حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤ - الأول إسقاطه بعد الثلاثة
بحقّ و كذا إذا كان من باب المقاصّة عمّا على البائع من دين أو غيره مع أنّ الظاهر ثبوت الخيار لصدق التأخير و عدم الانصراف قلت مرادنا من كون التأخير حقّا أو بغير حقّ إنّما هو من تلك الحيثية أي حيثية وجوب تسليمه في حدّ نفسه لا مطلقا فالتأخير في هذه الصّور بغير حقّ من حيث المعاملة و إن كان جائزا من جهة أخرى فتدبّر
قوله كون مبدإ الثلاثة من حين التفرّق
أقول يمكن منع اللّزوم بعد كون الظاهر من الأخبار كون المبدإ من حين العقد لأنّ مقدار بقاء المجلس مغتفر و إلّا لزم بعد كون الظاهر على هذا القول سقوط هذا الخيار في غالب البيوع لمكان وجود خيار المجلس و الحاصل أنّ خيار المجلس لما كان ملازما لغالب أفراد البيع فإطلاق الأخبار يدفع مانعيّته و يدلّ على أنّ عدم الحقية في ما بعد التفرق من بقية المدّة كاف في الخيار و هذا بخلاف خيار الحيوان و الشرط
قوله إلّا أن يراد إلخ
أقول لا يخفى أنّ الغرض دفع الإشكال الوارد على التّوجيه المذكور من جهة خيار الحيوان و هذا لا يدفعه إذ مقتضى التوجيه المذكور عدم جريان خيار التأخير في بيع الحيوان مع أنّه جار فيه حتّى عند العلّامة فقوله إلّا أن يراد إلخ لا يرتبط بما قبله فتدبّر و الأولى الجواب عن الإشكال المذكور بأنّ التّوجيه إنّما يتمّ في خصوص خيار الشرط إذ هو الذي يمكن أن يقال إنّه بمنزلة تأجيل أحد العوضين بخلاف غيره من الخيارات التعبّديّة التي أثبتها الشارع تعبّدا فإنّها لا ترجع إلى اشتراط التأجيل فالتأخير فيها ليس بحقّ و إن كان جائزا شرعا إذ المراد من التأخير بالحقّ كما عرفت أن يكون بمقتضى المعاوضة و من حيثيّتها من جهة أخرى فتدبّر
قوله و لدلالة النصّ إلخ
أقول لا يخفى أنّ مقتضى هذا الدّليل عدم الخيار بعد الثلاثة إذا كان الخيار ثابتا في الثلاثة و مقتضى الدّليل الأوّل عدم الخيار حين ثبوت خيار آخر بعد الثلاثة إذ هو زمان الخيار فليسا واردين على محلّ واحد و من ذلك يظهر أنّه لا وجه لما ذكره المصنف ردّا عليه من أنّ ضرر الصّبر بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار في الثلاثة إذ الدّليل الأوّل لم يكن ناظرا إلى صورة كون الخيار في الثلاثة
قوله و لا يتقيّد الحكم بالسّبب
أقول يعني أنّ التأخير سبب لمطلق الخيار لا للخيار الجائي من قبل التأخير فلا بدّ أن يكون هناك إلّا اللزوم في الثلاثة و إلّا لزم أن يكون التأخير سببا لخيار خاصّ و هو خيار التأخير
قوله و أمّا ما ذكره من عدم إلخ
أقول الوجه في عدم منعه مما ذكره المصنف أنّ عدم تقيّد الحكم بالسّبب لا يقتضي انحصار السّبب في التأخير فلا ينافي وجود سبب آخر أيضا للخيار قبل هذا السّبب و لازم هذا كون اللّزوم في الثلاثة المستفاد من النصّ و الفتوى هو اللّزوم من جهة التأخير و بلحاظه هذا مع أنّ التقيّد القهريّ حاصل البتّة كيف و كلّ سبب إنّما يقتضي مسبّبا خاصّا به لكن هذا غير الانحصار الذي يقتضي ما ذكره المفصّل فتدبّر ثمّ إنّ لازم ما ذكره هذا المفصّل عدم تحقق خيار مسبوق بخيار آخر إذا كان مدركه نصّ مثل المقام و أيضا لازمه عدم اجتماع خيارين في زمان واحد في سائر المقامات أيضا لأنّ دليل كلّ يقتضي اللّزوم لولاه و الظاهر عدم التزامه به إلّا أن يقال إنّه يقول في صورة تعدّد السّبب بالنّسبة إلى زمان واحد بأنّ السّبب هو المجموع و في صورة الترتب كما في المقام بعدم تأثير السّبب الثاني كما التزمه ثمّ إنّ ما ذكره لو تمّ لا يدلّ على نفي الخيار إلّا إذا كان قبله خيار آخر متّصل به فلا ينفي الخيار إذا كان منفصلا عنه مثل خيار المجلس المنقضي قبل الثلاثة إذ حينئذ يكون البيع لازما قبل حدوث هذا الخيار و لا دلالة في النصّ على أزيد من أن يكون البيع لازما قبله
قوله و على تقديره فيمكن إلخ
أقول و أيضا قد عرفت عدم منع الخيار في الثلاثة من هذا الخيار و دعوى أنّ هذا الخيار ثبت بعد خيار المجلس قد عرفت منعها
قوله و لا دلالة فيه إلخ
أقول يعني أنّ ظاهرها غير معمول به من جهة اقتضائها كفاية عدم إقباض الثمن و إن قبض المبيع مع أنّك عرفت اشتراط عدم قبضه أيضا أقول هذا يؤيّد ما ذكرنا من تقوية عدم اشتراطه هذا و أمّا حملها على صورة الاشتراط إلى شهر ففي غاية البعد نعم لا بأس بحملها على الاستحباب هذا مع أنّها شاذة كما عن الدروس ضعيفة السّند كما عن المختلف و إن قال في الجواهر إنّها نقي السند واضح الدلالة مؤيّدة بأصل اللزوم لكنّه قال إنّ شذوذها و غرابة اختصاص الأمة بهذا الحكم و لزوم الضّرر بطول المدة يمنع من تخصيص العمومات بها فالعمل على المشهور و حملها على بيان منتهى الصّبر طريق الجمع انتهى ثمّ إنّ (ص) الجواهر ذكر لهذا الخيار شرطا آخر و هو أن لا يكون المبيع ممّن ينعتق على المشتري لأنّ دليل الانعتاق يعارض دليل الخيار و إذا فرض ترجيحه عليه فلا يبقى وجه للخيار و ليس هذا كالتلف و التصرّف اللذين لا ينافيانه فيرجع فيهما بعد الفسخ إلى المثل أو القيمة بخلاف المقام فإنّه لا يمكنه إرجاع المبيع لمنافاته للانعتاق قلت تمام الكلام قد مضى في خيار المجلس
قوله من ظهور قوله فإنّ إلخ
أقول و أيضا من دعوى الأخبار إلى كون التأخير بغير حق و مقدار المجلس بكون التأخير فيه حقا فلا بدّ من جعل الابتداء بعد التفرق لكنّك عرفت رفع هذه الدّعوى سابقا
قوله و هذا هو الأقوى
أقول هو كذلك وفاقا لصاحب الجواهر أيضا خلافا لما نسبه إلى ظاهر الشيخين و السّيّدين و القاضي و الدّيلميّ و الحلّي و المختلف و التحرير ثمّ لو فرض عدم ثبوت خيار المجلس بإسقاط أو شرط سقوط أو نحو ذلك فلا ينبغي التأمل في جعل المبدإ من حين العقد و احتمل في الجواهر جعله من حين التفرق أيضا و هو لازم ما ذكره المصنف وجها لهذا القول من دعوى ظهور قوله فإن جاء إلخ في كون مدّة الغيبة ثلاثة لكن فيه ما لا يخفى إذ لو كان المستفاد هذا لزم جعل المبدإ من حين صدق الغيبة و إن كان بعد التفرق بمدّة إذ التفرق الذي هو غاية خيار المجلس لا يستلزم الغيبة و من ذلك يظهر أنّ ما ذكرنا في وجه هذا القول من دعوى الانصراف أولى مما ذكره المصنف و إن لم يكن تماما أيضا
[في مسقطات خيار التأخير]
[الأول إسقاطه بعد الثلاثة]
قوله من أنّ السّبب فيه الضّرر إلخ
أقول يعني أنّه يكون من باب إسقاط ما لم يجب
قوله و من أنّ العقد إلخ
(١١) أقول هذا إنّما يتمّ إذا كان مراده إسقاط هذا المقدار من الحقّ الثاني و إلّا فلو أراد إسقاط الخيار الفعلي فلا وجه له لعدم تحققه و الحقّ جواز إسقاط الخيار في محلّه بأن يكون المنشإ سقوطه بعد الثلاثة و ليس من باب إسقاط ما لم يجب إذ لا دليل على وجوب كون المسقط متحققا حين إنشاء الإسقاط