حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦١ - عدم سقوط خيار الرؤية ببذل التفاوت و لا بإبدال العين
ثالثا لو سلّمنا أنّ الرافع نفس التعهّد و الاشتراط لكن لا نسلّم المنافاة بينه و بين سقوط الخيار إذ يمكن الجمع بين الالتزام بكون المبيع متّصفا بكذا مع كون المعاملة لازمة فإنّ خيار تخلّف الشرط حكم تعبّدي من الشارع أو من العرف و ليس مجعولا للشارط لا أوّلا و بالذات و لا ثانيا و بالعرض بمعنى أنّه ليس عين الالتزام بالوصف و لا لازما له فكما يمكن للشارع أو العرف عدم الحكم بالخيار عند تخلّف الوصف المشترط كذا يمكن للشارط نفيه بالشرط و بالجملة الالتزام بالوصف شيء و الخيار عند تخلّفه شيء آخر لا دخل له به و ليس لازما له بحيث لم يمكن تفكيكهما و يوضح ما ذكرنا ملاحظة اشتراط فعل أو ترك على أحد المتعاقدين فإنّ من المعلوم أنّ معناه تعهّد الشارط بذلك لا خيار الآخر عند عدم الفعل أو الترك فحال الالتزام بالوصف أيضا ذلك فإنّ معناه تعهّده بوجوده بحيث يكون المشروط له مستحقا عليه كون المبيع متّصفا به لا جعل الخيار عند تخلّفه و الحاصل أنّ معنى التعهّد بالوصف جعل حقّ للمشروط له في المبيع على المشروط عليه كما أنّ معنى التعهّد بفعل الخياطة جعله في ذمّته فخيار تخلّف الشرط ليس راجعا إلى جعل المتعاقدين و إلّا رجع إلى خيار الشرط الذي هو شرط الخيار هذا و ظهر ممّا ذكرنا عدم صحّة الفرق الذي ذكره المصنف في المقام و مسألة التبريّ من العيوب إذ في كلا المقامين الغرر مرتفع بغير التعهّد مع أنّ ما ذكره من أنّ نفي العيوب ليس مأخوذا في البيع على وجه الاشتراط ممنوع بل البناء على أصل السّلامة في قوة اشتراطها كما سيعترف به في خيار العيب فهو من باب الشرط الضمني و ظهر ممّا ذكرنا أيضا دفع ما يمكن أن يقال وجها ثالثا للبطلان من أنّ مع الإغماض عن الغرر أيضا يكون الشرط المذكور فاسدا من جهة مناقضته لاشتراط الوصف و إن حصل رفع الغرر بمجرّد التّوصيف أو شيء آخر و حينئذ فإن قلنا إنّ الشرط الفاسد مفسد يكون العقد أيضا فاسدا و إلّا فيختصّ البطلان به وجه الدفع ما عرفت من منع المنافاة و المناقضة فتدبّر هذا و ذكر في المستند في وجه فساد الشرط المذكور أنّه مخالف للسّنة قال نعم لو شرط عدم الفسخ لو ثبت له الخيار جاز و لزم و لم يؤثر الفسخ لو فسخ قلت فيه أيضا أنّ حكم الخيار إذا كان من الأحكام القابلة للتغيير بالشرط فلا يعدّ الشرط معه مخالفا للسّنة فلا فرق بين شرط السّقوط و شرط عدم الفسخ فتدبّر
قوله هذا مع إمكان إلخ
أقول لعلّ وجهه إمكان دعوى كون مسألة خيار العيب و جميع صور هذا الخيار من باب التعهّد و الالتزام غايته أنّه شرط صريح في بعض الفروض و ضمني في البعض الآخر و لازم ذلك بطلان شرط التبري أو سقوط الخيار لمنافاتهما للتّعهد بالوصف أو السلامة لكن خرج مسألة التبريّ بالنصّ و الإجماع المخصّصين لقاعدة الغرر و فيه ما لا يخفى و التحقيق ما عرفت من منع الرّجوع إلى الشرط كليّة و على فرضه نمنع عود الغرر لأنّ رافعه شيء آخر أو لعدم المنافاة بين الأمرين
قوله و ظهر أيضا ضعف ما يقال
أقول القائل (ص) الجواهر و ما ذكره حقّ إلّا قوله و إقدامه بالبيع المشترط إلخ لما ذكره المصنف من أنّ الإقدام لا يوجب الرّخصة في البيع الغرري فالأولى تعليل الصّحة بما ذكرنا من أنّ الشرط المذكور لا ينافي بقاء الاطمئنان و مع فرض عدمه نلتزم بالبطلان هذا مع أنّ في كلامه تهافتا حيث إنّه ذكر أوّلا أنّ البيع تعلّق بمعلوم غير مجهول و مع ذلك فرض صدق الغرر و قال إنّه أقدم عليه فإنّه مع فرض صدق المعلوميّة لا يبقى غرر فتدبّر
[عدم سقوط خيار الرؤية ببذل التفاوت و لا بإبدال العين]
قوله و لو شرط في متن إلخ
أقول و لو شرط بذل التفاوت مع التخلّف ففي الجواهر فسد أيضا و فيه إشكال و الأقوى عدم الفساد و الغرر مرتفع بالتوصيف أو الالتزام و لا يعود بهذا الشرط بل هذا أقوى من اشتراط سقوط الخيار مجرّدا عن الأرش كما لا يخفى و لا يضرّ جهالة مقدار التفاوت مع إمكان فرض العلم به حين العقد و كذا لا يضرّ جهالة حصول المعلق عليه و هو التخلف لاعتقاد هذه الجهالات في الشروط
قوله و من المعلوم عدم نهوض إلخ
أقول يمكن أن يقال بالصّحة على هذا التقدير بدعوى أنّ مرجعه إلى البيع الكلّي و اشتراط إعطاء هذا الشخص بشرط انطباقه على ذلك الكلّي بأن كان واجدا للوصف فتأمل فإنّ المفروض أنّ البيع وارد على هذا الشخص بما هو هو لا على الكلّي و لذا لو كان واجدا للوصف لا يجوز إعطاء فرد آخر و لو كان البيع واردا على الكلّي أمكن ذلك إذا رضي به المشتري بأن أسقط حقّ اشتراط إعطاء هذا الفرد فلازم البيع على الوجه المذكور كون المبيع مردّدا بين كونه هذا الشخص و كونه كليا في الذّمة هذا إذا علّق البدلية على التخلّف الواقعيّ و أنّ شرط البدل حين ظهور المخالفة كان كما ذكره المصنف (قدّس سرّه) راجعا إلى اشتراط الانفساخ و حصول معاملة جديدة
قوله معاوضة تعليقية إلخ
أقول شرط الإبدال إمّا أن يكون من شرط السّبب أو النتيجة فإن كان من شرط السّبب بأن يكون المشروط إبدال الفاقد للوصف بواجده فلا مانع منه و لو لم يدلّ كان كسائر الشروط التي لا يفي بها المشروط عليه فله إجباره و مع تعذّره يثبت له خيار تخلف الشرط و لا يضرّ تعليق الإبدال على ظهور المخالفة كما لا يخفى و إن كان من شرط النّتيجة فيرد عليه الإشكال من جهة عدم الدّليل على صحّته في مثل المقام إذ القدر المتيقّن من صحّته ما كان لا بعنوان المعاوضة كأن يقول بعتك هذا بكذا على أن يكون مالك الفلاني لي و أمّا إذا قال على أن يكون مالك الفلاني عوضا عن مالي فلا دليل عليه إذ التمليك المعاوضيّ يحتاج إلى صيغة خاصّة و لا يكفيه الشرط بل في الحقيقة يرجع إلى البيع و من المعلوم أنّه يحتاج إلى صيغة خاصّة و الحاصل أنّ شرط النتيجة إنّما يصحّ في ما يكفي في إيجاده كلّ لفظ حتى الشرط و أمّا ما يعتبر فيه لفظ خاصّ كالبيع و النكاح و الطلاق و نحو ذلك فلا إلّا أن يقال لا نسلّم أنّ كلّ تمليك معاوضيّ بيع فهو كالتمليك المجّاني يكفيه الإنشاء بالشرط و إلّا فالتمليك المجاني أيضا إذا كان بعنوان الهبة يحتاج إلى لفظ خاصّ و سيأتي أنّ مقتضى عموم دليل الشروط صحة كلّ شرط إلّا ما ثبت حاجته إلى لفظ خاصّ فلا مانع من اشتراط البدلية في المقام هذا و أمّا ما ذكره المصنف وجها للمنع من كونه معاوضة تعليقيّة غرريّة ففيه أنّ التعليق مغتفر في الشروط و أمّا الغرر فغير لازم إذ المبدل هو العبد غير الكاتب مثلا و البدل هو العبد الكاتب فلا جهالة و على فرضه غايته أنّ الشرط غرري و لا بأس به إلّا أن يسري غرره إلى أصل البيع و من المعلوم عدم السراية في المقام
قوله و يفسد العقد
أقول يعني و لو قلنا إنّ الشرط الفاسد غير مفسد و لعلّه لأنّه يوجب الغرر في أصل البيع و سيأتي أنّ النزاع في كون الشرط الفاسد مفسدا أو لا إنّما هو في ما لا يوجب خللا في شروط البيع هذا و لكن قد عرفت عدم سراية الغرر في