حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩ - في مسقطات خيار الحيوان
كان وحدانيّا إلّا أنّه بمنزلة حقوق عديدة باعتبار الأيّام و السّاعات هذا و لو شرط عدم الفسخ فأمر جواز تبعيضه أظهر كما لا يخفى ثم لا فرض جواز اشتراط السّقوط بين أن يكون في ضمن العقد أو في ضمن عقد آخر سابق أو لاحق جائز أو لازم حسب ما عرفت سابقا في خيار المجلس و لو شرط سقوط الخيار في ضمن عقد سابق و شرط ثبوته في ضمن عقد آخر أو في نفس البيع الخياري فهل يصحّ الشّرط الثّاني أو لا وجهان
قوله فوقّع (ع) إذا أحدث إلخ
أقول لا يخفى أنّ ظاهر السّؤال في هذه الصّحيحة كون المراد بالحديث ما يوجب تغيير المبيع من قبيل أخذ الحافر و النّعل و نحوهما لا مطلق التّصرف بقرينة عطف الرّكوب على الأحداث و حينئذ فيمكن أن يكون الإمام (ع) سكت عن جواب الرّكوب لعدم كونه مانعا من الردّ فيخالف حينئذ الصّحيحة المتقدّمة و المتأخّرة و يمكن أن يكون مراده (ع) من قوله (ع) إذا أحدث فيها حدثا الأعمّ فيوافقهما و هذا هو الأظهر بعد ملاحظة المجموع كما لا يخفى
قوله و استدلّ عليه في التذكرة إلخ
أقول الظّاهر أنّ مراد العلّامة الاستدلال على المدّعى في الجملة و ليس غرضه الاستدلال على مطلق التّصرف بالدّليل المذكور كيف و من المعلوم أنّ مطلق التّصرّف خصوصا مع الغفلة عن البيع أو عن الخيار لا يدلّ عن الرّضا فكيف يمكن أن يقول إنّه إجازة فمراده الاستدلال على بعض أفراد التّصرف و أمّا الدّليل على مسقطيّة مطلقه فهو الإجماع و الأخبار و ممّا ذكرنا ظهر ما في قول المصنف بعد ذلك و يظهر من استدلال العلّامة و غيره إلى آخره هذا و لكن الإنصاف أنّ مقتضى جملة من كلماته أنّ المسقط عنده هو التّصرف الدّال على الرّضا نوعا بل يظهر من بعض كلماته أنّ المسقط هو الالتزام الفعلي و أنّ المدار على الرّضا فالإنصاف أنّ كلماته مضطربة فيظهر من جملة منها أنّ المدار على مطلق التّصرّف و أنّه مسقط تعبدي كقوله (ع) في ردّ بعض الشّافعيّة إنّ المسقط مطلق التّصرّف و قوله لو كان على الدّابة إلخ ما نقله المصنف عنه و أظهر منهما قوله عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّف إلى آخر ما نقله المصنف حيث لم يفرق بين ما قبل العلم بالعيب و ما بعده و الظّاهر أنّ خيار الحيوان و العيب عنده من واد واحد و يظهر من جملة منها أنّ المدار على الكاشف عن الرّضا نوعا و إن لم يكن كذلك فعلا كقوله لو ركب الدّابة ليردّها سواء قصرت المسافة أو طالت لم يكن ذلك رضى بها و لو سقاها الماء أو ركبها ليسقيها ثم يردّها لم يكن ذلك رضى منه بإمساكه و لو حلبها في طريقه فالأقرب أنّه تصرّف يؤذن بالرّضا و قوله في التّحرير في مسألة سقوط ردّ المعيب بالتّصرف و كذا لو اشتغل البيع أو تصرّف فيه بما يدلّ على الرّضا و يظهر من جملة منها أنّ الملاك هو الرّضا الفعلي و أنّه المسقط كقوله إنّ التّصرف دليل الرّضا و قوله إنّه إجازة بل كلمات سائر العلماء أيضا مضطربة كما لا يخفى أ لا ترى أنّ المحقق الثّاني يظهر من أوّل كلماته الآتي نقلها المصنف بعد ذلك أنّ المسقط هو التّصرّف بقصد الالتزام بالبيع و من كلامه الثّاني أنّه الدّالّ نوعا حيث فرّق بين ركوب الدّابة للاستخبار و حملها له و قال إنّ الأوّل لا يعد تصرّفا و الثّاني ليس ببعيد أن لا يعدّ فإنّه لو كان المدار على الالتزام الفعلي لم يكن وجه لذلك إذ بعد فرض قصد الاستخبار لا يكون هناك التزام فعلي في الصّورتين و من كلامه الثّالث أنّه ما يكون المقصود منه التّملك لا الاختبار و هذا أعمّ من الثّاني فإنّه لم يعتبر فيه الدّلالة على الالتزام أصلا بل اكتفى بكونه بقصد الملكيّة إلّا أن يقال إنّ مراده من التّملّك الالتزام فيرجع إلى الثّاني و كيف كان فالمتحصّل من كلماتهم أنّ في المسألة أقوالا أحدها أنّ المدار على الرّضا الفعلي و التّصرف بقصد الإسقاط و الالتزام فيرجع إلى الإسقاط الفعلي الثّاني أنّ المناط ما يكون من التصرّفات كاشفا عن الالتزام بالبيع نوعا فإنّه مسقط لكن من حيث الكاشفيّة لا من باب الموضوعيّة بمعنى أنّه لو علم عدم إرادة الالتزام به لا يكون مسقطا كما في المسقط القولي حيث إنّه لا يعتبر مع العلم بعدم القصد الثّالث أنّ الكاشف النّوعي مسقط من باب الموضوعيّة بمعنى أنّه مسقط تعبّدي و إن علم عدم إرادة الالتزام و الإسقاط به من الخارج و إلّا فلو كان هناك قرينة مانعة عن كشفه فلا يكون مسقطا لعدم كونه حينئذ كاشفا نوعيّا و يحتمل الإسقاط و لو مع القرينة على الخلاف الرّابع أنّ المسقط مطلق التّصرف تعبّدا إمّا مطلقا أو باستثناء خصوص ما يراد منه الاختبار أو باستثناء بعض التصرّفات الجزئيّة الخامس أنّه ما يكون دالّا على الرّضا أو منقصا للقيمة أو يكون لمثله أجرة كما يظهر من كلام السّرائر حسب ما نقله المصنف السّادس أنّه ما يكون مفهما للرّضا أو موجبا لتغيير المبيع كأخذ الحافر و أنعال الدّابة و هذا هو الظّاهر من المستند السّابع أنّه تصرّف الكاشف عن الرّضا بأصل البيع و إن لم يكن كاشفا عن الالتزام به و هو الظّاهر من ثالث كلمات جامع المقاصد و يمكن أن يحمل عليه كلام غيره أيضا ممّن اعتبر الدّلالة على الرّضا بحمله على الرّضا بأصل البيع و الملكيّة و حاصله التّصرّف في المبيع بعنوان كونه مملوكا له كتصرّف الملاك في أموالهم فيخرج منه التّصرف حال السّهو و الغفلة و بقصد الاختبار و سيأتي تحقيق الحال و بيان الأقوى من هذه الأقوال
قوله يراد منه الرّضا بالعقد إلخ
أقول نعم هذا هو الظّاهر منه لكن يحتمل أن يكون المراد أنّ المسقط هو التصرّف بعنوان الملكيّة و الرّضا بأصل البيع و إن لم يكن بعنوان الالتزام في مقابل التّصرّف حال الغفلة أو على وجه الاشتباه بأن يتخيّله شيئا آخر من أملاكه أو كونه مال الغير أو على وجه الاختبار و كون الرّضا في الرّواية المذكورة بمعنى الالتزام لا يدلّ على كونه كذلك في الصّحيحة لعدم ذكر التّصرّف في موردها و حينئذ فمن المعلوم أنّ كون الضّمان على المشتري لا يكون إلّا مع الالتزام بالبيع و إسقاط الخيار و الحاصل أنّه لا منافاة بين كون المسقط في صورة التّصرّف ما يدلّ على الرّضا بأصل الملك و في صورة عدمه إنشاء الالتزام بالبيع فتدبّر
قوله فقوله (ع) فذلك رضى منه و لا شرط له يحتمل وجوها
أقول الوجوه المحتملة