حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩ - في أن خيار الغبن فوري أم لا
قسمان و لا فرق بينهما في مشموليّته للعموم و ثانيا أنّ الحال في القسم الثاني أيضا كذلك إذ قوله أكرم العلماء كلّ يوم بمنزلة أكرم زيدا كلّ يوم و عمرا كلّ يوم و هكذا فلو خرج زيد عن العموم لا يمكن بقاء أزمنته فالأزمنة فيه أيضا تابعة للأفراد و السرّ فيه أنّ القضية المذكورة في الحقيقة مشتملة على عمومين عموم أفراديّ غير أزماني و هو بالنّسبة إلى زيد و عمرو و عموم أفراديّ أزماني و هو بالنّسبة إلى أفراد الأزمنة و الثاني في طول الأوّل لا في عرضه حتى يكون هناك عموم واحد أفراديّ كما يظهر من بيان المصنف حيث جعل إكرام زيد يوم الجمعة فردا من العام و إكرامه يوم السّبت فردا آخر و هكذا بالنّسبة إلى بقية الأفراد و بقيّة الأزمان فإنّه خلاف ظاهر اللفظ و خلاف متفاهم العرف فإنّ المستفاد من العبارة المذكورة في العرف ما ذكرنا من كون العموم الأزماني عموما آخر في طول العموم لا رجوعهما إلى عموم واحد أفراديّ و إذا كان كذلك فكما أنّه لو علم بخروج بعض الأزمنة بالنّسبة إلى بعض الأفراد لا يضرّ بدخول بقيّة الأزمنة فكذلك الحال في القسم الأوّل و كون الأزمنة أفرادا أو أبعاضا لا دخل له بالمطلب ففي القسم الثاني أيضا إذا خرج بعض الأزمنة بالنّسبة إلى بعض الأفراد و بقي بعضها الآخر نقول إنّ هذا الفرد خارج عن العموم الأوّل و أي العموم الأفرادي و داخل فيه كلّ بلحاظ و لا بأس به فلا يضرّنا ما التزمناه في القسم الأوّل من أنّ الفرد خارج و داخل بلحاظ أجزاء الأزمنة الثّالث ما ذكره من أنّ الزمان في الثاني قيد و في الأوّل ظرف فيه أنّه يمكن أن يجعل في الثاني أيضا ظرفا و يكون تعدّد الأفراد من جهة أخرى لا من جهة تقييدها بكلّ واحد من الأيّام فيكون الملحوظ إكرامات عديدة بعدد الأيّام مع كونها ظرفا بأن يكون المشخص لكلّ فرد فرد من الإكرامات أمرا آخر غير الزمان فليس تعدّد الملاحظة دائرا مدار القيديّة و الظرفيّة بل يمكن أن يقال كلّ أعمّ من كلّ و الحاصل أنّ مناط الفرق على ما ذكره تعدّد اللحاظ سواء كان من جهة كون الزمان قيدا أو كان من جهة أخرى فلا وجه لما ذكره من أنّ المناط كون الزمان في الأوّل ظرفا و في الثاني قيدا فتدبّر الرّابع ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّه لو أغمض عن العموم أيضا في القسم الثاني لا يجوز التمسك بالاستصحاب أيضا فيه أنّ مدار الاستصحاب على ملاحظة دليل المخصّص لا العامّ لأنّ مجرّد كون العام منحلّا إلى أحكام متعدّدة بعدد الأزمان لا يستلزم كون دليل الخاصّ أيضا كذلك فيمكن أن يكون الزمان قيدا مكثرا في العام مع كونه ظرفا في الخاصّ فقوله أكرم العلماء كلّ يوم لا يستلزم أن يكون قوله لا تكرم زيدا أيضا مثله في كون يوم الجمعة قيدا و يوم السّبت أمرا آخر غيره بل يجوز أن يكون الموضوع في الثاني نفس إكرام زيد مع عدم التقيّد بالزمان فإذا فرض كون حرمة الإكرام في يوم الجمعة معلومة و في السبت مشكوكة يمكن التمسّك بالاستصحاب و لا يكون من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر و الحاصل أنّ الاستصحاب تابع لدليل المستصحب دون ما يكون دليل المستصحب مخصّصا له فتعدّد الملاحظة في الثاني و كون الزمان ملحوظا فيه على وجه القيديّة لا يستلزم التعذر في الأوّل بل يمكن أن يكون الأمر بالعكس أيضا بأن يكون الحكم في العام مع وحدة اللحاظ و ملاحظة الزمان ظرفا و في المستصحب بعكسه و هو كونه على وجه القيديّة فالعام بالنّسبة إلى دليل المستصحب كسائر الأدلّة بالنّسبة إليه فكما أنّ جعل الزمان قيدا في قوله أضف الشعراء في كلّ يوم لا دخل له بقوله لا تكرم زيدا يوم الجمعة كذلك قوله أكرم العلماء و مجرّد كونه مخصّصا له لا يوجب اتّحادهما في اللحاظ إذ لا يتفاوت الحال في قوله لا تكرم زيدا بين وجود قوله أكرم العلماء حتى يكون مخصّصا له و عدمه و هذا واضح جدّا الخامس مقتضى ما ذكره عدم إمكان إرادة العموم بالنسبة إلى بقيّة الأزمان في ما لو خرج بعض الأزمنة في القسم الأوّل لأنّ المفروض أنّ المجموع فرد واحد و قد خرج عن العموم و لا فرق في ذلك بين أن يكون الخارج أوّل الأزمنة أو وسطها أو آخرها و على هذا فقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا يمكن أن يشمل البيع لأنّ زمان خيار المجلس خارج فلا يمكن بقاء البقيّة إلّا أن يكون بيع لا يكون فيه خيار المجلس من جهة الإسقاط في العقد أو غيره بل لازمه عدم شموله لشيء من
الأفراد التي فيها خيار بأيّ وجه كان و لو بعد سنة بل و لو في آخر الدّهر فلو باع و اشترط الخيار بعد ألف سنة لا يكون هذا البيع مشمولا لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لمكان خروج ما بعد الألف و هو فرد واحد مستمرّ لا يمكن أن يتبعّض بمقتضى ما ذكره و هذا ممّا لا يمكن التفوّه به و دعوى الفرق بين الأوّل و الآخر و أنّ العموم شامل إلى زمان الخروج و بعده لا يشمل و إن كان له قدر متيقّن كما ترى بقي شيء و هو أنّ المصنف جعل في باب الاستصحاب من الفرائد من قبيل القسم الثاني من العموم ما إذا قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة قال إذ الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلا فحينئذ يعمل عند الشكّ بالعموم و أنت خبير بأنّ قوله يوم الجمعة يمكن أن يكون ظرفا فلا يكون قرينة على ما ذكره و على فرض كونه قيدا أيضا لا يلزم كون الزمان في العام أيضا كذلك إذ لا دخل لأحدهما بالآخر و لا ملازمة بينهما في ذلك كما لا يخفى ثمّ إنّه (قدّس سرّه) جعل من قبيل القسم الأوّل مثل قوله لا تهن فقيرا حيث إنّ النهي للدّوام و يمكن أن يقال عليه أيضا إنّ إفادة النّهي للدّوام ليس من جهة إرادة العموم الأزماني بل هو من باب تعليق الحكم على الطبيعة فإنّه إذا كان المطلوب ترك الطبيعة فلازمه الترك أبدا فليس ذلك من جهة أنّ الاستمرار ملحوظ فيه فلا دخل له بهذه المسألة نعم لو خرج بعض الأزمنة أمكن أن يقال مع ذلك بعدم جواز الاستصحاب لا من جهة استفادة العموم بل من جهة استفادة الاقتضاء من دليل النّهي و أنّ الطبيعة تقتضي الترك خرج ما خرج و بقي الباقي فلا يكون من العامّ الزماني لكن له حكمه هذا و لكن التحقيق عدم كفاية مجرّد الاقتضاء إلّا بناء على القول بكفاية المقتضي في ترتّب الحكم و إن لم يجر الاستصحاب و هو فاسد فمقتضى القاعدة التمسّك باستصحاب حكم الخارج إلّا أن يقال لا فرق بين استفادة العموم من اللفظ أو من تعليق الحكم على الطبيعة فعلى الثاني أيضا يجوز الرّجوع إلى العموم عند الشكّ بناء على المختار من عدم الفرق بين القسمين فالثاني نظير استفادة العموم من الإطلاق من باب دليل الحكمة و يتحصّل من ذلك أنّ القسم الأوّل من العموم الأزماني يكون على أقسام إذ قد يكون العموم فيه مستفادا من اللفظ كقوله أكرم