حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
بل غاية ما يكون أنّه مانع عن تداركه و ليس مقتضى القاعدة إلّا رفع الحكم الّذي يوجب الضّرر لا رفع الحكم المانع من تدارك الضّرر الذي جاء من قبل إقدام المكلّف
قوله بل قد يقدم برجاء إلخ
أقول هذا خلاف ما فرضه أوّلا لأنّ مفروضه إنّما كان في ما إذا بني على المسامحة على تقدير الزيادة و النقيصة ثمّ إنّ الإنصاف أنّ الشاكّ مقدم على الضّرر عند العرف فهو في حكم العالم و يمكن أن يقال إنّ المقامات مختلفة ففي بعضها يصدق الإقدام كما إذا تسامح في مورد يكون بناء العقلاء على الفحص و المداقة و في بعضها لا يصدق كما إذا فرض كون بقائهم في مقام على الإقدام مع البناء على نفي الاحتمال هذا و لو كانت شاكّا لكن اعتمد على إخبار البائع بالقيمة السّوقية فإن حصل له من إخباره طمأنينة فلا يعدّ مقدما لو بان الخلاف و إن لم يحصل له ذلك فهو مقدم و لا خيار له إلّا أن يرجع إلى اشتراط المساواة فيكون له خيار تخلّف الشرط
قوله ففي الخيار وجه
أقول الأقوى في هذه الصّورة و التي قبلها ثبوت الخيار لأنّ المجموع من حيث المجموع لم يكن مقدما عليه و الإقدام على القدر التسامح به أو غيره في ضمن الكلّ لا ينفع لأنّ إقدامه عليه إنّما كان بشرط لا مطلقا
قوله و يحتمل عدم الخيار إلخ
أقول هذا هو الأقوى بناء على كون المدرك قاعدة الضّرر لكن بمعنى أنّه يسقط الخيار بزوال الضّرر لا أن يكون كاشفا عن عدمه من الأوّل و ذلك لأنّه لا يلزم من إثبات اللزوم حينئذ ضرر عليه من جانب الشّارع و كون الزيادة حاصلة في ملكه لا دخل له في ذلك لأنّه لا بدّ أن يكون الخيار ممّا يندفع به الضّرر و ليس كذلك في الفرض نعم لو كان أصل المغبونية في المعاملة مما يعدّ ضررا و إن انجبر بعد ذلك بحيث لم يفد الفسخ في رفعه كما لو فرض أن يكون له غرض عقلائيّ في عدم المغبونيّة مع قطع النّظر عن حيث الماليّة أمكن أن يقال ببقاء الخيار و الأقوى في خيار العيب أيضا سقوطه لو زال قبل الفسخ نعم له أخذ الأرش لأنّ المدار فيه على قيمة الشّيء حين العقد و حيث لا أرش في مقامنا فنقول بسقوط الخيار بالمرّة هذا و لو قلنا بكون الخيار من باب تخلّف الشرط الضّمني فالحقّ عدم سقوطه و الوجه واضح و كذا إن قلنا بكونه من باب التّعبّد من جهة الإجماع أو الأخبار
قوله و أشكل منه إلخ
أقول يعني أنّ احتمال عدم الخيار في هذا الفرض أقوى من السّابق و هو كذلك بل التحقيق عدم الإشكال في العدم
قوله يثبت الخيار إلخ
أقول يعني إذا ارتفع الضّرر قبل التقابض على ما هو المفروض قلت إن قلنا بالسّقوط بناء على عدم وجوب التقابض فلا بدّ من القول به بناء على الوجوب أيضا لأنّ المدار على كون المال المنتقل إليه مساويا أو ناقصا و لا يتفاوت ذلك بناء على القولين لأنّ المفروض أنّ الاطّلاع على الغبن إنّما هو بعد القبض و الغرض إثبات الخيار حينئذ و إلّا فلو كان قبل القبض لا حاجة إلى إثبات الخيار سواء زال النقصان أو لا نعم بناء على وجوب التقابض ينفع الخيار و الأقوى فيه حينئذ السّقوط إذا زال و بالجملة الفرق بين القول بوجوب التقابض و عدمه إنّما يثمر لو كان الاطّلاع على الغبن قبل القبض و أريد الفسخ حينئذ و إلّا فلا فرق بينهما لو كان المراد الفسخ بعده و ظاهر كلام المصنف صورة كون الاطّلاع بعد القبض فلا وجه لقوله نعم إلخ
قوله و لو ثبت الزّيادة أو النقيصة إلخ
أقول يعني أنّ المدار في المغبونية على حال العقد فحدوث الغبن بعده لا يؤثر في الخيار و هذا لا ينافي كون زواله بعده مسقطا له لأنّ المدار على الضّرر الّذي كان طريق دفعه الفسخ فإذا اندفع قبله فلا مقتضي لإثبات الخيار حينئذ فالمتحصّل أنّ الموجب للخيار هو الضّرر الموجود حين العقد الباقي إلى زمان الفسخ فلا عبرة بما يحدث بعد العقد و لا بما يزول بعده قبل الفسخ فإن قلت إذا كان القبض شرطا في الصحّة كما في الصّرف و السّلم فالغبن الحادث قبله كالحادث بين الإيجاب و القبول و الظاهر عدم الإشكال في سببيّته للخيار قلت فرق بين المقامين إذ مع الحدوث بين الإيجاب و القبول يصدق كونه مغبونا حال العقد و في المعاملة بخلاف الحادث قبل القبض و بعد تماميّة العقد فإنّ المعاملة العرفية تامّة قبل القبض و إنّما هو شرط شرعيّ بخلاف ما قبل القبول فإنّه لم يتمّ المعاملة العرفيّة فالمناط مغبونيّته حين إنشاء التّمليك و التّملك لا حين حصول الملكيّة الشرعيّة نعم لو فرض كون القبض من تتمّات المعاملة عرفا أمكن القول بالإلحاق لكن ليس كذلك فإنّه لا إشكال في أنّه شرط شرعيّ و لذا اختصّ بالمقامين دون سائر البيوع و من المعلوم عدم الفرق بينهما و بين سائرها في نظر العرف
قوله و قد مرّ ذلك مشروحا إلخ
أقول لا يخفى عدم اتّحاد طريق المسألتين فإنّ الموضوع للخيار هناك عنوان البيع و هو صادق على الوكيل بخلاف المقام فإنّ العنوان فيه المتضرّر و يمكن منع صدقه على الوكيل و بعبارة أخرى الخيار في المقام من جهة الضّرر فهو ثابت للمالك و في ذلك المقام الحكم تعبّدي فيصحّ ثبوته للوكيل فتدبّر
قوله لأصالة عدم العلم إلخ
أقول لا يخفى أنّ الحكم غير معلّق على العلم و الجهل بل على صدق الإقدام و عدمه فالعلم إنّما يوجب تحقق موضوع الإقدام الّذي هو مسقط للخيار و ليس نفسه مسقطا له بما هو و حينئذ فأصالة عدم العلم لا تنفع كما في عكسه بأن كان مسبوقا بالعلم فإنّ أصالة بقاء علمه لا تنفع لعدم إثباتها الإقدام فما ذكره إنّما يتمّ لو كان العلم من حيث نفسه مانعا عن الخيار تعبّدا و المفروض أنّه ليس كذلك فعلى هذا فمقتضى القاعدة عدم الخيار لا للرّجوع إلى عموم أوفوا أو نحوه لأنّ الشّك إنّما هو في مصداق المخصّص بل لأصالة عدم تأثير الفسخ فإن قلت مقتضى القاعدة الرّجوع إلى عموم قاعدة الضّرر لأنّ القدر الخارج منه صورة تحقق الإقدام قلت أوّلا الخارج هو الإقدام الواقعيّ فبالنّسبة إليه أيضا الشكّ في مصداق المخصّص و لا يمكن التمسّك بالعموم و ثانيا نقول نمنع عدم عموم القاعدة و كون الإقدام خارجا من باب التخصيص بل هو من باب التخصّص فإنّ معنى قوله لا ضرر لا حكم ضرريّ مجعول فالموضوع هو الضّرر الآتي من قبل جعل الشارع و في صورة الإقدام لا يكون الضّرر من قبله بل من قبل نفس المكلّف فصورة الإقدام خارجة عن العموم من حيث هي فالشّك في الإقدام و عدمه راجع إلى الشكّ في تحقق موضوع القاعدة و عدمه فتدبّر
قوله فتأمل
أقول لعلّ وجهه أنّ مجرّد عدم سهولة إقامة البيّنة و عدم إمكان الحلف لا يقتضي تقديم قول المدّعي و على فرضه فإنّما يتمّ في صورة عدم ادّعاء الغابن للعلم بعلمه لا مطلقا كما هو المدّعى
قوله إلّا أن يقال إلخ
أقول حاصله أنّ معنى تقديم الظاهر على الأصل ليس مجرّد جعل مدّعيه منكرا و مقابله مدّعيا حتّى يجري عليهما حكم المدّعي و المنكر فيكون مقتضى القاعدة في المقام تقديم قول المدّعي لقاعدة تقديمه في ما لو تعسّر