حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦ - القول في خيار الغبن
بالنّسبة إليه و إن كان على وجه الداعي أو الاشتراط يكون له الخيار في الاسترداد و في ما نحن فيه المفروض أنّه ليس بعنوان التقييد حتى يبقى الزائد لمالكه من غير حاجة إلى الفسخ و الاسترداد بل إنّما قابل المجموع بالمجموع بداعي المساواة فله الإمضاء و له الاسترداد و هكذا الحال في مسألة محاباة المريض فإنّه يمكن أن يقال إنّ المقدار المحابى فيه و إن كان مقابلا بالعوض أيضا إلّا أنّ المعاوضة لما كانت بلحاظ المالية فكأنّ ذلك المال أعطي مجّانا و لما كان التصرّف المحابى فيه من المريض موقوفا على إجازة الوارث في الزائد على الثلث منه نقول بإيقافه فله أن يردّ الزائد على الثلث من مقدار المحاباة و لا يكون هذا منافيا لمقتضى المعاوضة إذ في عالم اللبّ لم يكن المقدار المذكور داخلا في المعاوضة بل كان بمنزلة الهبة هذا توجيه كلام المشهور هناك و ذكر في الجواهر في آخر باب الوصايا وجها آخر لتطبيق فتواهم على القاعدة لم أعرف محصّله و إن كانت النسخة أيضا مغلوطة فراجع
قوله و يحتمل أن يكون إلخ
أقول الفرق بين الاحتمالين أنّ في الأوّل يكون للمغبون إلزام الغابن بخصوص ردّ الزائد و في هذا الوجه ليس له ذلك بل له إلزامه بأحد الأمرين من الفسخ و بذل الزائد فعلى الأوّل ليس للغابن اختيار الفسخ إذا لم يرض المغبون و على الثاني له ذلك إلّا أن يسقط الغابن حقّه و أيضا على الثاني يجوز للمغبون الفسخ بمجرّد عدم بذل الغابن التفاوت و على الأوّل لا يجوز له ذلك بل يجب إجباره على دفع الزائد نعم لو لم يمكن له ذلك جاز له الفسخ حينئذ و إلّا لزم الضّرر فتدبّر
قوله فالمبذول غرامة إلخ
أقول يعني على الاحتمال الثاني و إلّا فعلى الاحتمال الأوّل هو مقدار من أحد العوضين و لذا أورد عليه بما ذكره العلامة في مسألة محاباة المريض من منافاته لمقتضى المعاوضة و لو كان على وجه الغرامة لم يكن كذلك و من ذلك يظهر أنّ في العبارة اضطرابا حيث إنّ ظاهرها كون المبذول كذلك على الاحتمالين و كذا ظاهر قوله بعد ذلك ثمّ إنّ المبذول ليس هبة إلخ و قوله ثمّ إنّ الظاهر أنّ تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين إلخ حيث إنّه جعل الاحتمالين في عرض واحد و لو كان المبذول على الأوّل جزء من العوض لم يكن في عرض الثاني لبطلان الاحتمال الأوّل حينئذ لكونه منافيا لمقتضى المعاوضة حسب ما قرّر (قدّس سرّه) ما ذكره العلّامة و الحاصل أنّ ظاهر هذه الكلمات تساوي الاحتمالين في كون المبذول غرامة مع أنّه على الاحتمال الأوّل ليس كذلك قطعا بل هو جزء من أحد العوضين استردّ و فسخ المعاملة بالنّسبة إليه و لهذا جعل للبائع خيار تبعّض الصّفقة و إذا كان غرامة لم يكن له الخيار قطعا و من هذا ظهر فرق آخر بين الاحتمالين مضافا إلى ما ذكرنا أوّلا هذا و يمكن أن يكون غرض المصنف أنّه يمكن تصحيح الاحتمال الأوّل بأن يجعل الردّ فيه من باب الغرامة لا من باب استرداد نفس العوض لكن العبارة قاصرة كما لا يخفى
قوله ليس هبة مستقلة حتى يقال إلخ
أقول إن قلت إنّ الهبة المستقلة إنّما لا تكون مخرجة للمعاملة عن كونها غبنيّة إذا لم تكن بداعي تدارك الضّرر و إلّا فهي كالغرامة في ذلك بل الغرامة أيضا هبة في المعنى لكنها بعنوان التدارك لما فات على المغبون فلا فرق بينهما في ذلك قلت لا نسلّم ذلك بل الغرامة استرداد للماليّة الزائدة الفائتة على المغبون بسبب هذه المعاملة و ليست تمليكا استقلاليا فهي رافعة للغبن بخلاف الهبة فإنّها تمليك جديد و إن كانت بعنوان التدارك و بهذا الداعي فتدبّر فإنّه إذا كان المفروض حصول الضّرر بمجرّد المعاملة و أنّ الغرامة رافعة لذلك الضّرر لا دافعة له فالهبة المستقلة إذا كانت بهذا الداعي و بهذا العنوان أيضا كذلك فلا فرق بينهما في أنّ كلّا منهما رافع للضّرر الحاصل و جبران له و ليس شيء منهما مانعا من وجوده من الأوّل و لا رافعا لموضوعه نعم استرداد جزء من أحد العوضين رافع لموضوعه لا جبران له و لكن لا نقول به و حينئذ فإذا كان القدر المتيقن من إيجاب الضّرر للخيار صورة عدم الجبران فلا فرق بين الوجهين بل لو بذل الأجنبيّ التفاوت المذكور بعنوان التدارك أمكن القول بعدم الخيار إذ القدر المتيقن صورة عدم الجبران أصلا و الحاصل أنّ الموجب للخيار إن كان مجرّد حدوث الضّرر فلا بدّ من الحكم به حتّى مع بذل الغابن للتفاوت بعنوان الغرامة و إن كان الضّرر غير المجبور فلا فرق بين أنحاء الجبران و دعوى أنّ الموجب هو موضوع الضّرر و أنّه مرتفع بالغرامة دون غيرها كما ترى
قوله ما تقدّم من احتمال إلخ
أقول قد عرفت أنّ الهبة أيضا كافية في ذلك و لعلّ نظرهما إلى أنّ الغبن موجب للخيار من حيث هو و البذل بأيّ وجه كان لا يوجب رفعه غاية الأمر أنّه جبران له و لا دليل على كون الجابر مسقطا لحكم الغبن من الخيار و بهذا التقرير يصحّ تمسّكهما بالاستصحاب أيضا و حينئذ فالإيراد عليهما منع مجرّد كون الغبن علّة للخيار إذ لا دليل عليه إلّا قاعدة الغرر و القدر المسلّم من اقتضائها للخيار صورة بقاء الضّرر بلا جبران أصلا
قوله لتعلّق غرض الناس إلخ
أقول هذا لا يعدّ من الضّرر بل من تدارك الضّرر كما لا يخفى
قوله فتأمل
أقول لعلّ وجهه أنّ مثل هذا الغرض نادر ليس مناطا فلا يعدّ مخالفته ضررا في العرف و العادة و إلّا فقد يكون غرض الغابن تمليك ماله بأزيد من قيمة مثله فليس كلّ غرض مما يعدّ مخالفته ضررا ثمّ إنّ محصّل ما ذكره المصنف أنّ قاعدة الضّرر لا تعيّن الخيار على ما هو مذهب المشهور بل الأمر يدور بين ثلاثة احتمالات أحدها الخيار ثانيها الإلزام بردّ التفاوت أوّلا فإن لم يمكن فالخيار ثالثها الإلزام بأحد الأمرين من ردّ التفاوت أو الإلزام بالفسخ و لازم الأخيرين عدم الخيار مع بذل الغابن للتفاوت و لا مرجّح للاحتمال الأوّل على الأخيرين بل الأمر بالعكس لأنّ مقتضى الأوّل إلزام الغابن بالفسخ و هو ضرر عليه لأنّه مناف لغرضه و إن عورض بضرر آخر على المغبون على الأخيرين و هو منافاة اللزوم و أخذ التفاوت لغرضه فنقول حيث لا ترجيح فالقدر المتيقّن من الخروج عن أصل اللزوم صورة عدم بذل التفاوت فمقتضى التمسّك بقاعدة الضّرر و ثبوت الخيار على تقدير عدم البذل على ما احتمله العلّامة في التذكرة و القواعد و حكي عن بعض الفتوى به و اختاره في المستند لكن قد يقال إذا اقتضت القاعدة عدم لزوم البيع على ما هو عليه لاستلزامه الضّرر ندفع احتمال الأرش بالإجماع على خلافه فإنّه لم يذكره أحد ممّن تقدّم على العلّامة و هو أيضا ادّعى الإجماع أوّلا على عدمه لكنّه استشكل في صورة البذل في ثبوت الخيار مجرّد استشكال و هذا لا يضرّ بالإجماع هذا و في المستند نفي الاحتمال الأوّل من الأخيرين بالإجماع على خلافه دون الثاني قال فإن قلت الضّرر كما يندفع بالخيار يندفع بالتّسلط على أخذ التفاوت أيضا فاللازم من نفي الضّرر عدم كون اللزوم و عدم التّسلط على التفاوت معا من حكم الشّرع بل