حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥ - القول في خيار الغبن
لا يجوز إلّا برضا جديد متعلّق بها مع فرض عدم وجود ذلك الوصف و هذا معنى ما قاله المصنف من أنّه إذا حصل التراضي بالعوض غير المساوي كان كالرّضا السابق لفحوى قوله حكم الفضولي و المكره قلت المدار على تحقق الرّضا حين إنشاء المعاملة لا مستمرّا إلى الآخر و حينئذ فنقول إمّا أن يكون المراد الرّضا الإنشائي الحاصل بالفعل على ما هو الفرض و لازمه الصّحة و جواز الأكل أبدا و إمّا المراد الرّضا الواقعي على تقدير العلم بالخلاف و معه لا يجوز الأكل إلّا بعد الاطّلاع و الانكشاف و حصول الرّضا مع العلم بالتخلّف مع أنّ المفروض أنّه لا إشكال و لا خلاف في جواز التصرّف قبل الاطّلاع على الغبن بل بعده أيضا قبل أن يفسخ فالإنصاف أنّ الآية لا دخل لها بمسألة الخيار
قوله و لو أبدل (قدّس سرّه) هذه الآية إلخ
أقول لا يخفى أنّ هذه الآية أيضا إنّما تدلّ على البطلان بناء على الشمول و ما ذكره (قدّس سرّه) من التقييد بقوله مع عدم تسلّط المخدوع إلخ لا وجه له إذ التّسلط و عدمه لا دخل لهما في المخدوعيّة و عدمها فإن صدق كونه مخدوعا بالبيع المذكور يكون باطلا و التّسلط الشرعيّ بل العرفي أيضا على ردّ المعاملة لا يخرجه عن كونه خدعا و باطلا فلازم شمول الآية البطلان لا الخيار من غير فرق بين ما قبل التبيّن و ما بعده و التحقيق أنّه لا يعدّ من الأكل بالباطل إذا فرض الرّضا بالبيع و كون اعتبار المساواة من باب الداعي لا التقييد و لا الشرطيّة بل أقول الظّاهر أنّ معنى الآية أنّ كلّ ما لا يكون تجارة عن تراض فهو من الباطل و أنّ الباطل ما يكون لا عن تراض و على هذا فلو فرضنا صدق التراضي في المقام كما هو كذلك و اعترف به المصنف فهو مخرج لكونه أكلا بالباطل و لا يكون من التعارض بين الفقرتين فإنّ الثانية مبيّنة للمراد من الأولى و من ذلك يظهر أنّ استدلال العلّامة أحسن ممّا ذكره المصنف و إن كان هو أيضا في غير محلّه كما عرفت
قوله إلّا أن يقال إنّ إلخ
أقول لا يخفى ما فيه بظاهره فإنّ عدم خروجه عن كونه بالباطل لا ينافي التعارض الذي ذكره بل هو محقّق له فمع الإغماض عمّا ذكرنا من أنّ الفقرة الثانية حاكمة على الأولى و مبيّنة للمراد منها لا بدّ من الرّجوع إلى أصل اللزوم و لعلّ مراده (قدّس سرّه) من هذه العبارة أنّ التراضي على هذا الوجه ليس تراضيا حقيقة فلا يكون الفقرة الثانية دليلا على الصّحة فتبقى الأولى بلا معارض و لكن لا يخفى أنّ هذا المعنى مع بُعده عن العبارة مستلزم لصحّة استدلال العلّامة (قدّس سرّه) بالفقرة الثانية أيضا لأنّه إذا فرض أنّ التراضي على الوجه المذكور ليس تراضيا فيكون الآية دليلا على الخيار بالتقريب المذكور في وجه الاستدلال على فرض تماميّته و حينئذ فيتمّ الاستدلال بكلّ من الفقرتين
قوله و يمكن أن يقال إلخ
أقول الفرق بين هذا الوجه و ما ذكره سابقا بقوله لكن يعارض الآية إلخ أنّ في الوجه السّابق كان المراد أنّ الفقرتين شاملتان لمورد الاجتماع و مقتضى إحداهما اللزوم و مقتضى الأخرى عدمه فتتعارضان و تتساقطان و لذا أورد عليه بعدم شمول آية التراضي لصورة الجهل و أنّ أكل المال حينئذ لا يخرج عن كونه باطلا و الرّضا في حكم العدم و في هذا الوجه يسلم عدم شمول آية التراضي لصورة الخدع و آية الأكل بالباطل لصورة عدم الخدع و أنّ الأولى مختصّة بغير هذه الصّورة و الثانية مختصّة بها و أنّه لا معارضة بينهما من حيث مفاديهما لكنهما تتعارضان بضميمة الإجماع على عدم الفرق بينهما و تتساقطان فيرجع إلى أصل اللزوم و التحقيق ما عرفت من عدم التعارض و أنّ المستفاد من الآية أنّ التجارة عن تراض غير باطل و أنّ غيره باطل فمتى صدق كونه تجارة عن تراض لا بدّ من الحكم بعدم بطلانه نعم إنّما يتمّ المعارضة إذا استفيد منها تعليق الحكم على عنوان التراضي مرة كائنا ما كان و على عنوان الأكل بالباطل كذلك فلو صدق مع التراضي عرفا أنّه أكل بالباطل فمقتضى الأولى البطلان و مقتضى الثانية الصحّة و قد عرفت أنّه ليس كذلك فلم يعلق البطلان على عنوان البطلان العرفي بل كأنّه بيّن أنّ الأكل بالباطل ما يكون من غير تراض سواء صدق عليه الباطل عرفا أو لا و ما يكون مع التراضي لا يكون باطلا و إن صدق عليه الباطل عرفا هذا مع إمكان دعوى مساعدة العرف أيضا على ذلك فكلّ ما يكون مع التراضي ليس باطلا في العرف أيضا و إن كان على وجه الخدع بحيث يكون تخيّل المساواة من باب الداعي أو تعدد المطلوب لا التّقييد و أمّا إذا كان من باب التقييد فلا يصدق عليه التراضي فالمعيار في صدق كونه أكلا بالباطل عرفا و عدمه أيضا على حصول التراضي و عدمه و إن كان ذلك من جهة الاشتباه في حصول وصف أو شيء آخر ما لم يرجع إلى التقييد في الرّضا و مع رجوعه إليه لا يكون من التراضي إذ التراضي المقيّد بقيد غير حاصل ليس تراضيا حقيقة
قوله بأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أثبت
أقول عن الدّروس أنّه روي نبويّا مرسلا إن تلقّى فصاحب السّلعة بالخيار و عن العامّة أنّهم رووا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا تلقوا الجلب فمن تلقّاه و اشترى منه فإذا أتى السّوق فهو بالخيار و لا يخفى أنّ الاستدلال بهذا المرسل على ما أشار إليه المصنف مبنيّ على أمرين أحدهما إمكان كون ضعفه مجبورا بالشهرة و هو ممنوع لعدم كونه في كتب أخبارنا ليكون نظر الفقهاء في فتاويهم إليه و مجرّد كون عملهم على طبقه لا يكفي في الجبر بل لا بدّ من الاستناد و هو غير معلوم بل معلوم العدم بعد عدم كونه منقولا في كتبهم الثّاني أن يكون حكمه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالخيار من جهة الغبن و هو غير معلوم فلعلّه خيار آخر كما حكي عن بعض العامة أنّه أثبت خيار التلقّي و إن لم يكن غبن بل عن ظاهر ابن إدريس من علمائنا أيضا الفتوى بإطلاقه و عدم اعتبار الغبن فيه
قوله ينافي مقتضى المعاوضة
أقول و ذلك لأنّ مقتضى المعاوضة و مقابلة المجموع بالمجموع النّصف بالنّصف و هكذا فاسترداد بعض أحد العوضين يستلزم ردّ ما يقابله هذا و لكن يمكن أن يقال إذا كان مقابلة المجموع بالمجموع بتخيّل مساواتهما في المالية فكأنّه قابل كلّ جزء من أحدهما بما يساويه في المالية من الآخر فإذا فرض زيادة مالية أحدهما فكأنّه لم تقابل بالمعاملة بعوض و إنّما أعطيت مجّانا فبهذا الاعتبار يجوز لصاحب الزيادة استردادها فما نحن فيه نظير ما إذا قال بعتك هذا المنّ من الحنطة بهذا الدّرهم فبان أزيد من منّ فإنّ الزائد لم يقابل بشيء و هذا إن كان على وجه التقييد يستلزم بطلان المعاملة