حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨ - في تعيين مبدإ خيار المجلس
بحرف
قوله إلّا مع إقدام المتبايعين إلخ
أقول قد عرفت أنّه ليس إقداما على الإتلاف كيف و إلّا فلو باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري لزم أن لا يكون له خيار المجلس أو الحيوان بعد العتق بل قبله أيضا إذ الشرط المذكور في قوّة إسقاط الخيار على ما ذكره المصنف و كذا في سائر البيوع إذا شرط عليه تصرّفا ناقلا أو متلفا و كذا لو باع عبدا على من نذر عتقه إذا ملكه فإنّه مع علم البائع بذلك يلزم أن يسقط خياره فتدبّر
قوله فتأمل
أقول لعلّ وجهه وضوح الفرق بين المقام و مسألة إتلاف البائع فإنّه إتلاف متعلّق الحقّ بخلاف المقام فإنّ الإقدام على البيع لا يكون إقداما على تفويت متعلّق الحقّ هذا مع أنّ ارتفاع الخيار في تلك المسألة أيضا ممنوع و ممّا ذكرنا ظهر أنّ أهويته الدّفع من الرّفع لا تنفع في المقام فتدبّر بقي شيء و هو أنّ لازم القول بعدم الخيار في بيع من ينعتق على المشتري سقوط الخيار إذا لم يكن ممّن ينعتق عليه لكن أعتقه المشتري فإنّه لا يمكن أن يسترجع العبد لمكان انعتاقه و لا يمكن خروجه عن ملك المشتري إلى البائع إذ لا يجوز تملك الحرّ فكما أنّه لا يملك العمودان كذلك لا يملك الحرّ فالمانع مشترك كما أنّ المصحّح و هو التّقدير أيضا مشترك فلا تغفل
قوله و يمكن أن يريد بذلك إلخ
أقول لازم كون البيع المذكور استنقاذا بالنّسبة إلى الكافر بمعنى أنّ المشتري يستنقذه منه و بيعا بالنّسبة إلى المشتري بمعنى أنّ الكافر يبيعه أن يكون الخيار للكافر دون المسلم لأنّه البيّع على هذا التّقدير دون المشتري هذا و لكن ظاهر العبارة أنّ الكافر مستنقذ و المشتري مشتر و لازمه ما ذكره المصنف لكن ليس الأمر كذلك إذ مع فرض إمكان التّفكيك الأمر بالعكس كما لا يخفى فإنّ المشتري معتقد لعدم ملكيّة الكافر و هو معتقد لملكيته فتدبّر
قوله و الأقوى في المسألة إلخ
أقول و الأقوى أنّ الخيار بالنّسبة إلى نفس العين أيضا إذ مقتضى نفي السّبيل عدم الملكيّة المستقرّة الباقية فلا ينافي عوده إليه ثم إجباره على البيع كيف و إلّا لزم الحكم بخروجه عن ملكه بمجرّد الإسلام فيكون البيع باطلا واقعا و حينئذ فلا خيار حتّى بالنّسبة إلى القيمة أيضا بل لازمه عدم استحقاق الكافر للقيمة واقعا لعدم مالكيته له فيكون من قبيل التّلف السّماويّ و لا يمكن الالتزام بذلك فتدبّر
قوله لعدم شمول أدلّة الخيار
أقول إن قلنا بصحّة شراء العبد نفسه و أنّه شراء حقيقي كما لا يبعد إذ لا مانع منه إلّا دعوى اعتبار مغايرة المبيع للمشتري و أنّه لا يعقل تملك الشّخص لنفسه و فيه أنّه يكفي المغايرة الاعتبارية و هي مصحّحة للتملّك أيضا نظير تملكه ما على نفسه كالدّين يبيعه الدّائن من المديون غاية الأمر أنّه بعد هذا الاعتبار يسقط المال عن كونه مملوكا له فلا وجه لعدم شمول دليل الخيار إذ هو إمّا دعوى الانصراف و هو ممنوع أو دعوى أن يتعقبه الحرّية فيكون نظير شراء من ينعتق عليه و قد عرفت أنّه لا يمنع إلّا رد العين فلا ينافي الرّجوع إلى القيمة
قوله فتأمل
أقول لعلّ وجهه أنّ عدم قابلية العين للبقاء إذا فرض كونه مانعا فإنّما يمنع من امتداد الخيار بامتداد المجلس و إلّا فلا يقتضي سقوط أصل الخيار و حينئذ فلا يتم ما وقع به كلام جامع المقاصد من أنّه لا يسقط به إذا ثبت قبله لأنّ المفروض ثبوته قبل التّلف في الجملة فتأمل فإنّه لا يتمّ على هذا كلام جامع المقاصد أيضا إذ هذا المقدار من الثّبوت لا ينفع في الرّجوع إلى القيمة مع التّلف كما هو مراده و التّحقيق عدم اعتبار القابليّة المذكورة بعد إطلاق الأدلّة و كون الخيار حقّا في العقد لا العين و ليس الغرض منه استرجاعها بل التّروي لدفع الضّرر الحاصل من المعاملة و هذا لا يتفاوت فيه بقاء العين و عدمه بقي شيء و هو أنّه لو كان المبيع دينا على المشتري بأن باع ما عليه من الدّين منه فالظّاهر ثبوت خيار المجلس لكلّ منهما و لا يضرّ سقوطه بمجرّد البيع إذ لا يبقى الدّين مملوكا للمديون بل يسقط بمجرّد الشّراء و حينئذ فإذا فسخ أحدهما لا يرجع الدّين إلى البائع بل يثبت له عوض ذلك الدّين فإنّه تلف بمجرّد الشّراء مثلا لو كان له عليه منّ من الحنطة فباعه ثم فسخ لا يرجع الحنطة إلى ذمّته بل عليه عوضها لأنّها تالفة فليس حالها حال العين بمجرّد الشّراء و يحتمل القول برجوع نفس الحنطة و ذلك لإمكان اعتبارها في ذمّته فكأنّها تالفة فليس حالها حال العين الشّخصيّة إذا تلفت بعد البيع فإنّه لا يمكن استعادتها بخلاف الكلّي في الذّمة فتدبّر
[عدم ثبوت خيار المجلس عند علمائنا سوى البيع]
قوله فتنفسخ بفسخ البيع
أقول على هذا أيضا يكون الخيار في البيع لا فيها غاية الأمر أنّ مقتضى تبعيّتها له انفساخها بفسخه و هذا لا يعدّ خيار فيها و الأولى أن يقال بناء على إرادة هذا المعنى إنّه يدخل الخيار فيها أنفسها إذا وقعت في ضمن العقد بعنوان شرط النّتيجة فإنّ مقتضى القاعدة لزومها حينئذ لو لا دخول الخيار فيها فيمكن أن يقال بجريان الخيار بأن يفسخ الوكالة المشروطة في البيع مع عدم فسخ أصل البيع لكن هذا صحيح بالنّسبة إلى خيار الشّرط لعموم أدلّته و أمّا بالنّسبة إلى خيار المجلس فلا لاختصاص دليله بالبيع
قوله فتأمل
أقول لعلّ وجهه أنّه لو كان مراد الشّيخ ما ذكره السّرائر جرى في جميع العقود الجائزة لا خصوص المذكورات في كلام الشّيخ و أيضا لم يكن مختصّا بمقدار زمان المجلس أو الشّرط و ظاهر كلامه الاختصاص في المقامين فلا وجه لحمل كلامه على هذا
[في تعيين مبدإ خيار المجلس]
قوله وجوبا تكليفيّا إلخ
أقول التّحقيق عدم الوجوب التكليفي لعدم الدّليل و ما ذكره العلّامة من لزوم الرّبا ممنوع فإنّ الظّاهر أنّ مراده أنّه لو لم يتقابضا يكون كبيع الرّبوي نسيئة و هو ربا و فيه أوّلا أنّه إنّما يتم إذا كان العوضان من جنس واحد بأن يكون كلّ منهما ذهبا أو فضّة لا في صورة بيع الذّهب بالفضّة و ثانيا مجرّد عدم التّقابض لا يلحقه بالنّسيئة كما لا يخفى و ثالثا أنّ ترك التّقابض يوجب البطلان فلا يبقى بيع حتى يكون ربويّا و من الغريب أنّه حكم بوجوب التّقايل إذا فرض عدم إمكان التّقابض لئلا يلزم الرّبا إذا حصل البطلان بالتّفرّق قال في صرف التّذكرة بعد ذكر اشتراط التّقابض في الصّحة لو تعذر عليهما التّقابض في المجلس و أراد الافتراق لزمها أن يتفاسخا العقد بينهما فإن تفرقا قبله كان ذلك ربا و جرى مجرى بيع مال الرّبا بعضه ببعض نسيئة و لا يغني تفرقهما