حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١ - في مسقطات خيار الحيوان
في محتملات الخبر إرادة التّنزيل التعبّدي و هو المناسب لإطلاق الأمثلة في ذيله و لإطلاق الصّحيحين الآخرين بل هو الظّاهر من الجملة الشّرطيّة أيضا كما لا يخفى مع أنّ الظّاهر من الرّضا كما عرفت الالتزام بالبيع لا الرّضا بأصل البيع و معه لو لم يحمل على هذا المعنى يلزم التّخصيص بالفرد النّادر إذ الغالب في التّصرّفات عدم دلالتها و لو نوعا على الالتزام و أيضا الظّاهر من الأخبار كون المسقط نفس التّصرّف و إحداث الحدث و على إرادة الكشف النّوعي أو الفعلي يكون المسقط التّصرّف بقصد الإسقاط لا نفسه بما هو إلّا أن يراد من التّعليل الحكمة و هو خلاف الظّاهر كما عرفت أو يقال بكونه مسقطا من باب الموضوعيّة و هو أيضا خلاف الظّاهر بعد إرادة التّصرّف الكاشف فإنّ الظّاهر من تعليق الحكم على الكاشف اعتبار كاشفيّته و لا يضرّه رواية عبد اللّٰه بن زيد الحاكية للنّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لما عرفت من أنّ موردها صورة عدم التّصرّف أو الإغماض عنه و معه لا يكون المسقط إلّا الرّضا و الالتزام كما هو واضح و لا يضرّه أيضا ما دلّ من الأخبار على الأمر لذي الخيار بإيجاب البيع على نفسه إذا أراد التصرّف بدعوى أنّه لو كان التّصرّف من حيث هو مسقطا لم يحتج إلى الإيجاب أولا كخبر السّكوني عن أبي عبد اللّٰه (ع) أنّ أمير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد أنّه قد رضيه فاستوجبه ثم ليبعه إن شاء فإن أقامه في السّوق فلم يبعه فقد وجب عليه و نحوه صحيحة الحلبي و غيرها و ذلك لأنّها غير معمول بها و ربما حملت على الاستحباب مع أنّها واردة في خيار الشّرط فلا دخل لها بالمقام مع أنّ لازمها عدم كفاية التّصرّف بقصد الالتزام أيضا بل لا بدّ من الالتزام أوّلا ثمّ التّصرّف فالإشكال من جهتها مشترك الورود و لا يضرّه أيضا تعليلهم لكون التّصرّف مسقطا بأنّه دليل الرّضا أو إجازة أو نحو ذلك إذ يمكن أن يكون دليلا على بعض المدّعى من أنّ المشهور لم يعلّلوا بذلك و لا يضرّه أيضا حكمهم بأنّ كلّ تصرّف يكون إجازة من المشتري في المبيع يكون فسخا من البائع مع أنّ الفسخ لا يتحقق إلّا بإنشائه فعلا أو قولا و ذلك لأنّ هذه العبارة إنّما صدرت من القائل باعتبار الدّلالة على الرّضا و ليست في كلام الجميع مع أنّ غاية مفاد هذا الكلام أنّ الإجازة الفعليّة و الفسخ الفعلي متلازمان بحسب المورد و هذا لا يدلّ على عدم كون التّصرف مسقطا تعبّديّا إذ القائل بالتعبّديّة لا يجعله من الإجازة الفعليّة ليكون اللازم كفايته في الفسخ الفعلي أيضا و لا يضرّه أيضا تحقق الإجماع على عدم مسقطية بعض التّصرّفات كالتصرّف الاختياري و نحوه ممّا لا ينفكّ عن كون الحيوان عند المشتري في مدّة ثلاثة أيّام إذ يمكن أن يقال نمنع الإجماع أوّلا و نلتزم بالتّخصيص و الخروج بالدّليل ثانيا و ندّعي انصراف الحدث إلى غيرها ثالثا و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ الأقوى هو القول بالسّقوط بالتّصرّف مطلقا ثم على فرض الإغماض عمّا ذكرنا فالظّاهر كون المناط نفس الرّضا المستكشف لا التّصرّف الكاشف لأنّه علّل الحكم بنفس الرّضا لا بالدّالّ عليه مع أنّك عرفت أنّ لازم اعتبار الكاشف النّوعي أيضا ذلك إذ اعتباره على وجه الموضوعيّة بعيد فلا وجه لاتّعاب المصنف (قدّس سرّه) نفسه في تقوية الوجه الثّالث إذ لا فرق بينه و بين الرّابع إلّا مجرّد حجيّة الكشف النّوعي في التّصرّفات بناء على الثّالث و السّكوت عنه بناء على الرّابع فتدبّر بقي شيء و هو أنّه بناء على المختار في معنى الخبر لا وجه للتّعدي إلى سائر أفراد الخيار ممّا لم يرد فيه نصّ بالخصوص كما عدا خيار العيب إذ على فرض استفادة العليّة أيضا يكون العلّة أمرا تعبّديا و هو كون التّصرّف بمنزلة الرّضا و هذا التّعبّد لم يثبت في غير المقام و أمّا على فرض جعل المناط هو الرّضا المستكشف بالظّنّ الفعلي أو النّوعي فالحكم على طبق القاعدة فالتّعدي لا يحتاج إلى دليل و على فرض كون المناط هو الكاشف النّوعي على وجه الموضوعيّة فقد يتخيّل جواز التّعدي و إن كان الحكم على خلاف القاعدة و ذلك لدلالة عموم التّعليل لأنّ الكلام في قوّة أن يقال إذا أحدث المشتري حدثا فلا خيار له لأنّ الحدث كاشف نوعي فيدلّ على أنّ كلّ كاشف نوعي يسقط الخيار و لكنه ممنوع لأنّ غاية الأمر استفادة كبرى كليّة و لا يلزم أن تكون تلك الكبرى قوله كلّ كاشف نوعي يسقط كلّ خيار بل يكفي كونه مسقطا في خصوص خيار الحيوان
و الحاصل أنّه لا يستفاد من الخبر أزيد من ذلك فتدبّر
قوله لكنّه توطئة إلخ
أقول الأولى أن يقول لكنه حكمة للحكم لا علّة إذ ليس قوله (ع) فذلك رضى توطئة للحكم بل نفس الحكمة كما أنّه على تقدير العليّة يكون نفس العلّة لا توطئة لها فتدبّر
قوله و يكون العلّة هي الرّضا إلخ
أقول لا يخفى أنّه بناء على الوجه الثّالث أيضا على مقتضى بيان المصنف من اعتبار التّصرّف الكاشف على وجه الكاشفيّة دون الموضوعيّة و إلّا لم يختصّ بصورة عدم القرينة على الخلاف أو عدم العلم بالخلاف و لم يكن حاله حال الألفاظ يكون العلّة نفس الرّضا الفعلي الواقعي غاية الأمر أنّه مظنون بالظّن النّوعي و مستكشف بالكاشف النّوعي لا الشّخصي فالفارق بين الوجهين أعني الثّالث و الرّابع كون الرّضا في الثّالث مظنونا بالظّنّ النّوعي و في الرّابع مظنونا بالظّنّ الشّخصي و إلّا ففي كلّ منهما يعتبر الرّضا الفعلي الشّخصي نعم بناء على حمل الوجه الثّالث على اعتبار نفس الكاشف النّوعي لا بما هو كاشف بل من حيث إنّه موضوع من الموضوعات يتمّ الفرق لكنّه خلاف ظاهر كلامه في المقام و إن كان مقتضى ظاهره في غيره حيث حكم بتوقف كون التّصرّف في سائر الخيارات مسقطا على استفادة العلّية العامّة من الخبر المذكور مع أنّه على فرض إرادة الكاشفيّة يكون التّعدي على طبق العادة كما عرفت مرارا و لا يحتاج إلى عموم التّعليل فتدبّر
قوله و ورود النّصّ أيضا إلخ
أقول هذا عطف على فاعل و يؤيّده و هو لفظ الحكم و وجه التّأييد أنّه اكتفى في النّصّ بما يدلّ على الرّضا و إن لم يصدق عليه التصرّف عرفا و هذا كاشف عن أنّ المناط هو الرّضا قلت هذا لا يدلّ على انحصار المسقط الموجب في الرّضا بل على مجرّد كفاية