حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣ - في أن الافتراق مسقط لخيار المجلس
إسقاط ما لم يجب و يدلّ على ما ذكرنا كلام المختلف حيث إنّه أورد عليه بأنّه إنّما يعتبر إذا وقع في متن العقد فيظهر منه أنّه فهم منه ما قلنا
قوله إمّا وعد بالتزام أو التزام تبرّعيّ إلخ
أقول أمّا كونه وعدا فممنوع إذ ليس قصدهما الوعد على ما هو المفروض بل إنشاء السّقوط و أمّا كونه التزاما تبرّعيّا فهو كذلك لكن نقول يجب الوفاء به لعموم المؤمنون إلّا أن يكون إجماع و هو ممنوع سيّما مع مخالفة من ذكر و أمّا قوله و العقد اللّاحق إلى آخره فمحصّله أنّه إن أريد إثبات وجوب الوفاء به من حيث رجوعه إلى الشّرط الضّمني إذا فرض تباينهما عليه و إن لم يذكر في العقد نقول إنّ التّباني لا يثمر إلّا إذا كان ما تباينا عليه من قيود أحد العوضين كوصف الصّحّة و غيره من أوصاف المبيع أو الثمن فإنّ مثل هذه يمكن الاكتفاء بقصدها في الإنشاء بدون اللّفظ و كذا نفس العوضين بخلاف شروط الخارجيّة فإنّها محتاجة إلى دالّ في الإنشاء و السرّ أنّ العوضين و قيودهما من ضروريّات العقد فيمكن جعل العقد دالّا عليها و إنشاء البيع إنشاء لها بخلاف الشّروط حيث إنّه لا يمكن إرادتها من العقد بدون أن تذكر فيه قرينة لفظيّة عليها فقوله بعت بمنزلة قوله بعت الشّيء الفلاني المتّصف بالوصف الفلاني بعد كونه معلوما و مقصودا للمتبايعين على الوجه المذكور و أمّا الشّروط فلا يمكن الاكتفاء عنها بمجرّد قوله بعت و مجرّد القصد و التباني ليس إنشاء للالتزام و الحاصل أنّ الشرط الضّمني إنّما يعتبر في القيود لا مطلقا أو يقال لا يصدق الشّرط إلّا فيها و فيه نظر ظاهر إذ لا فرق في الشّروط بين كونها من أوصاف أحد العوضين أو غيرها فإن كان و لا بدّ من دالّ لفظيّ فهو مفقود في المقامين و إن قلنا بكفاية المعلوميّة و المعهوديّة بين المتعاقدين فلا فرق بل الشروط أولى بعدم الحاجة إلى القرينة اللّفظيّة من نفس العوضين حيث إنّهما ركنا العقد مع أنّه يمكن حذفهما فتدبّر
قوله و لا يتمّ برفع الخيار إلى آخره
أقول ينبغي فرضه في ما لا يمكن إقالته أو الشّراء منه ثانيا و إلّا فليس منافيا هذا و لم أفهم وجه تخصيص الفرض بما إذا نذر عتقه إذا باعه مع أنّ الحكم يجري في ما إذا نذر عتقه و إن لم يقيد بصورة البيع إذ البيع الخياري ليس منافيا و البيع بشرط سقوط الخيار مناف له و لا يجوز له شرط السّقوط ثم لو لم يشترط سقوط الخيار لكن لم يفسخ إلى أن انقضى الخيار يحصل الحنث في فرض العلامة و كذا في ما فرضنا و لا يحكم معه ببطلان البيع إذ المفروض أنّه لم يكن منافيا و إنّما المنافي ترك الفسخ فالمخالفة مستندة إليه
[و من المسقطات إسقاط هذا الخيار بعد العقد]
قوله غير القابلة للنّقل إلى آخره
أقول يظهر منه أنّه لو كان قابلا للنّقل لم يمكن الاستدلال إذ حينئذ يكون معنى التّسلط عليه التسلّط على نقله فلا يشمل مثل الإسقاط و ليس كذلك إذ يمكن إرادة الأعمّ من الإسقاط و النّقل كما أنّ الأموال لو كانت قابلة للإسقاط كانت منطوق دالّا على التّسلّط على إسقاطها أيضا
قوله فرضي الآخر سقط إلخ
أقول يعني إذا رضي في زمان الخيار و إلّا فلو أسقط في زمانه و رضي الآخر بعد الانقضاء لا يكشف عن السّقوط سابقا لعدم جريان الفضوليّة فيه فاعتبار الرّضا من حيث إنّه إسقاط بالفعل لا من حيث إنّه إجازة
قوله أقوال
أقول الأولى في بيان الأقوال أن يقال لو قال أحدهما لصاحبه اختر فهل يسقط خيار الأمر أو لا أقوال أحدها السّقوط مطلقا الثّاني السّقوط إذا قصد التّمليك الثّالث السّقوط إذا قصد التّمليك أو التّفويض الرّابع السّقوط إذا قصد التّمليك و أسقط الآخر أيضا فعلى الثّلاثة الأولى يسقط خياره بمجرّد الأمر و على الأخير يسقط حين إسقاط الآخر لكن لا بدّ لهذا القائل أن يقيد ذلك بما إذا أسقط المأمور الخيار مطلقا أمّا إذا أسقط خصوص خيار نفسه فلا يسقط خيار الآمر كما هو واضح
[في بيان اختيار الفسخ أو الإمضاء لأحدهما]
قوله و ليس فيه ما ذكروه من تمليك إلخ
أقول يظهر منه أنّه لو علم إرادة التّمليك سقط الخيار و هو مشكل إذ قد مرّ منه أنّ حقّ الخيار لا يقبل النّقل إلّا أن يكون المراد أنّه لو قصد التّمليك سقط الخيار من حيث إنّه راجع إلى الإسقاط لا من حيث نقله إلى الآخر و تملّكه له لكن على هذا ينبغي القول بالسّقوط و لو سكت الآخر و لم يمض فالمسقط نفس إنشاء التّمليك لا إسقاط الآخر و لعلّه مراد المصنف أيضا فالإشكال إمّا يرد على القول الرّابع الّذي نقلنا و لعلّ القائل به ملتزم بجواز نقل الخيار إلى الغير أو إلى خصوص الطّرف المقابل فتدبّر
قوله لزوم العقد من الطّرفين
أقول مراده بالطّرفين الشّخصان اللّذان لهما الخيار في أحد طرفي العقد لا المتعاقدان كما لا يخفى ثمّ إنّ الأصيل و الوكيل يكونان ممّا نحن فيه إذا قلنا بثبوت خيار واحد لكلّ منهما لا بثبوت الخيار لكلّ منهما و إلّا فلا يسقط خيار الآخر بإسقاط أحدهما خياره فلا تعارض و على الأوّل يكون السّابق مقدّما إذا ترتبا و مع التّقارن يحصل التّعارض و يقدّم الأصيل لأنّ فسخه أو إمضاءه عزل للآخر فإن قلت إذا جعلنا الخيار للوكيل أيضا فلا يسقط خياره بالعزل لأنّه حكم شرعيّ تعبّدي قلت نعم و لازمه القول بأنّ لكلّ منهما خيارا مستقلّا فلا يجيء مسألة التّعارض و أمّا مسألة اختلاف الورثة فهي أيضا ممّا نحن فيه بناء على كون خيار واحد لكلّ منهم و حينئذ فالسّابق في الفسخ و الإمضاء مقدّم و مع التّقارن يحصل التّعارض و حكمه التّساقط لعدم جهة لتقديم البعض فهي ممّا نحن فيه على البناء المذكور و من أمثلة التّعارض أيضا ما إذا وكّل شخصين في خياره فسخا و إمضاء فاختار أحدهما الفسخ و الآخر الإمضاء في آن واحد و أمّا مسألة تصرّف ذي الخيار في العوضين دفعة واحدة فهي و إن كان من تعارض الفسخ و الإجازة إلّا أنّها لا تدخل تحت ما فرضه المصنف في العنوان من اقتضاء الإجازة لزوم العقد من الطّرفين كما لا يخفى ففي العبارة خلل
قوله و لم يظهر له وجه تامّ
أقول بل لا وجه أصلا و ذلك لأنّ الإجازة إسقاط للخيار و تثبيت للعقد و الفسخ إبطال له و هما متنافيان و لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر فمقتضى القاعدة تساقطهما كما عرفت فيبقى العقد مع الخيار
[في أن الافتراق مسقط لخيار المجلس]
قوله و إن كان ظاهر إلخ
أقول يمكن منع ظهوره في ذلك الاحتمال بل ظهور كون المراد