حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢ - في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع
سواء كان بعنوان اشتراط الخيار أو بغيره و كذا في كلّ طلاق بائن و في الإبراء أيضا الظّاهر تحقق الإجماع و أمّا العتق فإنّه و إن قيل فيه أيضا بتحققه إلّا أنّه يمكن منعه و ذلك لما عن الشّيخ في النّهاية و القاضي و غيرهما من جواز اشتراط إعادته في الرقّ إن خالف ما اشترط عليه للموثق عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (ع) سألته عن رجل يعتق مملوكه و يزوجه ابنته و يشترط عليه إن هو أغارها أن يردّه في الرقّ قال (ع) له شرطه و دعوى أنّه غير ما نحن فيه من اشتراط الخيار مدفوعة أوّلا بأنّه راجع إلى اشتراط الخيار على تقدير المخالفة و ثانيا بأنّه إذا أمكن عوده رقّا بهذا الاشتراط جاز باشتراط الخيار أيضا بأنّه حينئذ لا مانع من شمول عمومات الشّرط لأنّ المانع منها عدم مشروعيّة عود الحرّ رقّا و المفروض إمكانه نعم حكي عن المشهور عدم العمل بالموثق المزبور و الحكم بفساد الشّرط فقط أو مع العتق أيضا و أنت خبير بأنّه لا وجه لطرحه مع أنّه من الموثق و لا لحمله على إرادة فساد العتق بذلك كما قيل إذ هو خلاف ظاهره بل صريحه لقوله (ع) له شرطه إلّا أن يقال إنّ خلاف الشّيخ و القاضي في مورد الرّواية لا ينافي الوفاق على عدم جواز اشتراط الخيار و لذا حكى المصنف عن الشّيخ في مبسوطه الإجماع على عدم دخول شرط الخيار في العتق و الطّلاق و عن السرائر نفي الخلاف في ذلك هذا و يمكن أن يقال إنّ مورد الإجماع اشتراط الخيار و أمّا اشتراط شيء آخر يلزم من تخلّفه الخيار فليس إجماعيّا في ما عدا الطّلاق فيجوز أن يبرئه دينه و يشترط عليه خياطة ثوب أو يعتقه و يشترط عليه شيئا و حينئذ فلو خالفا كان له الخيار بمقتضى القاعدة هذا و لكن قال في الجواهر في باب الإقالة إنّ الشّرط فيها لا يوجب التّسلّط على الفسخ على فرض التملّك بل فائدته مجرّد الإلزام نظير الشّرط في العتق و الوقف و نحوهما فيظهر منه مفروغيّة ذلك في العتق و الوقف فتدبّر فإن قلت إنّ الإبراء لا يقبل الفسخ لأنّه إسقاط للحقّ و إذا سقط فلا يعود إلّا بسبب جديد و نظيره إسقاط أحد الخيارات فإنّه لا يمكن إعادته قلت لا مانع منه عقلا إذ له أن يرفع اليد عن معاهدته فيكون كما كان أوّلا بل نقول إنّ الفسخ أيضا قابل لخيار الفسخ عقلا لكنّه غير معهود إلّا أنّ مجرّد عدم المعهوديّة لا يصلح مانعا عن عمومات الشّرط و أمّا ما ذكره المصنف وجها للمنع من عدم مشروعيّة الفسخ فيها فلا يقبل الاشتراط و إلّا لزم كون الشّرط مشرعا و جاعلا لغير السّبب سببا و هذا بخلاف العقود فإنّ الفسخ مشروع فيها لمكان صحّة الإقالة و الفسخ بخيار المجلس و الحيوان و نحوها فيصحّ اشتراط الخيار ففيه بعد منع عدم المشروعيّة في الجملة أنّ اشتراط ذلك في صحة الشّرط ممنوع نعم لو علم عدم المشروعيّة المطلقة كان في قوّة العلم بعدم قبولها الخيار و إلّا فعدم المشروعيّة بغير الشّرط لا ينافي المشروعيّة به غاية الأمر أنّه يحتاج إلى الدّليل و يكفيه العمومات ما لم يثبت كون الحكم غير قابل للتّغيير بالشّرط ثمّ أقول إذا كانت المشروعيّة في الجملة كافية في صحة الشّرط فمجرّد الاحتمال أيضا كاف بعد عموم الدّليل إذ هما مشتركان في كون الشّرط المذكور مشكوك الصّحّة و لا بدّ فيه من التمسّك بالعموم فإذا أمكن التمسّك به في ما لو وجد مورد يصحّ الفسخ فكذا إذا لم يوجد لكن كان مشكوكا و الحاصل أنّ المعيار في صحّة التّمسّك بعمومات الشرط عدم ثبوت كون الحكم مما لا يقبل التّغيّر و هو متحقق في المقام فتدبّر فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة جريان شرط الخيار في الإيقاعات و أنّ المانع منحصر في الإجماع
قوله و الرّجوع في العدّة إلخ
أقول الإنصاف أنّ الرّجوع فسخ للطّلاق حقيقة و إن لم يكن كذلك اصطلاحا مع أنّه لا يعتبر مشروعيّة عنوان الفسخ بل يكفي عدم لزوم العمل على طبق الطّلاق و جواز إزالته و لو بعنوان الرجوع فعلى فرض كفاية المشروعيّة في الجملة لا بدّ من الحكم بصحّة الشّرط و التحقيق أنّ المانع هو الإجماع كما عرفت
قوله و قد وجد في العقود إلخ
أقول قد عرفت أنّ المشروعيّة في غير مورد الشّرط لا تنفع بحال الشّرط لأنّ الشّك بعد بحاله و لا مزيل له إلّا التمسّك بالعمومات و هي كافية في الإيقاعات أيضا على فرض عدم ثبوت عدم المشروعيّة المطلقة
قوله بناء على أنّ اللزوم إلخ
أقول يعني أنّه كالجواز في العقود الجائزة من حيث عدم قابليّته شرعا لأن يتغيّر بالطّوارئ بخلاف اللّزوم في العقود اللّازمة فإنّه قابل للتّغيير بها و ليس المراد أنّ اللّزوم في العقود اللّازمة من الحقوق و في الإيقاعات و العقود الجائزة من الأحكام و إن كان ظاهر العبارة موهما لذلك و ذلك لأنّه لا وجه لدعوى كون اللّزوم في العقود اللّازمة من الحقوق كيف و إلّا لكان قابلا للإسقاط مع أنّه ليس كذلك نعم هو قابل للإزالة بالإقالة لكن مجرّد هذا لا يستلزم كونه من الحقوق
قوله لم يدخله لأنّ إلخ
أقول التّحقيق جريانه فيه لعدم المانع و مجرّد كونه مشروعا لقطع المنازعة لا يقتضي المنع و إلّا لجرى في ما لو كان بعنوان المعارضة أيضا
قوله لا أقلّ من الشّك إلخ
أقول قد عرفت أنّ العمومات مزيلة للشّكّ ما لم يثبت كون الحكم ممّا لا يتغيّر بالطّوارئ و قد ذكر المصنف في بحث الشّروط أنّه يتمسّك بالعمومات مع الشّكّ في كون الحكم قابلا للتغيّر و عدمه و كونه مخالفا للكتاب أو لا و هو مناف لما ذكره هنا من عدم التّمسّك مع الشكّ
قوله و لعلّه لتوقف ارتفاعه إلخ
أقول العمدة فيه الإجماع و إلّا فيجري فيه الفسخ في الجملة كالفسخ بالعيوب و ربما يقال إنّ شرط الخيار مناف لمقتضاه و لذا حكي عن المشهور أنّه لو اشترط الخيار فيه بطل مع أنّ منهم من لا يقول بكون الشّرط الفاسد مفسدا للعقد قال في الجواهر في كتاب النّكاح لا أجد خلافا في بطلان هذا الشّرط بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه لمعلوميّة عدم قبول النّكاح لذلك لأنّ فيه شائبة العبادة الّتي لا تقبل الخيار و لحصر فسخه بغيره و لذا لا تجري فيه الإقالة بخلاف غيره من عقود المعاوضات فيكون حينئذ اشتراط الخيار فيه منافيا لمقتضاه المستفاد من الأدلّة الشرعيّة بل لم يريدا بلفظ العقد معنى النّكاح مع اشتراطه و من هنا كان هذا الشّرط مبطلا للعقد و إن قلنا إنّ فساد الشّرط بالمخالفة للكتاب و السّنة لا يبطل النّكاح قلت لا يخفى ما في هذه الدّعوى لمنع المنافاة المذكورة و شبهه بالعبادة لا يقتضي ما ذكر و لذا تردد المحال في فساد العقد قال فيه تردّد منشؤه