حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٤ - الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد
التذكرة الإجماع على الصّحة في خصوص الثّاني أيضا و لا خلاف في الأوّل كما في الجواهر و أمّا في الثّاني و هو العتق عن البائع الّذي مثله الثّالث حكي عن ظاهر القواعد أنّه منع منه و كذا عن الشهيدين في الدروس و الروضة و عن الفاضل المقداد أيضا و نظرهم إلى أنّه لا عتق إلّا في ملك و يجاب بأنّه يكفي كون المعتق مالكا و لا يلزم مالكية المعتق عنه مع أنّه يمكن أن يقال بالملك التقديري و كيف كان هذا الخلاف لا دخل له بمقامنا إذ لا إشكال عندهم في أصل صحّة الشرط و إنّما جهة الإشكال عدم كون العتق في ملك و هذا لا دخل له بمنافاة مقتضى العقد
قوله و هذا لو تمّ إلخ
أقول يشير إلى أنّه غير تمام في نفسه و لعلّه لأنّ الشرط إذا كان منافيا لمقتضى العقد بحيث يلزم التنافي بين مقتضاهما لا يمكن أن يسوغه بناء العتق على التغليب مع أنّ مجرّد هذا لا يصير دليلا نعم لو كان دليل خاصّ أمكن جعله حكمة للحكم و ليس موجودا و إنّما حكم الفقهاء بالصّحة بمقتضى القاعدة هذا إذا كان المنافاة من جهة كون اللّازم مقوما و أمّا إذا لم نجعله كذلك كما هو كذلك و إنّما كانت من جهة المخالفة للكتاب و السّنة فينحصر وجه عدم التمامية في الثّاني و هو ما ذكرنا من أنّ مجرّد ذلك لا يصير دليلا
قوله فإنّ المشهور عدم الجواز
أقول التحقيق هو الجواز لعدم كونه مخالفا للمقتضى و لا للشّرع و لا فرق بينه و بين اشتراط البيع أو العتق أو نحو ذلك ممّا أجمعوا على جوازه و دعوى الفرق بأن اشتراط البيع مؤكّد للسّلطنة بخلاف اشتراط عدمه كما ترى و مخالفة المشهور لا بأس بها بعد معلوميّة كون نظرهم إلى كونه مخالفا للمقتضى لا إلى دليل خاصّ لم نصل إليه و الإجماع غير محقّق لما عرفت من استشكال العلامة في التذكرة بل عن الرّياض الميل إلى الجواز و نقله عن بعض و ظاهر النافع أيضا ذلك حيث قال المروي الجواز و عن إيضاح النافع أنّ الجواز غير بعيد فالحقّ الجواز
قوله و منها ما ذكره في الدروس
أقول تحقيق الحال في هذا الشّرط على سبيل الإجمال أن يقال إمّا أن يكون الشّرط في عقد البيع بأن اشتريا حيوانا أو غيره بالشركة و اشترطا التفاوت في الرّبح و الخسران و إمّا أن يكون في عقد التشريك كأن كان له حيوان أو غيره فشرك فيه غيره مع الشرط المذكور و إمّا أن يكون في عقد الشركة بأن امتزجا ماليهما على هذا الشّرط و إمّا أن يكون في عقد آخر كأن باع ماله من زيد على أن يكون مالهما المشترك بينهما بسبب الإرث أو غيره من أسباب الشركة كذلك ثمّ قد يكون الشرط على الوجه المذكور في المتن و قد يكون باختصاص الرّبح بأحدهما و الخسران بالآخر و قد يكون باختلافهما في الرّبح و الخسران على غير ما يقتضيه النسبة بين ماليهما و مورد كلام الفقهاء في مسألة بيع الحيوان ما ذكره في المتن لكن عنوان الفقهاء أنّه لو قال اشتر حيوانا بشركتي على كذا و مورد النّص ما يظهر من المتن من كون الحيوان لأحدهما فشرك الآخر على الشرط ففي صحيحة رفاعة سألت أبا الحسن (ع) عن رجل شارك آخر في جارية له و قال إن ربحنا فيها فلك نصف الرّبح و إن كانت وضعنا فليس عليك شيء فقال (ع) لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية و مثله خبر أبي الرّبيع عن الصادق (عليه السلام) إلّا أنّه قال لا أرى بهذا بأسا إذا كانت الجارية للقائل و كلمات الفقهاء في هذا المورد مختلفة فعن الشهيد في الدّروس ما في المتن من كون الحكم على طبق القواعد و عن الحلي البطلان حتى في مورد النّص و ظاهر المحقق في الشرائع الصّحة في خصوص الحيوان حيث قال المروي الجواز إلّا أنّه تعدّى عن مورد الرّواية الّذي هو الجارية إلى مطلق الحيوان و عن التنقيح الإجماع على عدم اطّراد الحكم في غير مورد النصّ و مقتضى القاعدة مع كون الحكم على خلافها القصر على خصوص الجارية مع التخصيص بالتشريك لا في فرض المحال الّذي هو ما لو قال اشتر حيوانا بالشركة و الحقّ أن يقال إن كان المراد من الرّبح و الخسران ما يتحقّق بعد البيع أي بيع العين المشتركة مع كونها باقية على الشركة إلى حين البيع فمقتضى القاعدة بطلان اشتراط خلاف ما يقتضيه الاشتراك بين الشخصين من كون الرّبح و الخسران بنسبة المالين سواء كان الشرط في ضمن عقد الشراء على وجه الشركة أو في عقد التشريك أو في عقد لازم آخر أو في عقد الشركة و ذلك لاستلزامه صيرورة عوض مال شخص لشخص آخر فإنّه إذا كان المبيع مشتركا بينهما بالنّصف مثلا فمقتضى القاعدة كون نصف الثمن لهذا و نصفه الآخر لذاك و اشتراط التفاوت يقتضي أن يكون ثلثاه مثلا لواحد و ثلثه لآخر و هذا لا يصحّ إذ لا معنى لدخول العوض في ملك غير من خرج عنه المعوض و ذلك لأنّ الثمن مقابل نفس المبيع و الترقّي بحسب القيمة السوقية ليس مثل الزيادة المنفصلة كالثمر للشجر أو الصوف للغنم نعم لو اشترط كون الرّبح له بعد صيرورته للمالك على مقتضى الشركة جاز لأنّه من قبيل شرط النتيجة و كذا لو كان المراد صيرورة حصة أحدهما من العين أزيد ممّا كانت بمجرد حصول الترقّي بمقدار تفاوت الرّبح مثلا إذا كانت العين تسوى من الأوّل ستّة عشر درهما لكلّ واحد نصفها مقدار ثمانية درهم فترقت إلى ثلاثين درهما و فرض أنّهما اشترطا كون سبع الرّبح لأحدهما و للآخر ستّة أسباع إذ حينئذ يلزم أن يكون العين مشتركة حين حصول الترقّي بالثلث و الثلثين إذ لصاحب السّبع درهمان و رأس ماله ثمانية يصير المجموع عشرة و للآخر ستة أسباع اثنا عشر درهما و رأس ماله ثمانية يصير المجموع عشرين فيكون له ثلثا العين و للأوّل ثلثها فلو قلنا بصحة اشتراط النتيجة و هو كون بعض ماله للآخر و أغمضنا عن كونه شرطا مجهولا فلا بأس به و كذا لو كان المراد كون أحدهما مالكا في ذمة الآخر مقدار رأس المال و كون المجموع الموجود للآخر في ما إذا اشترطا كون الربح و الخسران لأحدهما و للآخر رأس المال و كذا إذا كان المراد كونه مالكا في هذا الموجود مقدار رأس المال في الفرض المذكور بأن يكون من قبيل الكلي في المعين و على هذا التقدير لا يخرج عن الشركة بعد الشرط بخلافه على سابقه إذ بمجرد هذا الشّرط يصير جميع الموجود لأحدهما في الفرض السّابق و الشرط على أحد هذين الوجهين إنّما يصحّ في غير عقد الشركة إذ لو اشترط ذلك في ابتدائها لا يحصل هناك شركة نعم بعد حصول الشركة بسبب من الأسباب و لو بعقد
الشركة يصحّ الشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد من العقود أو قلنا بجواز الشرط البدوي فيصحّ مستقلا أيضا فإن قلت إذا فرضنا كون رأس المال