حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٣ - الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد
الأقسام و هي ستّة فلكون الشّرط فيها مخالفا للكتاب و السّنة أمّا بالنسبة إلى اللوازم الشرعية فواضح و أمّا بالنّسبة إلى العرفية الّتي ليست كالمقوم فلكونها شرعيّا بعد الإمضاء و أمّا التناقض فلا يجري في شيء من هذه الأقسام حتى في ما هو كالمقوم الشرعي لأنّ الحقيقة العرفيّة محفوظة بالفرض إلّا أن يكون تصرّف الشارع راجعا إلى تخطئة العرف في المصداق إذ حينئذ يرجع إلى ما هو كالمقوم العرفي غاية الأمر أنّ أهل العرف لا يفهمون تقويمه و ممّا ذكرنا ظهر أنّ الوجهين المذكورين في المتن ليسا في محلّ واحد إذ في بعض الصّور يجري الوجه الأوّل و هو التناقض فقط و في بعضها الوجه الثّاني و هو مخالفة الكتاب و السّنة فقط إذ مع فرض عدم كون اللازم مقوما لا يلزم التناقض و معه لا يلزم المخالفة للكتاب إذ هو فرع تحقق العقد إذ مع عدم تحققه لا معنى لتعليل البطلان بالمخالفة إذ التمسك بوجود المانع إنّما يصحّ بعد إحراز المقتضي فتدبّر
قوله أحدهما وقوع التنافي إلخ
أقول إن كان المراد من هذا التنافي التناقض ففيه أوّلا ما عرفت من كون هذا الدّليل أخصّ من المدّعى إذ لا يتمّ إلّا في ما كان مقوما أو بمنزلة المقوم العرفي و ثانيا أنّه لا وجه لما ذكره أخيرا من أنّه لا بد إمّا من الحكم بتساقطهما أو تقديم جانب العقد إذ مع التناقض لم يحصل عقد حتى يؤخذ به و يطرح الشرط و إن كان المراد مجرّد التنافي بين العقد و الشرط باعتبار أنّ الأوّل يقتضي ترتب ذلك اللازم و الثّاني يقتضي عدمه ففيه مضافا إلى كونه أيضا أخصّ من المدّعى إذ لا يجري في ما لو كان مقوما أو بمنزلته إلّا أن يقال إنّه لا يحتاج إلى الدّليل لوضوح البطلان فيه أنّ ما ذكره من استحالة الوفاء بهذا العقد المقيد ممنوع إذ لا يلزم من الأخذ بالشرط محذور إلّا كونه مخالفا للكتاب و السّنة إذ مع الإغماض عن هذه الجهة لا بأس بتفكيك اللّازم عن العقد و دعوى أنّ المفروض كونه ممّا لا يتخلف فكيف يمكن التفكيك مدفوعة بأنّ كونه كذلك إنّما هو مع قطع النظر عن الشّرط و الكلام في إمكان تأثير الشرط في تخلّفه كيف و لو كان الغرض صورة العلم بعدم التخلف حتى مع الشرط فلا حاجة إلى الاستدلال لأنّ هذا في قوّة العلم ببطلان الشرط و المفروض أنّه بصدد إثبات هذا المطلب فكيف يمكن فرض الكلام على تقدير ثبوته و هذا واضح و بالجملة من المعلوم أنّه لا بدّ من فرض الكلام في ما كان اللازم غير متخلف من حيث هو مع الإغماض عن دليل الشرط و حينئذ لو أغمضنا عن الوجه الثّاني و هو كونه مخالفا للكتاب و السّنة لا يتمّ هذا الوجه فلا تغفل ثم لا يخفى أنّ في قوله بين مقتضاه الّذي لا يتخلف إلخ حزازة إذ ليس التنافي بين مقتضى العقد و الشرط بل بين العقد و الشرط من حيث إنّ الأوّل يقتضي ترتّب اللّازم و الثّاني عدمه ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا ما في تقرير صاحب العوائد أيضا للدليل العقلي على المطلب فإنّه قال و وجه عدم الاعتداد بهذا الشّرط أمّا في القسم الأوّل فظاهر و مراده منه ما لو كان ذلك المقتضي مقوما للعقد لغة أو عرفا أو شرعا قال لأنّ الاعتداد به مستلزم لتخلف مقتضى العقد الّذي هو معنى عدم ترتب الأثر عليه الذي هو معنى الفساد و هو يستلزم عدم الاعتداد بالشرط لأنّ وجوب الوفاء إنّما هو إذا كان العقد صحيحا باقيا انتهى إذ مع فرض التقويم العرفي أو اللغوي لا يتحقق عقد حتى يلزم من صحّة الشرط عدم صحته بل نفس الشرط مناف لتحقق العقد لا الاعتداد به و مع فرض التقويم الشرعي فقط بأن يكون العقد محفوظا عرفا لا يلزم من صحة الشّرط فساد العقد إذ غاية الأمر تفكيك اللازم الشّرعي بسبب الشّرط و لا بأس به مع الإغماض عن كونه مخالفا للكتاب و السنّة و الكلام مع هذا الفرض إذ يذكر المخالفة وجها آخر ثمّ إنّه ذكر وجها آخر أيضا و قال بجريانه في اللازم غير المقوم أيضا و هو أنّه يحصل التعارض بين عمومات الوفاء بالشّرط و أدلّة صحة العقد فيرجع إلى أصل الفساد و عدم لزوم الوفاء و فيه أنّ التعارض فرع تحقق أصل العقد و في صورة التقويم و هو القسم الأوّل في كلامه لم يتحقق عقد من جهة التناقض نعم يتمّ فرض التعارض في القسم الثّاني و هو صورة عدم التقويم لكن ليس بين دليل صحة أصل العقد و دليل الشرط بل بين ما دلّ على ترتّب ذلك المقتضي و بين دليل الشرط و من المعلوم أنّ دليل الشرط حاكم على سائر الأدلّة فلا بدّ مع الإغماض عن مخالفة الكتاب و السنّة من العمل بالشرط أو الحكم بالتخلف ففي القسم الأوّل لا يتصوّر التعارض و في القسم الثّاني لا يضرّ بعد معلوميّة حكومة أدلة الشرط فالتّحقيق في الاستدلال ما ذكرنا فلا تغفل
قوله و إنّما الإشكال
أقول الإنصاف عدم الإشكال في تشخيص الصغريات أيضا بحسب الأدلّة إذ في ما يكون مقوما حقيقة أو بمنزلة المقوم عرفا فحاله واضح بالنظر إلى العرف و في ما لا يكون كذلك فمرجعه أدلة ثبوت ذلك المقتضي فإن كان الدّليل الدالّ عليه مطلقا نحكم بفساد الشرط و إلّا فلا كما ذكرنا في مسألة المخالفة للكتاب و السنة بل هذا عين تلك المسألة و من ذلك يظهر أنّه لا وجه لإعادة المصنف بيان الإشكال بعد ما ذكره في تلك المسألة و ذكر موارد الإشكال نعم الإشكال إنّما هو في كلمات العلماء و لا يلزم متابعتهم بعد وضوح الحكم بحسب الأدلّة إلّا أن يكون هناك إجماع منهم على خلاف ما يقتضيه الأدلّة و هو غير متحقّق في مقام من المقامات المذكورة في كلام المصنف و سنبيّن حال كلّ واحد من هذه الموارد
قوله أو غرضا أصليّا
أقول الظاهر أنّه من عطف الخاصّ على العامّ لأنّ ما يكون كذلك لا بدّ و أن يكون مقوما و لو فرض عدمه نمنع إيجابه البطلان
قوله و إن تكلّف له بعض
أقول لعلّ ما ذكره ذلك البعض في مثال المنع عن البيع و تجويز العتق أنّ الثّاني مؤكد للسّلطنة إذ هو تصرّف في المبيع بالعتق أو نحوه بخلاف المنع عن البيع فإنّه نفي للسّلطنة و فيه ما لا يخفى فتدبّر
قوله مثلا المعروف إلخ
أقول ظاهر كلامه أنّه مثال لما ذكره من أنّه قد يكون اتفاقهم على الجواز في بعض المقامات و اتفاقهم على عدمه في ما يشبهه مع أنّ الاتفاق على جواز اشتراط العتق مسلّم لكن الاتفاق على المنع عن البيع و الهبة ممنوع لما سينقله عن التذكرة من الإشكال فيه و أنّه قوّى بعض من تأخّر صحته
قوله و جواز اشتراط عتقه
أقول إمّا أن يشترط العتق عن نفسه أو عن البائع أو الأجنبي و المعروف الجواز في الجميع بل عن جماعة الإجماع على العنوان المطلق الشامل للصور و عن