حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
نعم لو لم يكن بينهما ترتيب أصلا و كانا في عرض واحد جاء الإشكال لكن المفروض تأخّر اللزوم عن الصّحة طبعا و هذا كما في مسألة الوضوء الضرريّ فإنّ الموجب للضّرر إنّما هو إيجاب الشارع لا حكمه بالصحّة فإن قلت فعلى هذا إذا رفع الشارع الوجوب ينبغي أن يبقى الجواز و يحكم بالصحة مع أنّكم لا تقولون به قلت أوّلا يمكن الالتزام به و ثانيا نقول فرق بين المقامين إذ الوجوب في باب الوضوء فصل منوّع للجواز و بارتفاعه يرتفع الجواز أيضا بخلاف اللزوم في المقام فإنّه حكم آخر للبيع منفكّ عن الصّحة لا أن يكون الصحّة منوعة بنوعين فليس اللزوم من أنحاء وجود الصحّة بل هما حكمان مختلفان متعدّدان و و قاعدة الضّرر ترفع منهما ما هو الموجب له فعلا حين ثبوته و هو ليس إلّا اللزوم إذ الصحّة لا تستلزم الضّرر بمجرّد ثبوتها إلّا بلحاظ ما يتعقّبها من اللزوم ففي الحقيقة اللزوم مؤثّر و في باب الوضوء أيضا لو كان المشهور حكمان مستقلان أحدهما أصل الجواز و الآخر الوجوب كنّا نقول بأنّ المرفوع هو المتأخّر في الزمان أو الطبع و هو الوجوب و أنّ المتقدّم باق بحاله لكن ليس له إلّا حكم واحد إلزاميّ و بارتفاعه لا يبقى شيء آخر لعدم بقاء الجنس بارتفاع الفصل هذا كله إذا قلنا إنّ المرفوع هو الحكم الذي يوجب الضّرر بحيث لا يمكن للمكلّف دفعه عن نفسه كما في الأحكام الإلزاميّة و إنّ الأحكام الندبيّة غير مرتفعة بهذه القاعدة لإمكان التخلّص عن الضّرر فيها فالوضوء الندبيّ الضّرريّ مثلا غير مشمول للقاعدة أمّا إذا قلنا إنّ المرفوع بها كلّ حكم يقتضي الضّرر و لو أمكن دفعه بأن لم يمكن إلزاميا و لازمه رفع النّدب بل الرّخصة عن الوضوء المستحبّي و غيره من المستحبات الضّرريّة فيمكن أن يقال إنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الإجماع بطلان البيع الغبني لأنّ إمضاء الشارع له إيقاع له في الضّرر غاية الأمر أنّه يمكنه دفعه عن نفسه بالفسخ إذا لم يكن لازما و من هنا يظهر حال البيع الخياري مع قطع النظر عن الضّرر فإنّ مقتضى الوجه الأوّل عدم ثبوت خيار الغبن فيه و مقتضى الثاني ثبوته و الأظهر في بادئ النظر هو الوجه الأوّل و مع الإغماض عنه و عن جميع ما ذكرنا يمكن أن يقال إذا ثبت بقاعدة الضّرر عدم لزوم البيع على ما هو عليه و دار الأمر بين رفع الصحّة أو اللزوم فالمتعيّن هو الثاني للإجماع على عدم بطلان البيع الغبني و كيف كان فلا يثبت الأرش في المقام لا معيّنا و لا مخيّرا بينه و بين الردّ لما عرفت من أنّ عدمه ليس من أحكام البيع مع قطع النظر عن الضّرر فإن قلت سلّمنا أنّ مقتضى القاعدة رفع اللزوم لا إثبات الأرش إلّا أنّا نقول إذا فرض بذل الغابن له فليس يلزم من إبقاء اللزوم و عدم رفعه ضرر على المغبون فهو موجب لوقوع المكلّف في الضّرر في موضوع خاصّ و هو الغبن الذي لم يبذل الغابن التفاوت و أمّا في صورة البذل فلا مقتضي لرفع اللزوم إذ لو لم يقبله المغبون كان الضّرر عليه من قبل نفسه فغاية ما ثبت من البيانات المذكورة عدم إثبات الأرش بمقتضى قاعدة الضّرر و لازم ذلك عدم جواز إجبار الغابن على دفعه و أمّا مع إعطائه باختياره فلا وجه للحكم بالخيار قلت المفروض أنّ البيع من حيث هو موضوع ضرريّ فاللازم رفع الحكم الذي يوجب عدم التخلّص عنه و تسجيله على الشخص لأنّه مستلزم لكون هذا الضّرر من قبل الشارع و ذلك الحكم هو اللزوم و بذل التفاوت إنّما هو من باب الجبران لذلك الضّرر فلا يعتنى به لأنّ مقتضى الخبر كون الحكم الكذائي مرفوعا و إن أمكن جبرانه بل و لو انجبر فعلا مثلا لو فرضنا ارتفاع القيمة بعد البيع بمقدار النقصان الموجود حينه بحيث لم يترتب على الفسخ أثر في زيادة الماليّة لا نقول بعدم الخيار حينئذ من جهة الجبران المذكور بل نقول إنّ له الفسخ حينئذ أيضا من جهة الغبن المتحقق حين البيع بل و لو زادت القيمة أضعافا بحيث كان الفسخ ضررا عليه نقول إنّ له الخيار و الحاصل أنّ الموضوع الضرريّ مرفوع الحكم و إن انجبر ضرره بوجه
قوله و أمّا الرواية الأولى إلخ
أقول وجه كونها ظاهرة في الأموال التعبير بلفظ السّحت فإنّه لا يطلق على الحرام من الأفعال بل هو مختصّ بالأموال قال في القاموس السّحت بالضّم و بضمّتين الحرام و ما أخبث من المكاسب
قوله فالعمدة في المسألة الإجماع إلخ
أقول و يمكن الاستدلال بما أشرنا إليه سابقا من رجوعه إلى الشرط الضمنيّ فإنّ الظاهر من مقام المعاملة و التجارة أنّ إقدامه على إعطاء العوض من باب البناء على أنّه يسوى هذا المقدار و أنّ العوضين متساويان في المالية فيكون بمنزلة اشتراط المساواة فإنّه لو علم الحال لم يقدم على بذل هذا المقدار من المال فرضاه مقيّد لكن بنحو تعدد المطلوب نظير ما ذكروه في مسألة خيار العيب من أنّ وصف الصحّة شرط ضمنيّ و الإقدام على المعاملة من باب البناء على السّلامة و دعوى أنّ البناء هناك إنّما هو من باب الاعتماد على الأصل بمعنى الغلبة و هي غير متحققة في المقام مدفوعة بأنّ اعتبار الغلبة هناك إنّما هو من جهة تصحيح المعاملة و إخراجها عن الغرر و الجهالة و إلّا فالخيار غير متين على ذلك بل الوجه رجوعه إلى الشرط الضمني فإنّ مقام المعاوضة شاهد على أنّ الغرض بذلك المال في مقابل الشيء الصّحيح فيكون الخيار من باب تخلّف الشرط فتدبّر و كيف كان فيكفي في إثبات الخيار مجموع ما ذكر من الإجماع المحكي و خبر تلقّي الركبان و قاعدة الضّرر و خبر السّحت بل بقيّة أخبار حرمة غبن المسترسل أو المؤمن لإمكان إرادة الأعمّ من الغبن في المال و في الرأي و ما ذكرنا من الرّجوع إلى الشرط الضمنيّ نعم آية التراضي و حرمة الأكل بالباطل أجنبيّة عن المقام كما عرفت فالتحقيق ثبوت الخيار مطلقا حتى في صورة بذل التفاوت
[في شرائط خيار الغبن]
[الأول عدم علم المغبون بالقيمة]
قوله لأنّه أقدم على الضّرر
أقول فإن قلت إنّ إقدامه ليس على الضّرر بل هو من باب إدخال نفسه في موضوع ضرريّ و قد بيّن في محله أنّ مجرّد ذلك لا يرفع حكم الضّرر نظير شرب ما يوجب مرضه الذي يضرّ معه الصّوم أو الوضوء و من أجنب نفسه متعمّدا مع كونه مريضا قلت نمنع ذلك بل يعدّ في العرف إقداما على الضّرر فإنّ بذل المال في مقابل الأنقص مع العلم به إقدام على الضّرر عرفا و يمكن أن يقال بالفرق بين ما لو كان اللزوم حكما عرفيا قد أمضاه الشارع أو حكما شرعيّا فعلى الأوّل الإقدام على البيع الكذائي إقدام على الضّرر و على الثاني ليس كذلك بل الضّرر إنّما يأتي من قبل اللزوم الذي هو من مجعولات الشارع فيكون نظير إيجاب الوضوء أو الغسل بعد المرض الذي هو بسبب المكلّف عمدا فإنّ مجرّد البيع مع قطع النظر عن حكم الشارع حينئذ ليس ضررا لإمكان فسخه في نظر العرف و المتعاقدين على الفرض فتدبّر إلّا أن يقال إنّ نفس البيع الكذائي و إن لم يكن لازما إقدام على الضّرر لأنّه بذل للزائد في مقابل الناقص و حكم الشارع باللزوم لا يوجب الضّرر