حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥ - في عدم الاعتبار بالافتراق في حال الإكراه
إذا كان أحدهما قاصدا مختارا و كان الآخر غافلا أو نائما أو مضطرّا في ترك المتابعة أو نحو ذلك مع أنّك قد عرفت أنّ الظّاهر من الخبر أنّ افتراق كلّ منهما مسقط لخياره لا أنّ حصول الافتراق و لو من أحدهما مسقط للخيارين فلو كان الاختيار شرطا كان الواجب التفكيك و كذا لا إشكال في سقوطهما إذا كانا مضطرين في الافتراق أو فرقهما الرّيح أو نحوه أو افترقا خوفا من سبع أو لصّ أو نحو ذلك و كذا إذا كانا غافلين معا أو ناسيين فيكشف هذا كلّه عن كون المدار على مجرّد حصول الافتراق و استناده إلى كلّ منهما و غاية ما يمكن أن يقال في توجيه اعتبار الاختيار في مقابل الإكراه وجوه أحدها دعوى التّبادر و قد عرفت ما فيه خصوصا بالنّسبة إلى الإكراه الثّاني الاستناد إلى الإجماع المنقول عن الغنية و تعليق الشّرائع المعتضد بالإسناد إلى المعروف في كلام المصنف و بدعوى عدم الخلاف في الجواهر و فيه ما فيه الثّالث أن يقال إنّه مقتضى حديث الرّفع و فيه أنّه إنّما يجري في ما كان الفعل منوطا بالقصد و الاختيار كالبيع و الطّلاق و نحوهما من العقود و الإيقاعات أ لا ترى أنّه لا يجري في الإتلاف و إيجاد أسباب الوضوء و الغسل و النجاسة و نحوهما ممّا لا يعتبر فيه قصد و اختيار و من المعلوم أنّ الافتراق المسقط في مقامنا لا يعتبر فيه قصد كما عرفت من عدم الإشكال في ما كان في حال الغفلة و السّهو النّوم و الموت و نحوها هذا مع أنّ حديث الرّفع كما يدلّ على رفع الإكراه يدلّ على رفع النّسيان و الاضطرار و نحوهما ممّا لا يلتزمون به في مقامنا هذا مضافا إلى أنّ مقتضاه عدم السّقوط بمجرّد صدق الإكراه و إن لم يكن ممنوعا من التخاير مع أنّهم لا يقولون به ثم إنّه يمكن الإشكال في التمسّك بحديث الرّفع بوجه آخر و هو أنّه إنّما يجري في ما كان الفعل مع قطع النّظر عن الإكراه ممّا له أثر شرعي حتى يرتفع ذلك الأثر بالإكراه و هذا مبني على كون الافتراق مسقطا و أمّا إذا جعلناه حدّا للخيار و غاية له فلا حكم له و إنّما أثره رفع موضوع الخيار أ لا ترى أنّه لو قال أكرم زيدا ما دام في المسجد و كان فيه ثم أخرجه مخرج كرها لا يقال إنّه واجب الإكرام بعد خروجه أيضا لأنّ هذا الخروج كلا خروج و ذلك لأنّ الخروج ليس له حكم شرعي و إنّما هو مغيّر للموضوع إلى ما لا حكم له ففي المقام أيضا إذا قلنا إنّ الخيار معلّق على ما قبل الافتراق فهو ليس له أثر شرعيّ و إنّما أثره تبديل الموضوع الّذي علّق عليه الحكم إلى غيره و حينئذ فإطلاق المسقط عليه من باب المسامحة و قوله (ع) فإذا افترقا فلا خيار لهما لا يدلّ على كونه مسقطا لاحتمال كونه من باب بيان لازم تبدّل الموضوع فتدبّر الرابع أنّه المستفاد من صحيح الفضيل فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرّضا حيث اعتبر الرّضا و فيه ما عرفت سابقا من أنّ المراد منه بعد الرّضا بأصل البيع سابقا لا الرّضا بالافتراق مع أنّ لازمه عدم السّقوط إلّا مع الرّضا و لا يلتزمون باعتباره في غير صورة الإكراه مضافا إلى أنّه يعارض بما يستفاد من قوله (ع) فمشيت خطى ليجب البيع حيث يظهر منه كفايته و إن لم يرض الطّرف المقابل فالحقّ هو القول بالسّقوط مطلقا سواء كانا ممنوعين من التّخاير أم لا إن لم يكن إجماع و الظّاهر عدم الإجماع فهذا العلّامة (قدّس سرّه) يستشكل في المسألة في القواعد في عبارته الّتي ينقلها المصنف و نقل صاحب الجواهر عن بعض التّوقّف في المسألة هذا و مع العلم بعدم المخالف في المسألة نقول لا يحصل القطع من هذا الإجماع فلعلّ مستند الكلّ أو البعض بعض الوجوه المذكورة الّتي عرفت فسادها و مع عدم حصول القطع لا ينفع الإجماع كما هو واضح ثمّ ممّا ذكرنا ظهر حكم عكس المسألة و هو ما لو كانا مكرهين على عدم التّفرق بعد إرادتهما الافتراق فإنّه لا يسقط خيارهما لتحقق الموضوع و على المشهور لا بدّ من الحكم بالسّقوط لأنّ عدم الافتراق الإكراهي لا حكم له فتدبّر ثمّ على قول المشهور من عدم العبرة بالافتراق الإكراهي لو كان الإكراه من أحد الجانبين كأن يكره أحدهما على الافتراق دون الآخر أو أكره على البقاء في المجلس و عدم مصاحبة الآخر فهل يثبت الخياران أو يسقطان أو يسقط خيار المختار دون المكره أقوال ذكرها المصنف و مقتضى القاعدة على المختار سقوطهما بطريق الأولويّة من الصّورة السابقة و لكن
لو قلنا في الصّورة السّابقة بمقالة المشهور فالحقّ القول الأخير و ذلك لأنّك قد عرفت أنّ الظّاهر من الخبر أنّ افتراقهما معا غاية لسقوط مجموع الخيارين من باب مقابلة الجمع بالجمع لا كون افتراق المجموع غاية لكلّ من الخيارين و لا كون افتراق أحدهما غاية لهما فإذا كان الظاهر ما ذكرنا فنقول إنّ افتراق أحدهما و إن كان لا ينفكّ عن افتراق الآخر إلّا أنّه إذا قلنا باعتبار الاختيار في كونه مسقطا من جهة التّبادر أو دلالة حديث الرّفع أو ظهور صحيح الفضيل في اعتبار الرّضا فلا بدّ من التفكيك لإمكانه بهذا الاعتبار فيلحق كلّا من الافتراقين حكمه و العمدة إثبات ظهور الخبر في كون افتراق كلّ غاية لخياره و إلّا فكون مقتضى القاعدة بعد هذا ما ذكرنا لا إشكال فيه و الإنصاف ظهور الخبر في ذلك كما يظهر بملاحظة نظائر هذه العبارة مثلا إذا قلنا المتبايعان بالخيار حتى ينقضي شرطهما يستفاد منه أنّ كلّ واحد بالخيار حتى ينقضي شرطه و كذا إذا قلنا يجب عليهما الوفاء بالعقد ما لم يشترطا الخيار أو ما لم يتخلّف شرطهما و نحو ذلك و كون الافتراق من أحدهما ملازما للافتراق من الآخر لا يقتضي كون الغاية مجموع الافتراقين لكلّ من الخيارين خصوصا إذا اعتبرنا الاختيار في كونه مسقطا بأحد الوجوه المتقدّمة فإنّه حينئذ يمكن التّفكيك أيضا بملاحظة القيد كما بيّنا
قوله بعد تبادر الاختيار إلخ
أقول يظهر منه الحاجة إلى الأصل بعد دعوى التّبادر مع أنّه لو تمّ هذه الدّعوى لا حاجة إلى إجراء أصالة بقاء الخيار لأنّه لو كان المراد من الافتراق الافتراق الاختياري فمنطوق الرّواية دالّ على بقاء الخيار و يمكن حمل العبارة على إرادة كون كلّ منهما دليلا مستقلا
قوله فإنّ المتبادر هو الاختياري إلخ
أقول قد عرفت منعه أيضا و دعوى أنّه لا يعدّ فعلا حقيقيّا بل صورة فعل كما ترى فإنّ من الواضح أنّ الإتلاف في حال النّوم فعل للمتلف حقيقة و كذا مشيه و قيامه و قعوده و كذا الإحراق فعل النّار حقيقة و هكذا إلى ما شاء اللّٰه و لعمري إنّ هذه الدّعوى من المصنف عجيبة
قوله للاعتراف بدخول المكره إلخ
أقول يعني أنّ مقتضى حديث الرّفع عدم سقوط الخيار مطلقا و لو لم يكن ممنوعا من التّخاير لصدق الإكراه مع ذلك أيضا مع أنّهم يقولون بالسّقوط حينئذ إلّا أن يقال خرج هذا بالدّليل و فيه ما فيه
قوله لأنّ المفروض أنّ إلخ
أقول