد إطلاقه في الأخبار كثيرا على الشّرط البدوي مثل قوله (ع) ما الشّرط في الحيوان قال ثلاثة أيّام للمشتري و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام للمشتري و قوله (ع) في شراء الجارية إذا قبّل أو لامس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشّرط و لزمته إلى غير ذلك فإنّ المراد به في هذه الموارد عهد اللّٰه بالخيار هذا مضافا إلى الفقرتين المذكورتين في المتن و توجيههما على وجه يكون الالتزام في ضمن شيء بعيد لا حاجة إلى ارتكابه مع أنّ الدّاعي إلى التّخصيص إن كان عبارة القاموس فهي محمولة على المثال و بيان المعنى على سبيل الإجمال و إلّا فمن المعلوم عدم الاختصاص بالبيع و نحوه من المعاملات فإنّ الشّرط في الفقرتين بناء على توجيههما أيضا لا ينطبق على ذلك و على ما ذكرنا فهذه الرّواية من أقوى الأدلّة على اللّزوم
قوله أو علاقة يتفرع على الملك
أقول يمكن أن يقال إنّ علاقة الملك لها مراتب و الزائل بعض مراتبها و قد بقي بعضها و جواز التصرّف معلّق على ذلك البعض بناء على عدم توقّف جواز التّصرف في زمان الخيار لمن له الخيار على الفسخ أولا و الحكم بجوازه بلا نيّة الفسخ أيضا غاية الأمر أنّه يصير من استصحاب الكلّي إذا شكّ في وجوده أولا في ضمن الفرد الباقي فتأمل
قوله إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلخ
أقول هذا هو التّحقيق بناء على إفادة الآية للعموم الأزماني لكنّه خلاف مختار المصنف كما سيأتي تحقيق الحال إن شاء اللّٰه ثمّ إنّ استصحاب الخيار مع الإغماض عن العمومات ممّا لا مانع منه إلّا دعوى كونه من قبيل الشّك في المقتضي و قد بيّن في محلّه حجّيته أو دعوى أنّه من استصحاب الكلّي التّبدّلي و فيه أنّه ليس كذلك بل هو من استصحاب الكلّي المحتمل وجوده من الأوّل في ضمن الفرد الباقي أيضا حيث إنّه يحتمل تحقّق خيار آخر غير خيار المجلس من