حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠ - في مسقطات خيار الحيوان
في هذه الفقرة أزيد ممّا ذكره المصنف (قدّس سرّه) و ذلك لأنّ قوله فذلك رضى إمّا أن يراد منه أنّه بمنزلة الرّضا تعبّدا أو يراد منه أنّه دالّ على الرّضا نوعا بمعنى أنّه كاشف نوعيّ عنه أو يراد منه أنّه دالّ عليه فعلا و على التّقادير إمّا أن يكون هو الجواب عن الشّرط أو يكون توطئة للجواب الّذي هو قوله (ع) لا شرط و على أيّ تقدير يكون بمنزلة التّعليل للحكم أمّا على تقدير التّوطئة فواضح و أمّا على تقدير كونه جوابا فلأنّه جواب في الصّورة و في التّركيب النّحوي و إلّا فبحسب المعنى يكون الجواب قوله لا شرط له أو ما يفيد معناه كقوله يسقط خياره أو نحو ذلك و إلّا فلا يعقل أن يكون هو الجواب في المعنى و لو على تقدير إرادة التّنزيل التعبّدي كما لا يخفى إذ معنى قوله إذا أحدث حدثا فهو بمنزلة الرّضا أنّه يسقط به خياره لأنّه بمنزلة الرضا تعبّدا و التّحقيق أنّه هو الجواب في الصورة و في التّركيب و توطئة بحسب اللبّ و المعنى و إلّا فيبعد جعل الجواب قوله لا شرط له و يكون قوله فذلك رضى تعليلا حقيقة بأن يكون الفاء الدّاخلة عليه فاء التّعليل لا فاء الجواب بل الحال كذلك في جميع مقامات التّوطئة بمعنى أنّ ما ذكر توطئة جواب صورة و علّة في المعنى أو بمنزلة العلّة مثلا إذا قلت إن جاءك زيد فهو عالم أكرمه الجواب قوله فهو عالم لكن في المعنى كأنّك قلت أكرمه فإنّه عالم فلا تغفل ثم على تقدير إرادة كونه دالّا على الرّضا نوعا إمّا أن يجعل علة للحكم أو حكمة فعلى الأوّل يكون المراد بحسب اللبّ أنّ التّصرّف مسقط لأنّه دالّ على الرّضا نوعا أي دلالة نوعيّة و على الثّاني يكون المعنى بحسب نوعه يكون دالّا على الرّضا نوعا و الفرق أنّه على تقدير العليّة يكون المسقط ما يدلّ على الرّضا نوعا دون مثل التصرّف الاختياري و نحوه و على الثّاني مطلق التّصرّف لأنّه قال التّصرّف مسقط لأنّ نوعه يدلّ على الرّضا النّوعي و من هذا يظهر أنّ حمله على الحكمة للحكم خلاف ظاهر التّعليل إذ ظاهره أنّ نفس المسقط يدلّ على الرّضا لا نوعه مثلا إذا قال اعمل بالخبر لأنّه يكشف عن الواقع ظاهره أنّ ما يجب العمل به ما يكون كاشفا نوعيّا فتدبّر ثمّ إمّا أن يجعل المسقط الكاشف النّوعي من حيث إنّه كاشف أو من باب الموضوعيّة ثم إنّ المراد بالرّضا إمّا الالتزام بالبيع أو الرّضا بأصل البيع بمعنى كون التّصرف بعنوان المالكيّة فعلى بعض هذه الوجوه يكون التّصرف مسقطا تعبّديا مطلقا أو في الجملة و على بعضها يكون المسقط الرّضا المستكشف نوعا و على بعضها الرّضا المستكشف فعلا و على بعضها التّصرف الكاشف نوعا و إن لم يكن بقصد الالتزام و على بعضها التّصرّف الكاشف عن الرّضا بأصل البيع فعلا أو نوعا بيان ذلك أنّه على تقدير كون المراد التّنزيل منزلة الرّضا يكون التّصرف مطلقا مسقطا تعبّديّا سواء جعل الجزاء قوله فذلك رضى أو قوله لا شرط و الوجه واضح و كذا لا فرق على التّقادير الأخر أيضا بين جعل الجزاء هذا أو ذاك لما عرفت من أنّ الفرق بحسب الصّورة و التركيب لا بحسب اللّب و المعنى و على تقدير كون المراد الدّلالة النّوعيّة فكذلك إن جعل حكمة للحكم لا علّة و على تقدير جعله علّة فمع إرادة الموضوعيّة فالمسقط التّصرّف الكاشف نوعا عن الرّضا بأصل البيع بناء على كونه المراد من الرّضا و إن لم يكن كاشفا نوعا من الالتزام فيخرج التّصرّف مع الاشتباه و الغفلة و على التّقدير المذكور إن كان المراد من الرّضا الالتزام بالبيع فيكون المسقط ما يدلّ نوعا على الالتزام و إن لم يكن بقصده إذ المفروض أنّ الكاشف النّوعي مسقط موضوعا و تعبّدا و حينئذ يخرج منه ما لم يكن في نوعه كاشفا كالتّصرّف الاختباري بل مثل النّظر و اللّمس و التّقبيل و الاستخدام و نحو ذلك بل غالب التّصرّفات لا يكشف عن الالتزام و إنّما يكشف عن الرّضا بأصل البيع و مع إرادة الكاشفيّة دون الموضوعيّة فالحال كذلك إلّا أنّه يخرج ما علم من الخارج عدم إرادة الالتزام به و كذا إذا قامت قرينة على عدمها بناء على عدم خروجه بذلك عن الكاشفيّة النّوعيّة و إذا كان المراد من الرّضا الرّضا بأصل البيع فيكون كالتّقدير السّابق إلّا إذا علم عدم الرّضا بأصل البيع و على تقدير إرادة الدّلالة الفعليّة على الرّضا فالمسقط هو الرّضا الفعلي بأصل البيع على أحد البناءين و بالالتزام على الآخر و عليه يكون راجعا إلى الإسقاط الفعلي و ليس التّصرف بما هو مؤثرا شيئا إذ
كلّ ما يمكن أن ينشأ به الالتزام و الإسقاط يكون مسقطا و في الحقيقة لا فرق بين جعل المدار على الكاشف النّوعي على وجه الكاشفيّة و بين هذا الوجه الأخير و هو جعل المدار على الكاشف الفعليّ في كون الملاك الرّضا و الالتزام بالبيع واقعا و إنّما التّفاوت أنّه بناء على الكاشف النّوعي يكون ظاهر الفعل حجّة و على الفعلي لا يكون كذلك و من هذا ظهر أن لا فرق بين المعنى الثّالث و الرّابع في كلام المصنف في أنّ المدار في كليهما على كون المناط الرّضا و الالتزام بالبيع لأنّه (قدّس سرّه) جعل الثّالث من باب الكشف النّوعي على وجه الكاشفيّة لا الموضوعيّة فيكون الاختلاف بينهما و النّزاع الواقع في تعيينهما راجعا إلى أنّ الكاشف النّوعي في الأفعال هل هو حجة كما هو في الأقوال أو لا نعم بناء على جعله من باب الموضوعيّة يكون الفرق واضحا بحسب اللبّ و الواقع أيضا إذ لازم الوجه الثالث على الموضوعيّة كون المسقط نفس التّصرّف الكاشف بما هو تصرّف لا الرّضا و الالتزام المكشوفين بخلافه على الوجه الرّابع و ظهر أيضا الاضطراب في كلام المصنف (قدّس سرّه) فإنّه في هذا المقام بمقتضى بيانه يجعل المدار على التصرّف الكاشف من حيث الكاشفيّة و في سائر المقامات يجعله من باب الموضوعيّة حيث إنّه استدلّ على كونه مسقطا في سائر الخيارات بعموم التّعليل في هذه الرّواية و من المعلوم أنّ المحتاج إلى عموم التّعليل إنّما القول بالموضوعيّة فإنّ كونه مسقطا حينئذ يحتاج إلى دليل لكونه على خلاف القاعدة و أمّا بناء على الكاشفيّة فليس أمرا وراء الإسقاط فلا يحتاج إلى دليل بل هو على طبق القاعدة كالإسقاط القولي فيكفيه كون الخيار من الحقوق القابلة للإسقاط و صدق الإنشاء عرفا بإنشائه بالفعل كصدقه بإنشائه بالقول و على تقدير الحاجة فليس نظر هذه الأخبار إلى بيان حجّية الفعل الكاشف و عدم حجّيته كما لا يخفى إذا عرفت ذلك فنقول الأظهر