حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١ - الأول إسقاطه بعد العقد
لا يكون الضّرر مستندا إلى الشارع بل إلى جهله مدفوعة أوّلا بالنقض بما لو جهل الحكم فإنّه لا إشكال في أنّ العلم به ليس شرطا شرعيّا في ثبوته بل هو كاشف عقليّ و ثانيا بالحلّ بأنّ ظاهر الحدث عدم جعل الحكم الضّرريّ و إن كان لولاه كان الشّخص مقدما عليه أيضا مع أنّ الموجب للضّرر في الحقيقة اعتقاد اللزوم بتخيّل عدم الموجب للخيار فالضّرر مستند إلى جعل الشارع و لذا قلنا ببطلان وضوء الجاهل بكونه مضرّا فإنّه لو لا جعل الشارع لأصل الوضوء لم يقع في الضّرر فتدبّر نعم لو تمسّكنا في ثبوت الخيار بالإجماع أمكن دعوى أنّ القدر المتيقّن منه ما بعد الاطّلاع على الغبن و أمّا خبر تلقّي الركبان فيمكن أن يكون تعليقه على دخول السّوق من جهة عدم الطريق إلى الضّرر إلّا بذلك فهو من باب الطريقيّة لا الموضوعيّة هذا و يمكن دعوى كون ما ذكرنا مراد الجميع و أنّه لا خلاف بينهم في أنّ الخيار من حين العقد و يكون مرادهم من الظهور الذي اعتبروه الطريقية أيضا و هكذا الحال في خياري العيب و الرّؤية كما سيجيء
قوله و عدم سقوطه ظاهر في ثبوته
أقول هذا ممنوع أ لا ترى أنّهم يقولون يسقط الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد مع أنّ هذا الشرط مانع عن الثبوت فمرادهم السّقوط في محلّ الثبوت و يكفي في هذا التعبير وجود المقتضي للثبوت و إن لم يكن فعلا
قوله و لم يحكموا ببطلان التصرّفات إلخ
أقول لا دلالة في مجرّد عدم الحكم إلّا أن يكون المراد أنّهم حكموا بعدم البطلان و لكنه غير مراد لقوله بل صرّح بعضهم إلخ و أمّا تصريح هذا البعض بالنفوذ فلعلّه من جهة أنّ مذهبه عدم مانعيّة الخيار من جواز التصرّفات و نفوذها كلّية
قوله و يؤيّده أيضا
التأييد ممنوع إذ لعلّهما فهما من الحديث كون اعتبار الدّخول من باب الطريقية كما ذكرنا و يؤيّد ذلك قول العلّامة في العبارة السّابقة إنّ الغبن سبب لثبوت الخيار عند علمائنا فأسند كونه من حين العقد إلى العلماء
قوله و لكن لا يخفى إمكان إلخ
أقول يعني أنّه يمكن أن يرفع النزاع بإرجاع كلّ من القولين إلى الآخر بأن يكون مراد من عبّر بكونه بعد الظهور أنّه طريق إلى ثبوته أو يكون مراد من قال إنّ الغبن سبب مقتض و إن كان متوقّفا على شرط متأخّر هو الظهور هذا و لا يخفى أنّ قوله (قدّس سرّه) و توضيح ذلك إلخ ليس توضيحا لهذه الدّعوى بل هو تحقيق للمطلب و في الحقيقة اختيار للوجه الثاني
قوله ثمّ إنّ الآثار المجهولة إلخ
أقول التحقيق أنّ جميع الآثار مترتّبة على وجود الحقّ الواقعي نعم قد يكون بعض الآثار معلّقا على موضوع لا يتحقق مع الجهل بالواقع كما في التّصرّف المسقط فإنّ إسقاطه إذا كان من باب دلالته على الالتزام نوعا فلا يتحقق إلّا بعد الاطّلاع و إلّا فأصل المسقطيّة لا يتفاوت على التقديرين إذا تحقق الدلالة على الالتزام بل يمكن تحقق الدّلالة مع الجهل أيضا فعدم السّقوط حال الجهل إنّما هو من جهة عدم الكشف عن الالتزام غالبا لا من جهة أنّه يشترط في كونه مسقطا الفعلية من حيث هي هذا إذا قلنا إنّ التّصرّف مسقط من باب الدلالة المذكورة و إن قلنا بكونه مسقطا تعبّدا فلا فرق كما لا يخفى و أمّا التلف فاتّفاقهم على كونه من المغبون إذا كان قبل الاطّلاع إنّما هو من جهة أنّهم يخصّون قاعدة التخلّف في زمن الخيار بغير هذا الخيار و أمّا من قال بجريان تلك القاعدة في هذا الخيار فلا نسلّم أنّه أيضا قائل بكونه من المغبون و لو سلّمنا فلا نسلّم أنّه ممّن يقول بكون الخيار من حين العقد فلعلّه قائل بكونه من حين الظهور و بالجملة فالاتّفاق المذكور على فرض تسليمه تقييدي فإن المتّفقين بين من يقول بكون القاعدة مختصّة بغير المقام و بين من يقول بكون الخيار في المقام من حين الظّهور و إلّا فلم يعلم اتّفاقهم على كونه من المغبون و إن قلنا بكون الخيار من حين العقد و قلنا بعموم القاعدة فلا تغفل و أمّا التصرّفات الناقلة التي جعلها المصنف (قدّس سرّه) من المتردّد بين الأمرين فالحقّ فيها أيضا أنّها مترتبة على الوجود الواقعيّ لو قلنا بالمنع عنها و لا خصوصية للمقام فإنّ الوجه في المنع تعلّق حقّ ذي الخيار و هو موجود و أمّا حكم بعض من منع من التصرّف في زمان الخيار بمعنى التصرّفات الواقعة من المغبون قبل العلم فلعلّه من جهة أنّه يجعل الخيار من حين الظّهور و على فرض قوله بالمضيّ مع جعله الخيار من حين العقد فلا حجّية في قوله و الإيراد وارد عليه لأنّ المناط في المنع معلوم و هو شامل للمقام بالفرض فمجرّد قول ذلك البعض لا يوجب التردّد كما هو واضح فظهر أنّ التشقيق الذي ذكره المصنف و جعله الآثار أقساما ثلاثة لا وجه له فتدبّر
[في مسقطات خيار الغبن]
[الأول إسقاطه بعد العقد]
قوله ففي السّقوط وجهان
أقول و يحتمل الفرق بين ما لو احتمل الزيادة فيسقط و ما لم يحتمل فلا و التحقيق الفرق بين كونه بنحو الداعي و التّقييد ففي الأوّل يسقط دون الثاني و المسألة سيّالة في غير المقام أيضا بل الأمر كذلك في مسألة حقّ العرض الّذي زعمه شتما فبان قذفا و إن كانا حقّين مختلفين فإنّه لو أسقط ما عليه بداعي أنّه شتم فبان قذفا فإنّه يسقط و لو أسقطه بقيد أنّه شتم فبان قذفا فلا و الوجه واضح فلا فرق بين تعدّد الحقّين نوعا كما في هذه المسألة أو فردا كما في مقامنا
قوله و هذا هو الأقوى
أقول بل الأقوى هو الوجه الأوّل بعد فرض الانصراف فإنّه لو كان للإطلاق منصرف يكون الفرد المنصرف إليه مصبّا للصّلح و هو غير منطبق على الموجود فينبغي بطلانه و لا مجرى فيه لخيار الغبن نعم لو كان الانصراف على وجه تعدّد المطلوب فاللازم إثبات الخيار إمّا للغبن و إمّا تخلّف الشرط الضمني و الأقوى هو الثاني لأنّه قد يكون الصّلح المذكور مبنيّا على المحاباة دون المغابنة فلا يجري فيه خيار الغبن نعم لو لم يكن للإطلاق انصراف لكن كان منعقدا للنقيصة فتبيّن الزيادة ففي هذه الفرض يأتي الوجوه المذكورة في كلام المصنف (قدّس سرّه) و الحقّ فيه الفرق بين الداعي و التقييد فعلى الثاني يبطل و على الأوّل يصح الأوّل و يأتي فيه خيار الغبن بناء على عمومه كما سيأتي لكن إذا كان الصّلح مبنيّا على المغابنة و الأولى ما عرفت من جريان خيار تخلّف الشرط كما لم يكن مبنيّا على المغابنة هذا إذا قلنا إنّه يرجع إلى الشرط الضمنيّ و إلّا فمع عدم رجوعه إلى الشرط الضمني فمقتضى القاعدة الصحة و اللزوم فتدبّر
قوله فتأمل
أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكرنا من أنّه إذا كان المفروض أن يكون للإطلاق في منصرف فمقتضى القاعدة البطلان و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ الحقّ الذي يصالح عنه هو الخيار و هو معلوم العين مجهول المالية فيكون الغبن فيه هو الغبن في سائر المقامات من حيث كونه للجهل بمقدار المالية فلا حاجة إلى الإلحاق الحكمي فتدبّر
قوله و لا يقدح عدم تحقّق شرطه إلخ
أقول لا يخفى أنّه بناء على كون الخيار من حين العقد يرد إشكال كونه إسقاطا لما لم يتحقق فينافي الجزم المعتبر في العقود