حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٥ - الأول في عدم وجوب الوفاء بالشرط الفاسد
خيار له و أمّا لو كان بقصور منه كما لو فرض إتلافه الثوب غافلا عن الشرط أو اشترط عليه خياطة ثوب كلي و لا يقدر على شراء ثوب حتى يخيط له المشروط عليه أو اشترط عليه بيع داره منه بثمن المثل و لا يقدر على الشراء و نحو ذلك ففي ثبوت الخيار وجهان و كذا لو خرج الشرط عن المالية كما إذا اشترط عليه قربة من الماء في حال عزّة وجوده فصار كثيرا لا قيمة له أو خرج عن كونه متعلّقا لغرض العقلاء بعد ما كان كذلك و نحو ذلك فإنّ في الخيار وجهين الثّالث لو كان الشّرط على ثالث و قد قبل فالظاهر إجباره أيضا و مع التعذّر له الخيار من غير فرق الرّابع لو عمل بالشرط الصّحيح ثم فسخ أحدهما العقد بخيار آخر أو تقايلا فالظاهر تبعيّة الشرط للعقد في الانفساخ و حينئذ فإن كان من شروط النتيجة كما إذا اشترط كونه وكيلا أو كون ماله لزيد أو للطرف الآخر فبالفسخ يبطل الوكالة و الملكية و كذا لو اشترط الرهانة و حينئذ فإن كان عين المال المشترط ملكيته موجودة رجع إليها و إلّا انتقل إلى البدل سواء تلفت في يد أحد المتعاقدين أو ثالث فإنّ ضمانها إنّما يكون على المشروط عليه و لا يرجع على الثالث لا يقال لم يكن في مقابل الشرط مال فلا وجه للانتقال إلى البدل لأنّا نقول لم يكن المال المشروط مجّانا أيضا و يكفي في ضمانه كونه مقابلا به في عالم اللّب و أمّا لو كان المشروط فعل من الأفعال و قد أوجده فله أجرة المثل على المشروط له إن كان ممّا له أجرة كخياطة الثوب و يشمل في ما ليس له أجرة كما لو اشترط بيع داره بثمن المثل فباعها و أمّا لو اشترط عتق عبده فأعتقه فالظاهر الرّجوع عليه بعوض العبد هذا و لو كان الشرط وصفا كالكتابة و نحوها و زال عند المشروط له ففسخ العقد فالظاهر ردّ المبيع و عوض الوصف الفائت بل الظاهر أنّ الحكم كذلك في زوال كلّ وصف موجود حين العقد و زواله عند أحدهما كما إذا غاب المبيع عند المشتري أو الثمن عند البائع و سيأتي الكلام في ذلك إن شاء اللّٰه في أحكام الخيار كما أنّه قد تقدّم الإشارة إلى حكم زوال الوصف سابقا و الغرض الإشارة الإجمالية و لم أجده من تعرّض لهذه المسائل سوى حكم الوصف الفائت فإنّه تقدّم شطر من الكلام فيه في المتن و كان مختار المصنف عدم الضمان فراجع و تأمّل و عليك بالتأمّل في جميع هذه المسائل الخامس لو اختلفا في الاشتراط و عدمه كان الأصل عدمه و كذا لو اختلفا في العمل به و لو اختلفا في تعيينه تخالفا و بطل الشرط و يثبت الخيار للعلم به إجمالا و عدم العمل عليه و لو اختلفا في كونه صحيحا أو فاسدا كان الأصل مع مدّعي الصّحة لكن لا يثبت به أنّه كان كذا و يحتمل الثبوت فتدبّر
[في بيان أحكام الشرط الفاسد]
[الأول في عدم وجوب الوفاء بالشرط الفاسد]
قوله على القول بعدم إفساد إلخ
أقول هذا يؤيّد الاحتمال الثّاني من الاحتمالين اللذين ذكرناهما سابقا في شرح قوله في مقام استظهار مذهب الشيخ في وجوب الوفاء بالشرط و عدم الإجبار و ذلك لأنّ الظاهر منه الفرق في استحباب الوفاء من باب الوعد بين ما لو قلنا إنّ الشرط الفاسد مفسد أو لا و إنّ ذلك إذا قلنا بالثّاني إذ على الأوّل لا يبقى عقد فلا يبقى شرط حتى يستحبّ الوفاء به لكنك عرفت أنّه لا فرق إذ بطلان العقد لا يوجب خروج الشرط عن موضوع كونه وعدا ثمّ لا نسلّم الاستحباب على فرض صحة العقد أيضا إذ بعد حكم الشارع بلغوية الشرط و أنّه كالعدم لا يشمله دليل الوعد أيضا و ما في بعض الأخبار السّابقة من قوله (ع) إن شاء وفى بشرطه و إن شاء لا المراد منه بيان اللغوية لا أنّه يجوز له الوفاء بعنوان أنّه شرط أو وعد كما لا يخفى و ما نحن فيه نظير ما إذا وهب ماله بعقد فاسد فإنّه لا يبقى الإذن في التصرّف و لا التمليك المطلق فتدبّر
قوله و لا تأمّل أيضا في أنّ الشّرط إلخ
أقول الشرط الفاسد من جهة كونه منافيا لمقتضى العقد عرفا بحيث يرجع إلى التناقض خارج عن محلّ الكلام فإنّه لا إشكال في كونه مفسدا من جهة عدم تحقق العقد معه و كذا الشّرط الفاسد من جهة عدم كونه مذكورا في متن العقد بأن يكون سابقا و لم يكن العقد مبنيّا عليه و كذا المبني عليه العقد إذا قلنا باعتبار ذكره في الإنشاء فإنّه أيضا لا إشكال في عدم كونه مفسدا لأنّ المدار على إنشاء المعاملة و هو مطلق لا شرط فيه و إن كان التراضي منوطا به إذ لا مناط بالرّضا غير المدلول عليه في الإنشاء و كذا اشتراط البيع على البائع إن قلنا بتمامية ما ذكره العلّامة من الدّور أو ما ذكره الشهيد من عدم القصد إلى البيع إذ معهما أيضا لا يتحقق العقد فيكون مفسدا بلا إشكال و أمّا بقية الأقسام فكلها داخلة في محلّ النزاع على ما يقتضيه إطلاق كلّ واحد من القولين نعم هذا من حيث القاعدة و إلّا فبعضها خارج من جهة النّص الخاصّ كمسألة اشتراط جعل العنب خمرا أو الخشب صنما و مسألة اشتراط البيع على البائع على ما سيجيء من النّص على بطلانه و إلّا فمقتضى القاعدة في الجميع سواء من غير فرق بين الشّرط المجهول و غير المقدور و مثل اشتراط الانتفاع بالمبيع على الوجه المحرّم كجعل الخشب صنما و الشرط الّذي لا يتعلّق به غرض العقلاء و غيرها و ذلك لأنّ الشرط تابع في مقام المعاملة غير مقصود بالأصالة و إن كان متأصّلا في أصل الغرض بأن يكون هو المقصود من المعاملة فإنّ المدار على الإنشاء في الأصالة و التبعية لا على أصل الغرض و حينئذ نقول إنّ الجهالة فيه لا تسري إلى أصل البيع حتى يكون غرريّا لأنّ ذلك فرع كونه جزء لأحد العوضين حيث يسري غرره إليهما و المفروض أنّه غير مقابل في الإنشاء بالعوض و كونه مقابلا به في عالم اللّب لا يقتضي الغرر في المعاملة بما هي معاملة و لو سلّمنا سراية الغرر إلى أصل المعاملة فإنّما نسلّم ذلك في بعض المقامات لا كلية فلا وجه لإطلاق القول بعدم التأمّل في كونه مفسدا و من ذلك يظهر حال الشّرط غير المقدور فإنّه أيضا لا يوجب كون العوضين غير مقدوري التسليم مع أنّه على فرضه إنّما يوجب البطلان بالنسبة إلى ما كان غير مقدور و هو الشرط و ما يقابله لا مطلقا نظير ما إذا كان بعض أحد العوضين غير مقدور التسليم و أمّا اشتراط الانتفاع على الوجه المحرّم فلا يوجب خروج المال عن كونه مالا له منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء فلا وجه لبطلان البيع بعد كون الشرط فاسدا و كالعدم و دعوى أنّه يصدق أنّه أخذ ثمن المحرّم و أنّ اللّٰه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه و مقتضاه البطلان مدفوعة بمنع ذلك فإنّ الثمن في مقابل عين الخشب أو العنب أو الجارية لا في مقابل