حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١ - لا خلاف في سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه في ضمن العقد
أنّه يجوز فسخه و عدم العمل به و لو مع عدم فسخ العقد فمعنى التبعيّة أنّه جائز بجواز العقد لا أنّه جائز حين جواز العقد و بعبارة أخرى جوازه عين جواز العقد بمعنى أنّه فسخه يؤثّر في رفعه أيضا لا بمعنى أنّه يمكن رفعه مع قطع النّظر عن رفع العقد الذي هو موضوع له و لعلّ هذا مراد الفقهاء القائلين بجواز الشّروط في العقود الجائزة لا أنّها جائزة في حدّ أنفسها و الحاصل أنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء وجوبه حتّى في العقود الجائزة و لا يضرّ به إمكان فسخ العقد المقتضي لرفع موضوع الشّرط نظيره أنّ الصّوم في الحضر واجب عينا و لكن للمكلّف أن يسافر فيرتفع موضوع الوجوب و كذا الإتمام واجب عليه عينا لكن يجوز له تبديل الموضوع بالسّفر ليرتفع هذا الوجوب و يثبت وجوب القصر و لا يقال حينئذ إنّه مخيّر بين القصر و التّمام و حينئذ فيرتفع الإشكال في المقام إذ الشرط إذا كان واجب العمل حتى في العقد الجائز فإذا كان مفاده لزوم ذلك العقد لا يبقى جوازه فلا يمكن رفع موضوع الشّرط هذا و يمكن الجواب عن الإشكال المذكور بأنّ شرط السّقوط لا يقبل اللّزوم و الجواز فلو لم يكن الشّرط لازم الوفاء أيضا كفى إذ بمجرّد الصّحة كما هو المفروض يحصل السّقوط نعم لو كان راجعا إلى اشتراط عدم الفسخ أو اشتراط الإسقاط يقبل الجواز كما لا يخفى فيحتاج إلى الجواب السّابق فتدبّر
قوله و أمّا الثّاني فلأنّ إلخ
أقول محصّله بعد التّهذيب و إن كان في العبارة تهافت لا يخفى أنّ الإشكال بوجهين أحدهما أنّا نمنع كون الخيار من مقتضيات العقد مطلقا حتّى في صورة الشّرط بل الدّليل إنّما دلّ عليه في صورة فقد الشّرط و إطلاقه لا يشمل صورة وجوده بل منصرف عنه و الثاني أنّا سلّمنا كون الدّليل شاملا للصّورتين إلّا أنّا نستكشف من النصّ و الإجماع على جواز إسقاطه في الجملة أنّه ليس من مقتضيات العقد على وجه لا يمكن تغييره و حينئذ نقول إنّ دليل الشّرط لما كان حاكما على أدلّة الأحكام يدلّ على إمكان إسقاطه بالشّرط أيضا و أنت خبير بأنّ الوجه الأوّل فاسد إذ الإشكال في ظهور دليل الخيار و شموله للصّورتين كيف و إلّا لم يكن الشّرط مسقطا بل كان عدم الخيار من جهة عدم الدّليل مع أنّ لازمه عدم ثبوت الخيار مع الإغماض عن صحّة الشّرط و وجوب الوفاء به أيضا فإنّ المفروض أنّ وجه السّقوط عدم شمول الدّليل لصورة الشّرط فلا يتفاوت الحال بين صحّته و عدمها و لا يقول به المصنف أيضا فضلا عن غيره نعم الوجه الثّاني تامّ إلّا أنّ المصنف خلط بين مسألة مخالفة الشّرط لمقتضى العقد و مخالفته للشّرع فالأولى أن يقال في الجواب عن الإشكال إنّه إن كان المراد أنّ هذا الشّرط مخالف لمقتضى العقد من حيث هو مع قطع النّظر عن الحكم الشّرعي فهو ممنوع أشدّ المنع إذ ليس الخيار من مقتضيات جعل المتعاقدين بل و لا من الأحكام العرفيّة للبيع و إنّما اقتضاه التّمليك و التّملك و هو حاصل مع عدم الخيار أيضا بل بالأولى و إن كان المراد أنّه مخالف لمقتضاه شرعا أي للأثر الّذي رتّبه عليه الشّارع فهو راجع إلى أنّه شرط مخالف للكتاب و السّنة حيث إنّ السنة حاكمة بالخيار و الشّرط ناف له فالجواب ما ذكره المصنف ثانيا من أنّ الشّرط المنافي إنّما هو في ما كان الحكم الثّابت بالشّرط من الأحكام المطلقة الّتي لا تتغير أصلا و الخيار في المقام ليس كذلك فتدبّر
قوله للإسقاط و الإرث
أقول قابليّته للإرث لا دخل له بالمقام كما لا يخفى
قوله كما لو اشترطا في هذا العقد إلخ
أقول لو كان الإشكال من جهة مخالفته للمقتضى الشّرعي لا يتفاوت الحال بين كونه في ذلك العقد أو في عقد آخر كما لا يخفى
قوله و أمّا عن الثّالث بما عرفت إلخ
أقول قد عرفت ما في هذا الجواب و الأولى أن يقال إنّ شرط السّقوط معناه شرط عدم الثّبوت فلا يكون إسقاطا حقيقة حتى يكون إسقاطا لما لم يجب مع أنّ اشتراط السّقوط في محلّ الثّبوت ليس إسقاطا لما لم يجب كما لا يخفى و سيأتي تتمّة البيان لهذا إن شاء اللّٰه
قوله من هذا الوجه الثّالث إلخ
أقول أمّا من هذا الوجه فواضح إذ اشتراط سقوط الخيار فيه إسقاط لما لم يجب إذ الخيار إنّما يحصل بعد ذلك إلّا أن يقال الخيار ثابت لها بمجرّد الكتابة و زمان الفسخ متأخّر و فيه ما لا يخفى و أمّا دفعه الإشكال من الوجه السّابق فهو مبني على أن يكون الإشكال السّابق مخالفة الشّرط للشرع و إلّا فلو كان المراد به مخالفته لمقتضى العقد فالشّرط في الصّحيحة ليس في عقد الكتابة و لا في عقد النكاح مع أنّ الخيار ليس من مقتضيات عقد الكتابة و لا من مقتضيات عقد النكاح بل هو من أحكام الحرّية فلا ربط لهذا الشرط بمسألة المخالفة للعقد كما لا يخفى هذا و لكن قال في المستند و كون هذا الشّرط مخالفا للسنّة المثبتة للخيار أو لمقتضى العقد ممنوع لأنّه إنّما هو إذا شرط عدم ثبوت الخيار لا سقوطه المستلزم للثّبوت أو لا فيشترط أنّه يسقط بمجرّد ثبوته و هذا لا يخالف سنّة و لا مقتضى العقد نعم لو شرط عدم ثبوت الخيار فالظّاهر فساده و لكن لا يبعد القول باستلزامه للإيجاب لدلالته التزاما على الالتزام المسقط للخيار انتهى و هو مخالف لما قلنا من جهات و التّحقيق ما عرفت فتدبّر
قوله لأنّ وجوب الوفاء بالشّرط إلخ
أقول أوّلا يمكن منع وجوب الإجبار و ثانيا إنّه لا يدلّ على عدم التّأثير إذ لا ملازمة بينه و بين عدم التّأثير أ لا ترى أنّه لو شرط البيع فلم يبع و لو بعد الإجبار لا يحكم بوجوب ترتيب أثر البيع و أمّا دعوى عدم السّلطنة على تركه فإن أريد بها عدم السّلطنة الوضعيّة فهو أوّل الدّعوى و إن أريد عدم السّلطنة التّكليفيّة فلا يجدي و أمّا حكمهم ببطلان بيع منذور التّصدّق فيرد عليه أوّلا المنع و ثانيا نقول نمكن أن يكون من جهة حدوث حقّ للفقير في ذلك الشيء نظير حقّ الرّهانة فيكون هو المانع من تأثير البيع إلّا أن يقال في المقام أيضا إنّه يحدث للمشروط له حقّ في خيار المشروط عليه يمنعه عن العمل بمقتضاه و التّحقيق منعه في المقامين إذ النذر لا يثبت أزيد من الحكم التّكليفي و كذا الشّرط في المقام هذا و أمّا ذكره المصنّف أخيرا من أنّ الأوفق بعموم وجوب الوفاء بالشّرط إلى آخره ففيه أنّ وجوب الوفاء لا يقتضي ترتب آثار الشّرط و إنّما يقتضي وجوب العمل به ففي المقام مقتضى العموم المذكور وجوب ترك الفسخ لا ترتيب أثر عدم الفسخ و ذلك كما في عكسه و هو شرط الفسخ فإنّ مقتضى وجوب العمل به إيجاده لا ترتيب أثر