حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧ - القول في خيار الرؤية
هذا ينحصر المفصّل في المختلف فإنّه خصّ الحكم بالتلف في الثلاثة فيظهر منه أنّ الوجه ليس تحقق القبض بل هو من جهة أنّ ما بعد الثلاثة يكون التقصير من البائع من جهة كونه قادرا على الفسخ بخلافه في الثلاثة في الصّورة المزبورة إذ التّقصير منحصر بالمشتري و التّحقيق أنّه لا يثمر في تحقق القبض و لا دليل على كون الضمان دائر مدار مثل هذا التقصير فإطلاق كون التلف قبل القبض على البائع بحاله إلّا أن يقال إنّ أخبار هذه القاعدة منصرفة إلى غير صورة تقصير المشتري فيتّجه حينئذ تفصيل المختلف فتأمل فإنّه على هذا لا فرق بين التلف في الثلاثة و بعده فيتجّه ما ذكره في الوسيلة و حاصله أنّه و إن لم يكن كافيا في صدق القبض إلّا أنّه رافع لضمان البائع و لعلّه مراد الشيخ و الجماعة لأنّه يصدق القبض بمجرّد التمكين و العرض عليه
قوله و لو مكّنه من القبض إلخ
أقول يعني لو مكّن البائع المشتري من القبض فلم يقبض فضمان البائع و عدمه مبني على كفاية مثل هذا التمكين في رفع الضمان كلية و عدمها و الأقوى الكفاية فلا ضمان على البائع و لعلّ وجهه ما ذكرنا في الحاشية السابقة من انصراف أخبار التلف قبل القبض إلى غير هذه الصّورة فيرجع فيها إلى مقتضى القاعدة من كون التلف من مال مالكه و هو المشتري في المقام بقي أمور أحدها أنّ المراد بالثلاثة أيّام هو بياض اليوم و لا يشمل الليالي نعم اللّيلتان المتوسّطتان داخلتان تبعا لا الأولى و الأخيرة على ما مرّ في ثلاثة الحيوان الثّاني لو لم يكن الثمن مؤجلا إلّا أنّ البائع أذن بعد البيع للمشتري في التأخير كان بحكم ما لو كان مؤجّلا إذ التأخير حينئذ بحقّ فلا يثبت بالتأخير خيار الثّالث لو ضمن الثمن ضامن سقط الخيار و إن أخّره ثلاثة أيّام أو أزيد و كذا لو أحاله البائع على غيره لأنّهما بمنزلة القبض بالنّسبة إلى هذا البيع و كذا لو صالح عنه بشيء و أخّر إقباض ذلك الشيء و هذا واضح الرّابع لو اختلفا في مضيّ الثلاثة كان القول قول المشتري و إن كان ذلك من جهة الاختلاف في مبدإ العقد و لو اختلفا في كون الثمن مؤجّلا أو حالّا أو في قبضه أو قبض المثمن كان القول قول البائع لأصالة عدم التأجيل و عدم القبض و كذا لو اختلفا في الإذن في التأخير أو إسقاط الخيار أو شرط سقوطه أو نحو ذلك مما يجري فيه أصل العدم بعد تحقق المقتضي للخيار الخامس لا يجري هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات و يختصّ فيه بالبائع نعم هذا من حيث التعبّد بالأخبار و لكن لو تحقق الضّرر بسبب التأخير جرى في غيره و فيه بالنّسبة إلى المشتري أيضا من جهة قاعدة الضّرر بناء على كفايتها في إثبات الخيار على ما هو ظاهرهم و قد عرفت الكلام عليه في خيار الغبن
[حكم اشتراء ما يفسد من يومه]
قوله كما في مرسلة محمّد بن أبي حمزة
أقول و يدلّ على الحكم أيضا مرسلة ابن رباط عن الصّادق (ع) على ما في الفقيه و العهدة في ما يفسد من يومه مثل البقول و البطّيخ و الفواكه يوم إلى اللّيل و إن احتمل أنّه من كلام الصّدوق بل في الجواهر لعلّه الظاهر هذا لكن و يحتمل أن يكون المراد كون عهدة تلفه على البائع يوما إلى الليل و بعده على المشتري من جهة تقصيره في الأخذ لا أن يكون المراد إثبات الخيار لكن يجب الحمل على إرادة الخيار بضميمة تلك المرسلة مضافا إلى فهم العلماء فتدبّر
قوله ثمّ إنّ الظاهر أنّ شروط إلخ
أقول الظاهر أنّ هذا الخيار لا دخل له بخيار التأخير و لذا عدّه في اللّمعة قسما آخر إذ الظاهر أنّ المدار فيه على تأخير قبض المثمن و الحكمة فيه دفع ضرر فساده عن البائع بمعنى كون التلف قبل القبض عليه فلو فرضنا قبض الثمن دون المثمن و كان تأخيره موجبا للفساد كان للبائع الخيار و الحاصل أنّ هذا الخيار خيار تأخير المثمن في مورد خاصّ و الخيار السابق خيار تأخير الثمن و الحكمة في هذا دفع ضرر ضمان المبيع من جهة الفساد و في السابق دفع ضرر الصّبر عن الثمن فإن قلت ظاهر قوله (ع) فإن جاء بالثمن بينه و بين الليل و إلّا فلا بيع له كون المدار في هذا أيضا على تأخير الثمن قلت الظاهر أنّ هذا كناية عن قبض المثمن لأنّ الغالب أنّه يقبض المثمن حين المجيء بالثمن و القرينة على ذلك ما هو الظاهر من حكمة الحكم خصوصا بملاحظة التمثيل بالفواكه و البطيخ و البقول في مرسل ابن رباط
قوله ففي إلحاقه بتغير العين وجهان
أقول لا إشكال في عدم شمول الفساد في الخبرين للمقام فالمرجع قاعدة الضّرر و عليها فالأقوى الإلحاق لأنّه يصدق عليه الضّرر عرفا و إن كانت العين باقية كما كانت لأنّ المناط فيه فوات المالية و لا فرق بين نقص العين و القيمة فالضّرر صادق خصوصا في الأموال المعدّة للتجارة
[القول في خيار الرؤية]
قوله و المراد به الخيار إلخ
أقول يظهر من المصنف أنّ خيار الرؤية قسم من خيار الاشتراط و ظاهر اللّمعة كونه نوعا آخر و هو ظاهر الخبر حيث جعل المدار على مجرّد عدم الرّؤية و يمكن تصويره بأن يكون الشراء باعتقاد كون المبيع على كذا على وجه يرتفع الغرر من غير أن يجعله شرطا فظهر بعد الرّؤية أنّه على خلاف ذلك هذا إذا قلنا إنّ الوصف راجع إلى الشرط و إلّا فتصويره واضح إذ البيع مع الوصف الرافع للغرر صحيح و تخلّفه يوجب الخيار مع عدم كونه شرطا فتدبّر
قوله لم يعلم وجه الاستشهاد به
أقول أي بصحيح عبد الرّحمن فإنّه لا دخل له بالمقام لأنّ قوله (ع) لا يصلح هذا دالّ على عدم صلاحيّة القسمة على هذا الوجه لا عدم صلاحيّة البيع و لا على إثبات الخيار و يمكن أن يكون مراد المصنف أنّه لم يعلم وجه الاستدلال بصحيحة زيد على ما نحن فيه كما هو ظاهر قوله (قدّس سرّه) لأنّ المشتري لسهم إلخ
قوله و يكون له خيار الحيوان إلخ
أقول يبعده قوله إذا خرج فإنّ خيار الحيوان غير معلّق على الخروج بل يثبت بمجرّد العقد فلا بدّ من حملها على خيار الرؤية سواء حملناها على بيع الحصّة المشاعة أو الكلي في المعيّن بعد تنزيلها على ما إذا كان البيع بالوصف لا برؤية القطيع فإنّه إذا خرج على خلاف الوصف يكون الخيار فتأمل
قوله و الظاهر الاتفاق إلخ
أقول قد يكون الخيار مختصّا بالبائع كما إذا خرج المبيع زائدا على ما وصف أو الثمن ناقصا عمّا وصف و قد يكون مختصّا بالمشتري كالعكس و قد يكون لهما كما إذا كان أحدهما ناقصا و الآخر زائدا أو كان المبيع ناقصا من جهة زائدا من أخرى و كذا في الثمن و الدّليل على التعدّي عن مورد النصّ و هو المشتري الاتّفاق و حديث الضّرر و تخلّف الشرط بناء على كون الوصف راجعا إلى الشرط
قوله و أبعد منه دعوى عموم