حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢ - لا خلاف في سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه في ضمن العقد
الفسخ و لو مع عدم إنشائه ثمّ على فرض وجوب ترتيب أثر عدم الفسخ نقول إنّه مشروط ببقاء موضوعه و هو عدم الفسخ و أمّا إذا فسخ فلا يبقى شرط حتّى يجب الوفاء به بمعنى ترتيب أثره لا أقلّ من الشّك و هو مانع عن التمسّك بالعموم كما قلنا بنظيره في عموم أوفوا فراجع و التّحقيق تأثير الفسخ و نفوذه لأنّه مقتضى الخيار المفروض عدم إسقاطه و كذا نفوذ بيع المنذور عدم بيعه أو التّصدّق به و ما يتصوّر وجها لعدم النّفوذ أمور لا يتمّ شيء منها أحدها ما ادّعاه المصنف أوّلا من أنّ وجوب الوفاء يقتضي عدم السّلطنة على تركه الّذي هو في معنى عدم السّلطنة على الفسخ الرّاجع في الحقيقة إلى سقوط الخيار و نظيره في بيع المنذور صدقته أن يقال إنّه يخرج عن ملكه و في المنذور عدم بيعه إنّه لا يبقى له ملكية البيع فليس مسلّطا على ماله بالتّصرّف البيعي و إن كان مسلّطا على سائر التّصرّفات و توضيح هذه الدّعوى أن يقال إنّه إذا قال بعتك على أن لا أفسخ في قوّة قوله بعتك و جعلت لك فسخي و إذا صار الآخر مالكا لعدم فسخه فيبقى هو بلا سلطنة على الفسخ و هذا معنى سقوط الخيار و لكن فيه أنّ الشّرط التزام بعدم الفسخ لا تمليك له فالمجعول للمشروط له التزام ترك الفسخ لا نفس تركه فتدبّر الثّاني ما ذكره المصنف أخيرا من أنّ مقتضى العموم ترتيب أثر عدم الفسخ حتّى بعد الفسخ و فيه ما عرفت الثّالث أنّ الفسخ منهيّ عنه و النّهي يقتضي الفساد كما ركن إليه في المستند و فيه أنّ النّهي متعلّق بأمر خارج عن المعاملة الرّابع أن يقال إنّ الشّرط أثبت حقّا للمشروط له في خيار المشروط عليه فهو ممنوع عن العمل بمقتضى خياره لمكان تعلّق حق الغير به كما أنّه لو شرط في العقد أن يبيع منه شيئا معينا يكون له فيه حقّ يمنعه عن البيع بمعنى أنّه يصير ملكيّته لذلك الشيء غير طلق نظير العين المرهونة ففي المقام أيضا يصير ملكيّته للخيار غير طلق و فيه منع تعلّق الحقّ بالخيار كمنع تعلّق حقّ المشروط له بالعين المشروط بيعه منه و إنّما له على المشروط عليه حقّ الشّرط و ليس هذا الحقّ متعلّقا بعين خارجيّ أو غيره كالخيار في ما نحن فيه
قوله و مقتضى ظاهره إلخ
أقول يعني أنّ ظاهر الاشتراط الإسقاط بعد العقد بلا فصل و إلّا فمطلق الإسقاط بعد العقد مقتضى صريحه
قوله الوجهان
أقول لا يمكن في هذا المقام توجيه عدم التّأثير بأنّ شرط الإسقاط راجع إلى شرط السّقوط و إلّا لم يحتجّ إلى الإسقاط ففي المقام الخيار باق قطعا و الشّكّ إنّما هو في إمكان العمل به و عدمه فإن قلت مع فرض عدم تأثير الفسخ ما فائدة بقائه قلت يسقط في ما لو أسقط المشروط له حق شرطه فإنّه يجوز حينئذ العمل بالخيار بخلاف ما لو شرط السّقوط أو قلنا برجوع شرط عدم الفسخ إلى شرط السّقوط فإنّه لا يعود الخيار بإسقاط حقّ الشّرط فإنّ السّاقط لا يعود فتأمل ثمّ إنّ الأقوى في هذا المقام أيضا ما قوّينا في السّابق من تأثير الفسخ بل هذا المقام أولى كما لا يخفى
قوله وجهان من عدم إلخ
أقول لا وجه لعدم الخيار لأنّ التخلّف حاصل إذ المشروط هو الإسقاط بعد العقد بلا فصل على ما هو الظّاهر و المفروض عدم العمل به و دعوى أنّ المقصود و هو إبقاء العقد حاصل كما ترى و إلّا لم يجب عليه الإسقاط و لا معنى لدعوى أنّ التّخلّف لا يحصل إلّا إذا فسخ بعد فرض شرطيّة الاتصال بل مع كونه موسّعا أيضا يمكن التّخلف إذا علم من حاله أنّه لا يسقط و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لقوله و الأولى إلخ إذ تأثير الفسخ و عدمه لا مدخليّة له في صدق التّخلّف بعد كون المفروض أنّه لو لم يسقط يبقى الخيار و المشروط إسقاطه و الغرض كونه بحيث لا يمكن إعادته و لو بإسقاط حق الشّرط و بعبارة أخرى الغرض عدم كون العقد في معرض التزلزل و لو لم يكن متزلزلا فعلا و الحاصل أنّه إذا قلنا ببقاء الخيار قبل الإسقاط فلا وجه لعدم صدق التخلّف سواء قلنا بتأثير الفسخ أو لا و حينئذ لا بدّ من الحكم بالخيار للمشروط له و إن قلنا بعدم بقاء الخيار فلا معنى للإسقاط و لاشتراطه بقي شيء و هو أنّه لو لم يسقط حتّى مات و انتقل الخيار إلى وارثه فهل يجب على الوارث الإسقاط أو لا الظّاهر عدم الوجوب لعدم كونه مشروطا عليه فله حينئذ الفسخ و يؤثّر فسخه و إن قلنا بعدم تأثير فسخ المورث لأنّ المانع منه هو وجوب الوفاء بالشّرط و المفروض عدمه في حقّ الوارث فعلى هذا يكون للمشروط له خيار تخلّف الشّرط ما لم يفسخ الوارث و من هنا يظهر إشكال آخر على تفصيل المصنف إذ يكفي في تزلزل العقد كونه في معرض موت المشروط عليه و انتقال حقّ الخيار إلى الوارث و لو قلنا بعدم تأثير فسخ المورّث إلّا أن يقال بعدم تأثير فسخ الوارث أيضا و إن لم يجب عليه الوفاء بالشّرط أو قيل بوجوب الوفاء عليه فإنّه لا يسقط هذا الإشكال عنه فتدبّر بقي شيء آخر و هو أنّه لو شرط سقوط الخيار في بعض المدّة مثل ساعة من الأوّل أو من الآخر أو عدم الفسخ كذلك أو الإسقاط كذلك أو أسقط بعد العقد كذلك فالظّاهر صحته و حينئذ فيثبت الخيار في غير محلّ الشّرط أوّلا أو آخر أو وسطا فتدبّر
قوله فهذا هو ظاهر كلام الشّيخ
أقول يمكن حمل كلامه على الأعمّ من ذلك و ممّا إذا اشترط السّقوط قبل العقد و غفل عنه حين العقد بأن لا يكون التّباني عليه أيضا بل هذا مقتضى إطلاق كلامه و ظاهر المستند أيضا اختياره و في الرّياض نفي البعد عنه قال إنّ قول الشّيخ غير بعيد لو لا نصوص النّكاح للشّك في شمول دليل الخيار و مراده من نصوص النّكاح الأخبار الدّالّة هناك على عدم العبرة بالشّرط قبل العقد لكن لا عموم فيها يشتمل المقام فالأقوى ما ذكره الشّيخ لا ما في الرّياض من الشّكّ في شمول دليل الخيار بل لصدق الشّرط على الشّرط البدوي و شمول المؤمنون و لا يضرّه كونه إسقاطا لما لم يجب إذ هو راجع إلى المعاهدة على عدم الثّبوت فهو نظير ما لو شرطا في ضمن عقد سقوط الخيار في البيع الّذي يريد أنّ إنشاءه و حمل كلامه على إرادة ما كان قبل تمام العقد ليكون ردّا على بعض أصحاب الشّافعي بعيد إذ ذلك البعض يحكم ببطلان شرط السّقوط و لو كان في ضمن العقد و لو كان غرضه الرّدّ عليه لم يكن وجه للتّعبير عنه بالشّرط قبل العقد بل كان المناسب أن يقول و لو شرطا في العقد صحّ و لا يكون من