حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤ - القول في خيار الغبن
إليه و لا ينبغي الإشكال في جريان الخيار فيه
قوله أقسام البيع إلخ
أقول قيّده في الجواهر بما لم يستعقب انعتاقا و لعلّه لأنّه لا يمكن استرداده حينئذ و فيه ما عرفت سابقا في خيار المجلس من أنّه لا ينافي الفسخ و الرّجوع إلى القيمة و إلّا لزم عدم جريانه في بيع الدّين على من عليه أيضا فتأمل
قوله لا يمكن ارتباطه إلخ
أقول هذا ممنوع بل يصحّ الارتباط و لذا يجوز أن يكون القرينة على الكلام حاليا أو فعلا من الأفعال و لا فرق بين المقامين فتدبّر
قوله و فيه نظر
أقول لا وجه له بعد العموم و عدم المانع خصوصا مع مشروعيّة الفسخ فيه في الجملة
قوله بصحّة التقابل في العقد إلخ
أقول يعني من حيث هو و إلّا فيمكن أن يقال بعدم جريان التقابل في البيع الخياري ما دام الخيار باقيا لقصور أدلّته عن الشمول لأنّه مع الخيار لا يكون من إقالة النّادم لإمكان رفع النّدم بالفسخ من جهة الخيار مع أنّه لا إشكال في جريان شرط الخيار و إن كان له خيار آخر و يمكن جريان الإقالة مع عدم جريان الشرط إذا كان منافيا لمقتضى العقد كما في عقد الرّهن بناء على كون شرط الخيار منافيا للاستيثاق المقصود منه فإنّه إشكال في جريان الإقالة فيه و التّحقيق أنّ النّسبة بين مورد الإقالة و خيار الشرط من حيث هما عموم من وجه فمورد افتراق الإقالة مسألة الرّهن و الوقف بناء على كون شرط الخيار فيه منافيا لمقتضاه من الدّوام فإنّه على هذا لا يصحّ شرط الخيار لكن لا مانع من جريان الإقالة بعد انعقاده و تماميّته إذا كان الموقوف عليه معيّنا أو مع ولي الوقف العامّ و مورد افتراق شرط الخيار بعض الإيقاعات الّذي يجري فيه شرط الخيار أو يمكن أن يجري فيه فإنّه لا معنى لجريان الإقالة فيها مطلقا لأنّها محتاجة إلى الطرفين و الإيقاع متقوّم بطرف واحد و مع ذلك يمكن اشتراط الخيار لمن لا يكون طرفا في الإيقاع كأن يجعل الخيار في الطلاق للزوجة أو لنفسه و رضيت الزوجة به و كذا في الإبراء و نحوه و أيضا العقد المشتمل على الخيار حسب ما عرفت و الحاصل أنّ التفكيك ممكن من الجانبين و إن لم يكن واقعا كما إذا منعنا دخول شرط الخيار في الإيقاعات مطلقا و قلنا بجريان الإقالة في العقد المشتمل على الخيار أيضا و جوّزنا دخول الشرط في الرّهن بدعوى عدم المنافاة تتمّة يجري خيار الشرط في القرض فإنّه من العقود اللازمة و لا ينافي ذلك جواز الرّجوع فيه بعد العقد إذ هو غير الفسخ فإنّ مقتضاه عود نفس المال إليه و مطالبة الأداء لا تستلزم وجوب دفع عين المال فيجوز للمقترض دفع المثل أو القيمة و لو مع بقائها ففائدة الخيار فسخ العقد و الرّجوع إلى نفس العين و كذلك يجري في الوفاء فلو كان عليه كلي كمنّ من الحنطة فعيّنه في فرد لزم و لكن يجوز له شرط الخيار ليتمكن من إبطال التعيين و إعادة الكلي إلى ذمّته و كذلك لا مانع من جريانه في الخلع و المبارأة
[القول في خيار الغبن]
قوله لأنّ المبيع ببيع الخيار إلخ
أقول يعني أنّه ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم في الجملة لا أنّه مع الخيار لا يصدق الغبن أصلا و لو كان بأقلّ مراتب نعم يمكن نفي خيار الغبن مع ثبوت الخيار بوجه آخر سواء كان من جهة الاشتراط أو غيره لقصور الأدلّة عن الشمول خصوصا إذا كان المدرك قاعدة الضّرر هذا و كما أنّه يلاحظ خيار البائع فكذا خيار المشتري فلو باع ما يساوي مائة بمائة مع اشتراط الخيار للمشتري يكون مغبونا لأنّه مع الخيار للمشتري قد يكون قيمته أكثر لأنّ للشرط قسطا من الثمن فكأنّه باع بأقلّ من مائة و أمّا سائر الشروط فأمرها أوضح
قوله و الظاهر أنّ كون إلخ
أقول إذا كانت الزيادة ممّا يتسامح بها يمكن دعوى عدم صدق الغبن فهذا أيضا معتبر في مفهومه بل يمكن أن يعكس و يقال إنّ اعتبار الجهل بالقيمة شرط خارج عن المفهوم بحسب اصطلاح الفقهاء أيضا إذ الغبن عندهم التمليك بما يزيد على قيمته و إن لم يكن الآخر جاهلا فإنّهم يطلقون الغبن مع العلم أيضا و يقولون إنّه قد أقدم عليه نعم يعتبر الجهل في مفهومه بحسب معناه اللغويّ لأنّ الخديعة لا تتحقق إلّا مع جهل المخدوع مع احتمال الصّدق و لو مع العلم أيضا إذا كان بعنوان الخدعة كما في قوله تعالى يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا إلخ ثمّ لا يخفى أنّه بناء على كون الغبن باقيا على معناه اللّغوي و كونه بمعنى الخديعة لا يكفي مجرّد الجهل بالقيمة في تحقق مفهومه بل يعتبر فيه مع ذلك علم الغابن بل قصده للخدعة أيضا فغالب موارد إطلاق الفقهاء خارج عن معناه اللغويّ بل صورة علم الغابن و قصده للخدعة و جهل الآخر جهلا يصدق معه عنوان الخدعة في غاية الندرة فلا بدّ إمّا من القول بحدوث معنى اصطلاحي له أو عدم اعتبار القيدين في معناه اللغويّ أيضا بدعوى أنّ معناه لغة الإتيان بفعل يناسب الخادع كما في لفظ الجهالة حيث إنّها بمعنى الإتيان بأفعال الجهّال و إن كان على وجه الالتفات فالمغبون حينئذ من عمل عمل المخدوعين فتأمل
قوله فالآية إنّما تدلّ على إلخ
أقول لا يخفى أنّ مقتضى البيان المذكور بطلان البيع لا الخيار كما هو مقتضى قوله فإذا حصل التراضي إلخ فإنّه أيضا إنّما يناسب البطلان بدون الرّضا و إلّا فمع فرض الدلالة على عدم اللزوم لا حاجة إلى إجراء فحوى حكم الفضولي و المكره كما لا يخفى و الأولى في توجيه الاستدلال أن يقال إنّ المغبون إنّما أقدم على المعاملة بانيا على كون المبيع مساويا لماله بحسب القيمة و المالية فكأنّه اشترط المساواة و إذا كان أقلّ يكون من باب تخلّف الشرط فاعتبار المساواة ليس على وجه التقييد ليتوجّه عليه المنع أوّلا و استلزامه البطلان ثانيا و لا على وجه الداعي ليرد عليه أنّ تخلّفه لا يوجب شيئا بل هو من باب الشرط الضمني نظير وصف الصّحة فيكون معتبرا على وجه تعدّد المطلوب و لازم تخلّفه الخيار كما في سائر الشروط الصريحة أو الضمنيّة لكن يرد عليه أنّ الآية متكفّلة لبيان اعتبار أصل الرّضا في جواز الأكل و أنّه لو لم يكن التجارة مع التراضي يكون باطلة و ليست ناظرة إلى إثبات الخيار على تقدير تخلف ما اعتبر في المعاملة على وجه الشرطيّة فعلى البيان المذكور لا بدّ من التمسّك بغير الآية ممّا يدلّ على جواز الفسخ مع تخلّف الشرط و الحاصل أنّه لا يمكن استفادة كلا الحكمين أعني البطلان و الخيار من الآية بأن يكون المراد أنّه لو لم يكن راضيا بأصل المعاملة فهي باطلة و لو رضي بها و لكن اعتبر وصفا مفقودا و هو المساواة بحسب القيمة فله الخيار فإن قلت إنّا نقول إنّ المستفاد من الآية معنى واحد و هو أنّ جواز الأكل مقيّد بالرّضا و أنّه لولاه لا يجوز الأكل و حينئذ فنقول إنّ فقد الرضا من الأصل فالمعاملة باطلة و لا يجوز الأكل و إن كان حاصلا بأصل المعاملة و لكن كان مبنيّا على وجود وصف فما دام لم ينكشف الخلاف يجوز الأكل لمكان حصول الرّضا و بعد الانكشاف