حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٦ - القول في ماهية العيب و ذكر بعض أفراده
الدّخول في الصّلاة و لازمه صحتها و هذا بخلاف الصورة الأولى فإنّ أثر الأصل لا يمكن أن يكون هو الجواز إذ المفروض غفلته عن حال الطهارة فالجواز ثابت بحكم العقل مع أنّ الأصل إنّما يجري بعد العمل و لا يعقل أن يكون أثره جواز الدّخول فيه قلت التّحقيق عدم الفرق بين الصّورتين و أنّ أثر الأصل هو الصّحة بمعنى الاكتفاء الشرعي و أنّه لا حاجة إلى إثبات وقوع الصّلاة في حال الطّهارة بل يكفي تحقق الشّرط و هي الطّهارة حين وقوعها إذ لا دليل على أزيد من أنّه يجب أن يكون المكلّف في حال الصّلاة متطهرا و المفروض أنّه محكوم به شرعا ثمّ يرد على ما ذكره من أنّ أثر الاستصحاب في الصّورة الثّانية جواز الدّخول و لازمه الصّحة أنّه إن أراد الجواز الوضعي فهو عين الصّحة و إن أراد الجواز التكليفي فلا ينفع في إثبات الصّحة لأنّ مجرّد عدم الحرمة لا يكفي في صحّة الصّلاة كيف و الصّلاة بلا طهارة غفلة أيضا جائزة مع أنّها غير صحيحة ثمّ لا نسلّم عدم إمكان كون الأثر هو الجواز في الصّورة الأولى أيضا إذ له أن يقول بعد الصّلاة الأصل بقاء الطّهارة إلى حين الدّخول في الصّلاة فكانت جائزة شرعا و هذا أيضا كاف في إثبات الصّحة على فرض تسليمه و الجواز الّذي يكون معلوم الثبوت هو مجرّد الرّخصة العقلية و لا دخل له بالجواز الشّرعي فبالاستصحاب يترتب هذا الجواز و يترتّب عليه الصّحة و بالجملة ففي المقام أيضا نقول كما لا إشكال في أنّه لو شكّ في بقاء الخيار من أجل الشك في الانقضاء أو حصول المسقط له أن يجري أصالة بقائها و يفسخ من غير حاجة إلى إثبات أنّ هذا الفسخ هل وقع في حال الخيار أو لا فكذا إذا علم بصدور فسخ و مسقط و شكّ في كونه مقدّما أو مؤخّرا له أن يقول الأصل بقاء الخيار إلى حال الفسخ و لا يعارض بأصالة عدم الفسخ إلى ما بعد المسقط إذ هذا الأصل بنفسه لا يترتّب عليه أثر شرعيّ بل لا بدّ من إثبات وقوع الفسخ قبله و الأصل لا يثبته كما عرفت و ممّا ذكرنا ظهر حال مسألة بيع الرّهن فإنّ الأقوى فيها أيضا الحكم بصحّة البيع لأصالة بقاء الإذن إلى حين صدوره و كذا مسألة الاختلاف في الرّجعة أنّها كانت بعد العدّة أو فيها فإنّ مقتضى ما ذكرنا تقديم قول الزّوج لأصالة بقائها إلى حين الرّجوع نعم يمكن دعوى تقديم قول الزّوجة بناء على شمول ما دلّ على أنّ أمر العدّة بيد النساء و أنّهنّ مصدّقات فيها كما اختاره في الجواهر لكنّه كما ترى فإنّ ظاهر النّصوص أنّ دعواها في الانقضاء و البقاء مسموعة لا دعواها تقدم الانقضاء على الرّجوع فتدبّر و قد أكثر الفقهاء الكلام في هاتين المسألتين فإن شئت فراجع و غرضنا ليس إلّا الإشارة ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما يتمّ بلا إشكال في ما لو كان تاريخ الفسخ أو البيع أو الرّجوع معلوما دون الطرف الآخر أمّا لو انعكس أو جهل التاريخان فالأمر و إن كان كذلك إلّا أنّه لا يخلو عن إشكال و تمام الكلام في مقام آخر
قوله و لو كان منشأ النزاع إلخ
أقول حال هذا الفرض حال الأوّل حرفا بحرف
قوله و هذه المسألة نظير إلخ
أقول يعني أصل المسألة لا خصوص الفرض الثّاني كما لا يخفى
قوله و قد يفصّل بين الجهل إلخ
أقول يمكن أن يكون وجه الفرق كون قوله موافقا للظّاهر أو مخالفا و يمكن أن يكون حصول الإقدام على الضّرر من جهة تقصيره في فهم الحكم في إحدى الصّورتين دون الأخرى و ظاهر العبارة الثّاني حيث يظهر منها التفصيل المذكور حتّى مع العلم بصدقه في كونه جاهلا بل الظّاهر منها فرض العلم بصدقه فتدبّر و الأقوى السماع مع الاحتمال كما اختاره المصنف (قدّس سرّه) للأصل و عدم الدّليل على حجّية الظهور و عدم صدق الإقدام حتى مع التقصير فتدبّر
[القول في ماهية العيب و ذكر بعض أفراده]
قوله في ماهية العيب إلخ
أقول التّحقيق أنّ المدار في العيب المعلق عليه الحكم في المقام هو العرف و الظاهر أنّ المعيار عندهم هو النقص الموجب لنقصان المالية سواء كان بزيادة عينيّة أو وصفية أو نقصان كذلك و المراد من الوصف أعمّ من الاعتباري ككون المزرعة ثقيلة الخراج و نحو ذلك من الأوصاف الاعتبارية و إن شئت فقل إنّه الخروج عن مقتضى الطبيعة الأوّلية أو الثانوية بما يوجب منقصة فيه توجب نقصان القيمة و على هذا فقد يكون العيب بالبقاء على مقتضى الخلقة الأصلية و الطّبيعة الأوّلية كعدم الختان و نحوه و يمكن أن يرجع إلى ما ذكرنا ما ذكره الفقهاء من أنّه الخروج عن الخلقة الأصلية بزيادة أو نقصان بدعوى إرادة الفرد الغالب فإنّ الغالب أنّ الخروج عن الخلقة الأصلية عيب و من ذلك يمكن الجواب عن المرسلة الآتية أيضا بتنزيلها على الغالب مع أنّه لا دلالة فيها على الحصر فتدبّر ثمّ لا يخفى أنّ العيب في مقام المالية غير العيب في حدّ نفسه فقد يكون الشيء عيبا في حدّ نفسه و لا يكون عيبا في مقام المالية كزيادة الثالول أو نحوه أو نقصان عضو لا يكون موجبا لنقص المالية لعدم توقف الغرض المطلوب من ذلك المال على ذلك الشيء و مثله لا يكون موجبا للخيار لأنّ الأدلة منصرفة إلى ما يكون عيبا في مقام المالية و هذه فائدة جليلة لا تغفل عنها ثمّ إنّه لا يخفى أيضا أنّه قد تختلف كون الشيء عيبا بالنسبة إلى الأشياء و الأزمان و البلدان فمثل الخصاء كمال في بعض الحيوانات و عيب في بعضها بالنسبة إلى بعض البلدان فقد يكون الخصاء في العبد عيبا و قد لا يكون كما في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض الأصناف فلكلّ حكمه
قوله على حال القدر المشترك إلخ
أقول لكن لا يخفى أنّه لا يلزم أن يكون الحكم لكلي القدر المشترك يكون التخلف لعارض بل قد يكون الاستدلال بملاحظة أنّ غالب الأفراد إذا كانت على وصف فيكون القدر المشترك كذلك بلحاظ وجوده في الغالب فيلحق النادر به من دون أن يكون ذلك حكم القدر المشترك بما هو قدر مشترك مثلا إذا كان مقتضى طبيعة شيء البياض لكن كان غالب أفراده أسود فيظنّ كون المشكوك أيضا أسود و أنّ القدر المشترك متّصف بالسّواد بملاحظة أغلب أفراده بالحقيقة هذا استدلال بالجزئي على الجزئي لأنّ القدر المشترك ليس متّصفا بالسّواد بما هو بل بما هو موجود في ضمن الغالب فلا نسلّم أنّه