حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٠ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
صورة وجودها فلا يكون من باب التّزاحم إذ المقتضي مقصور على صورة عدم وجودها هذا و ظاهر كلام المصنف (قدّس سرّه) إرادة الوجه الثّالث و بعض فقراته ظاهر في إرادة الثّاني و يظهر من العبارة الآتية في بيان حكم الشكّ الأوّل و لا يخفى أنّ الوجه الأوّل فاسد بمعنى أنّه لا يمكن أن يقال إنّ أدلة المباحات من ذلك الوجه لأنّ مقتضاه كما عرفت أن لا يكون المؤثر في رفع الحكم هو الشّرط لأنّ المفروض عدم شمول الدّليل بحيث لو قطع النظر عن دليل وجوب الوفاء أيضا لا يثبت الحكم إذا شكّ فيه مع أنّ من المعلوم أنّه ليس كذلك فيدور الأمر بين الوجه الثّاني و الثّالث و التّحقيق هو الثّاني فيكون تغيّر الحكم بسبب الشّرط من جهة كونه واجب الوفاء و من باب مزاحمة الوجوب للإباحة مثلا و على هذا فالفرق بين أدلّة المحرّمات و الواجبات و بين أدلّة المباحات و المستحبات و المكروهات كون الأولى متعرّضة لبيان الحكم حقّ مع وجود الطّوارئ إلّا مثل الضّرر و الجرح بخلاف الثّانية فإنّها لبيان الحكم في حدّ أنفسها فلا ينافي تغيره بسبب الطوارئ و لذا تكون مقدّمة فالشرط على خلافها ليس مخالفا للكتاب بخلاف ما إذا كان على خلاف الوجوب أو الحرمة هذا و لكن الإنصاف عدم الفرق فإنّ أدلة المحرّمات و الواجبات أيضا إنّما تفيد لحوق الحكم للموضوع في حدّ نفسه مع قطع النظر عن الطوارئ فإنّ قوله الخمر حرام إنّما يفيد الحرمة لها من حيث هي أينما وجدت و بأيّ عنوان تعنونت لكن من حيث هي خمر و لا دلالة فيه على كون الحكم الحرمة فعلا حتى مع لحوق عنوان موجب أو مبيح بمعنى تقدّم جهة الحرمة فإذا فرض عروض عنوان آخر يكون من باب المزاحمة كما في أدلّة المباحات لكن من المعلوم أنّ المزاحم للواجب و المحرّم لا يغلب عليه إلّا إذا كان في غاية القوّة مثل الضّرر و الجرح فليس كل عنوان طارئ في القوّة بحيث يغلب على الواجبات و المحرّمات و هذا بخلاف المباحات فإنّ العنوان الطارئ إذا كان وجوبا أو حرمة يكون مقدّما لا محالة لأنّ جهة الوجوب و الحرمة و إن كانت عرضية مقدمة على جهة الإباحة فالباب باب المزاحمة في المقامين كما عرفت ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى بيان المصنف (قدّس سرّه) أن يكون الشّرط المخالف للوجوب و الحرمة من الشّرط المخالف للكتاب حيث إنّ دليلهما مثبت لهما حتى مع لحاظ وجود مثل الشّرط بخلاف الشرط المخالف للإباحة و أختيها و لو كان الشرط بمثل قوله بشرط أن يكون الملح حراما عليك فإنّ المفروض أنّ إباحته إنّما هي مع عدم طروّ عنوان الشرط فلا يكون شرطا مخالفا للكتاب و أمّا على ما ذكرنا فالشّرط المخالف للوجوب و الحرمة يكون مخالفا لأنّه يصدق عليه كونه مخالفا للكتاب و إن لم يكن الدّليل متعرّضا لحال وجود الطارئ بل مفيدا لثبوتهما للموضوع في حدّ نفسه سواء قال بشرط أن تشرب الخمر أو قال بشرط أن يكون الخمر مباحا عليك و أمّا الوارد على الإباحة و أخويها فإن كان بمثل قوله بشرط أن يكون حراما فهو مخالف و هو واضح و إن كان بمثل قوله بشرط أن لا تأكل الملح فلا يكون من الشّرط المخالف هذا كلّه في الأحكام التكليفية و أمّا في الوضعية فبمجرّد وجود إطلاق أو عموم مثبت للحكم يكون اشتراط خلافه من الشرط المخالف إلّا إذا ثبت كونه ممّا يقبل التغيير بالشّرط أو فرض عدم إحراز كون المطلق في مقام البيان لكن هذا في الحقيقة خروج عن الفرض لأنّه إذا كان كذلك فمع قطع النّظر عن دليل الشّرط أيضا لا يثبت الحكم و عليك بالتأمّل فإنّ المقام حقيق به
قوله مثل رواية منصور بن يونس إلخ
أقول و قريب منها روايته الأخرى مذكورة في باب النّكاح
قوله فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس
أقول لا يخفى أنّ الرّواية السّابقة كانت لمحمد بن مسلم نعم قريب منها رواية أخرى لمحمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوّج امرأة و شرط لها إن هو تزوّج عليها أو هجرها أو اتّخذ عليها سريّة فهي طالق فقضى (ع) في ذلك أنّ شرط اللّٰه قبل شرطكم فإن شاء وفى لها ما يشترط و إن شاء أمسكها و اتّخذ عليها و نكح عليها هذا و يمكن الجمع بين الرّوايات بحمل ما دلّ على عدم صحّة الشّرط المذكور على صورة إرادة عدم كون أمر التّزويج و التّسري بيد الزّوج و حمل أخبار الصّحة و الجواز على صورة إرادة مجرّد الإلزام بالترك و هذا الجمع قريب جدّا إلّا أنّ الظّاهر اتفاق العلماء على عدم صحّة الشّرط المذكور فلا يمكن التعويل على الجمع المذكور فتدبّر و راجع ما ذكروه في باب النّكاح
قوله فتأمّل
أقول لعلّ وجهه بعد الحمل المذكور فتدبّر
قوله كون من أحد أبويه إلخ
أقول التحقيق في هذه المسألة بطلان الشّرط فراجع
قوله و منها إرث المتمتع بها
أقول التّحقيق فيها أيضا عدم جواز الشّرط لظاهر بعض الأخبار من أنّ من حدود المتعة أن لا ترث مضافا إلى جملة من الأخبار الأخر بل بعضها مشتمل على كونه اشترط أو لم يشترط فهو خاص ناصّ فرواية الجواز لا بدّ من طرحها أو حملها على الوصية
قوله فإنّ الظاهر الاتفاق إلخ
أقول لا فرق في دليل الجواز بين الصّورتين كما لا يخفى و الاتفاق ممنوع فتدبّر و راجع المسألة
قوله و منها أنّهم اتّفقوا إلخ
أقول التحقيق في باب الأمانات كليّة عدم صحّة شرط الضمان لأنّه كاشتراط ضمان الأجنبي بعد عدم كون اليد يد ضمان و لا أظنّهم يلتزمون بجواز اشتراط ضمان الأجنبي و باب العارية خرج بالنّص الخاصّ فتدبّر
قوله و منها اشتراط أن لا يخرج
أقول الإنصاف عدم الإشكال في هذه المسألة فإنّ مقتضى القاعدة الجواز و هو المشهور و المخالف نادر و لا دليل له مع أنّ النّص الخاصّ دالّ على الجواز فتدبّر و راجع نعم لو اشترط كون أمر المسكن بيد الزوجة أشكل الحكم بالصّحة مع أنّ الأقوى صحّته أيضا ثمّ إنّ من الموارد شرط الخيار في النّكاح فالمشهور على المنع مع أنّه ليس فيه نصّ خاصّ و مقتضى القاعدة الجواز و دعوى أنّه مناف لمقتضى العقد كما في الجواهر فإنّ النّكاح قابل للفسخ في الجملة كما في العيوب المنصوصة و كما في تخلّف الشّرط في ما إذا اشترط وصفا ككونها من قبيلة كذا أو بكرا أو نحو ذلك ممّا ذكره الفقهاء و تعرّضوا له و منها ما إذا اشترط في النّكاح كون أمر الطّلاق و الجماع بيد المرأة و إن كان الأقوى البطلان فيه نعم لو شرط كونها وكيلا في الطلاق صحّ و كذا لو اشترط إجابتها إلى الطّلاق إن أرادت أو إلى الوطء كذلك فإنّه لا بأس به و لتحقيق الحال في هذه الفروع مقام آخر و الغرض الإشارة الإجمالية
قوله و مرجع هذا الأصل
أقول لما كان إجراء أصالة عدم المخالفة بظاهره فاسدا لأنّه ليس لها