حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥ - الرابع أخذ الثمن من المشتري بناء على عدم سقوطه بالبذل
إلّا أن يقال إنّه حينئذ يرجع إلى التعليق و فيه أنّه لا دليل على بطلان مثل هذا التعليق لأنّ العمدة في دليله الإجماع المفقود في المقام نعم الظاهر تحققه في ما لو أنشأ قبل البيع سقوط الخيار بعده فإنّه و إن كان معقولا إلّا أنّ الإجماع قائم على بطلانه
[الثاني اشتراط سقوطه في متن العقد]
قوله و يشكل على عدم إلخ
أقول هذا إنّما يتوجّه إذا قلنا بعدم معقوليّة الإسقاط و إذا قلنا بعدم جوازه تعبّدا أو لعدم الدّليل فلا لأنّه لا مانع حينئذ من العمل بعموم أدلّة الشروط و لا يعتبر فيها أزيد من معقولية السّقوط فعدم القابلية الشرعيّة من جهة عدم الدّليل لا يضرّ في الشرط و لا يصير من الشرط المشرع كما لا يخفى
قوله و هو حسن لو استند إلخ
أقول الإنصاف أنّه لا حاجة مع التمسّك للخيار بالأخبار إلى الاستصحاب لأنّها مطلقة في نفي البيع المحمول على الخيار لأنّ مفادها أنّه لم يجئ بالثمن في الثلاثة فلا منع له من إرجائه بعدها أولا فلا تغفل
قوله و أمّا إذا استندوا
أقول يمكن أن يكون مراده نفي الخيار من الأصل بناء على الاستناد إلى القاعدة لأنّ المفروض عدم فسخه حال تضرّره و هو الزمان السابق و الفسخ حال بذل الثمن لا يدفع الضّرر لا الماضي و لا الآتي على ما بين ففي الصّورة المفروضة لا فائدة في رفع اللّزوم و حينئذ فالوجه في عدم جريان الاستصحاب عدم الحالة السابقة فإن قلت لا معنى لعدم الخيار سابقا على البذل بعد فرض لزوم الضّرر و مجرد عدم الأخذ به و عدم دخه لا يمنع من ثبوت الخيار قلت إذا بنينا على أنّ القاعدة إنّما تقتضي نفي الحكم في مورد ينفع نفيه في ارتفاع الضرر فلازمه عدم جريانها في المقام أصلا كما في مسألة الوضوء الضرري إذا كان جاهلا لأنّ نفي الضّرر لا يوجب عدم الوقوع فيه لأنّه يقع فيه بمقتضى جهله بالضّرر على ما ذكره المصنف في قاعدة الضرر و بتقرير آخر الضرر السابق قد أقدم عليه بترك الفسخ و في اللاحق لا ضرر لمكان بذل الثمن و يمكن أن يكون مراده نفي الخيار في خصوص زمان البذل فيكون البيع لازما بعد الخيار لعدم وجود مقتضيه لاحقا و يكون الوجه في عدم جريان الاستصحاب عدم الحكم الشكّ لأنّ الحكم دائر مدار الضرر ففي السابق لما كان متحققا كان الخيار موجودا و بعد البذل يرتفع فيرتفع الخيار أيضا هذا و مع الإغماض عن ذلك نقول الموضوع غير محرّر لاحتمال كونه هو المتضرر فعلا لا من تضرّر و لو سابقا هذا و لكن الوجه الأوّل فاسد لأنّه لا مانع من تحقق الخيار في السابق لأنّ موضوعه و هو الضّرر كان حاصلا و مجرّد عدم الأخذ به لا ينفع في عدمه و لا يعد من قبيل الإقدام على الضّرر و ما ذكره المصنف في مسألة الجهل بالضّرر ممنوع أوّلا و لا دخل له بالمقام ثانيا فتأمل مع أنّ لازم الوجه المذكور أنّ يكون الخيار تابعا للفسخ بمعنى أنّه إن فسخ ثبت الخيار له و إن لم يفسخ يكشف عن عدمه و أمّا الوجه الثاني فيرد عليه أيضا منع دلالة نفي حديث الضرر على الدوران غاية الأمر إذ ارتفع الضّرر لا يجري القاعدة بمعنى أنّ الخبر ساكت عن حاله و هذا غير ما هو المقصود من الدلالة على العدم و أمّا دعوى الشكّ في الموضوع على فرض عدم الدلالة على العدم فمدفوعة بأنّ الموضوع إنّما يشخص بالعرف و هم يجعلون الموضوع في المقام نفس البائع المتضرر و الضّرر عندهم علّة محدثة للحكم كالتغير في الماء المتغير فإنّ الموضوع للنجاسة نفس الماء لا التغيّر بوصف أنّه متغيّر و لذا لو حكم ببقاء الخيار و في المقام و ببقاء النجاسة بعد زوال التغير في مسألة الماء لا يعدّ عندهم إثباتا لحكم جديد في موضوع جديد و بتقرير آخر المدار في جريان الاستصحاب أن يكون القضيّة المتيقنة هي القضية المشكوكة كذلك و الأمر في المقام فإن قلت معنى قوله (ص) لا ضرر أنّ الحكم الضّرريّ مرفوع فكأنّه قال اللّزوم الضّرري مرفوع و هذا في قوة قوله المتضرّر له الخيار و المفروض أنّه في الزمان اللاحق لا يصدق عليه المتضرّر فيلزم من الاستصحاب إثبات الحكم الثابت لموضوع هو المتضرر موضوع آخر و هو غير المتضرر قلت قولنا المتضرّر له الخيار أو المتغّير نجس يردّ على وجهين أحدهما أن يكون المراد منه المتضرّر ما دام متضرّرا و المتغير ما دام متغيّرا و حينئذ لا يحتاج إلى بيان الغاية إذ هي ملحوظة في اعتبار الماداميّة الثّاني أن يكون المراد منه ما تلبس بالضّرر أو التغير و حينئذ يحتاج إلى بيان الغاية بأن يقال إلى ساعة أو إلى أن يزول الضرر أو التغير و الظاهر من القضيّة هو الوجه الثاني إذ اعتبار الماداميّة اعتبار زائد كما أنّ بيان الغاية اعتبار زائد فالمستفاد من القضية القدر المشترك بين ما يقبل التقييد بقولنا ما دام كذا و ما يقبل التقييد إلى زمان كذا و على هذا فالموضوع ليس إلّا المتّصف بالوصف بمعنى المتلبّس به و القضيّة ساكتة عن تقيّد الحكم بأحد القيدين فإذا حكمنا ببقاء الحكم في الزمان الثّاني لا يكون إثباتا للحكم في موضوع آخر و لو لم يكن الوصف متحققا فيه بالفعل و لا ينافي ما ذكرنا كون القضيّة ظاهرة في المتّصف بالوصف العنواني فعلا لأنّ اللازم من فعليته ليس أزيد من تلبس الموصوف به في مقابل شأنية التلبّس أ لا ترى أنّك تقول الزاني لا يدخل الجنة أو يجب إهانته أو نحو ذلك مع أنّه لا يلزم بقاء الصّفة إلى حين الحكم و على هذا فقولنا الفاسق لا يستحقّ الإكرام أو العالم واجب الإكرام حيث يفهم منهما ما دام فاسقا أو عالما إنما
هو من باب القرينة الخارجيّة و ممّا ذكرنا ظهر عدم الحاجة إلى ما ذكرنا أوّلا من أنّ طريق تشخيص الموضوع هو العرف و هم يجعلون الوصف علة محدثة و أنّ الموضوع عندهم هو الشخص و أنّه بناء على جعل الوصف أيضا يصحّ الاستصحاب و محصّله أنّه يستفاد من القضية القدر المشترك بين الاعتبارين السابقين و لازمه كون الموضوع مجرد من تلبّس بالوصف من غير اعتبار أمر زائد من قيد الماداميّة فتدبّر
[الثالث بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة]
قوله و لا يبعد دعوى انصراف
أقول هذه الدّعوى ممنوعة إذ لا إشارة فيها إلى الضّرر فضلا عن جعل الحكم تابعا له وجودا و عدما بل قد عرف أنّ مقتضى إطلاقها ثبوت الخيار بعد البذل من غير حاجة إلى إجراء الاستصحاب
[الرابع أخذ الثمن من المشتري بناء على عدم سقوطه بالبذل]
قوله الرابع أخذ إلخ
أقول بناء على كون الإسقاط في هذه الصورة من باب دلالة الأخذ على الالتزام علما أو ظنّا أو نوعا لا يكون قسما آخر بل داخل في الأوّل إذ الإسقاط أعمّ من أن يكون بالقول أو بالفعل و لذا لو فرض كون المأخوذ مستحقّا للغير أيضا يكفي في لزوم البيع و إن كان باطلا لأنّه بأخذه له على وجه الثمنية كأنه أنشأ إسقاط الخيار فهو نظير البيع بقصد فسخ المعاملة إذا بان باطلا فإنّه لا يوجب انفساخ المعاملة السابقة نعم يتمّ جعله قسما آخر إذا قلنا إنّ نفس الأخذ