حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠ - في أن خيار الغبن فوري أم لا
العلماء أبدا و قد يكون مستفادا من دليل الحكمة و قد يكون مستفادا من تعليق الحكم على الطبيعة ثمّ إنّ حال أدلّة حلّ الأشياء أيضا حال النواهي كقوله الغنم حلال أو الملح حلال إذ هي أيضا من تعليق الحكم على الطبيعة فبناء على التّوجيه الذي ذكرنا يمكن عدّها من قبيل القسم الأوّل من العموم و لعلّه إليه نظر من عدّها منه بل يظهر من المصنف أيضا ذلك إذ لا فرق بينهما و بين دليل حرمة بعض الأفعال و قد عدّه من قبيل القسم الأوّل فيلحقها حكمه على مختاره و كذا على مختارنا فيجوز الرّجوع إليها عند الشكّ بناء على مختارنا و لا نرجع إلى الاستصحاب فتدبّر
قوله يظهر فساد دفع إلخ
أقول الدافع صاحب الجواهر
قوله فساد ما قيل في الأصول
أقول القائل هو العلّامة الطباطبائي لكنّه خصّ ذلك بالاستصحاب المخالف للأصل قال إنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصّص للعمومات إلى أن قال و لذا ترى الفقهاء يستدلون على الشّغل و النجاسة و التّحريم بالاستصحاب في مقابلة ما دلّ على البراءة الأصليّة و طهارة الأشياء و حلّيتها و من ذلك استنادهم إلى استصحاب النجاسة و التحريم في صورة الشكّ في ذهاب ثلثي العصير و في كون التّحديد تحقيقيا أو تقريبيّا و في صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا إلى غير ذلك و قد وجّه المصنف في الاستصحاب كلامه بأنّ مراده من العمومات بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف هي عمومات الأصول و بالتخصيص ما يعمّ الحكومة و حينئذ فكلامه موجّه و ليس من تخصيص الاستصحاب للعموم الاجتهاديّ حتى يرد عليه أنّه أصل عملي لا محلّ له في مقابل الدّليل و هذا توجيه وجيه و إن كان أوّل كلامه آبيا عنه هذا و يستثنى من عدم جواز العمل بالاستصحاب في مقابل العموم ما إذا كان جاريا في موضوع المخصّص كما إذا قال أكرم العلماء كلّ يوم و قال أيضا لا تكرم الفسّاق و كان زيد فاسقا يوم الخميس ثمّ شكّ في بقاء فسقه يوم الجمعة فمقتضى العموم إكرامه و مقتضى استصحاب الفسق العدم إلّا أنّ هذا في الحقيقة ليس من تخصيص العموم بل إثبات موضع المخصّص و هو الدّليل الاجتهاديّ فرفع اليد عن العموم إنّما هو بقوله لا تكرم الفسّاق و الاستصحاب مثبت لموضوعه فإن قلت ما الفرق بينه و بين ما نحن فيه من تخصيصه للعموم فإنّ فيه أيضا الاستصحاب مجر للدّليل المخصّص في اللاحق مثلا إذا قال أكرم العلماء كلّ يوم و قال لا تكرم الفسّاق و كان القدر المتيقّن منه حرمة الإكرام يوم الخميس و شكّ فيها في يوم الجمعة فإنّ أصالة بقاء حرمة الإكرام تعمّم دليل المخصّص و هو قوله لا تكرم الفساق و لعلّه إلى هذا نظر العلّامة الطباطبائي فالممنوع من تخصيص الاستصحاب للعموم ما إذا كان مخصّصا بنفسه لا مجريا للدّليل الاجتهادي المخصّص و في الحقيقة لا فرق بين تعميم موضوع المخصّص بالاستصحاب كما في الصّورة الأولى و تعميم حكمه كما في هذه الصّورة قلت الفرق ما أشرنا إليه من أنّ في الصّورة الأولى المخصّص هو الدّليل الاجتهادي و إلّا فلا معارضة بين جريان استصحاب الفسق من حيث هو و وجوب إكرام العلماء عموما بخلاف هذه الصّورة فإنّ الاستصحاب بنفسه معارض للعموم و مخصّص له فإنّ حرمة الإكرام الذي هو مفاد الاستصحاب ينافي وجوبه الذي هو مفاد العموم فإذا رفعنا اليد عن العموم فقد رفعنا بواسطة الاستصحاب الذي هو أصل عملي لا محلّ له مع وجود الدّليل الاجتهادي و السرّ أنّه بعد جريان الاستصحاب أيضا لا يكون المخصّص قوله لا تكرم الفسّاق لأنّ الاستصحاب ليس كاشفا عن سعة دائرته و أمّا في الصّورة الأولى فهو محقق لموضوع الدّليل و مثبت لأعميّته في اللبّ و إن لم يكن بنحو الكشف بل بنحو الحكومة فهو متصرّف في الدّليل المخصّص في الصّورة الأولى بنحو الحكومة فكأنّه كاشف عن سعة دائرته بخلاف هذه الصّورة فإنّه ليس حاكما عليه أيضا حتى يكون كاشفا حكميّا أيضا بل هو بنفسه معارض غاية الأمر أنّه لا يتحقق مورده إلّا إذا كان هناك دليل دالّ على الحكم في الزمان السابق فالفرق بين الصّورتين بيّن
قوله و أمّا على التحقيق إلخ
أقول التحقيق أنّ تحقيق الموضوع غير مبنيّ على المداقة بل الميزان فيه العرف على ما حقّقه المصنف في الأصول و من المعلوم أنّهم يجعلون الموضوع في المقام الشخص المغبون أو الشخص المتضرّر في المعاملة إذ الموضوع عندهم معروض المستصحب لا ما جعل موضوعا في القضيّة بل أقول يمكن أن يصدق عرفا بقاء الموضوع و لو كان الحكم في الدّليل معلّقا على المتّصف بوصف عنواني كما إذا قال الماء المتغيّر نجس فزال التغيّر فإنّه لو شكّ في بقاء النجاسة يمكن الاستصحاب بجعل الموضوع نفس الماء لا هو بوصف أنّه متغيّر إذ النجاسة عارضة لنفسه و التغير علّة للعروض و الحاصل أنّه يكفي بقاء معروض المستصحب و إن ارتفع سائر القيود التي يحتمل مدخليتها في الحكم إذ معه لو أبقي الحكم السابق لا يقال إنّه من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر فيصدق على إبقائه البقاء و على عدمه النقض عند العرف
قوله إلّا أن يدّعى إلخ
أقول يعني أنّه على هذا لا شكّ في الحكم و لا في الموضوع إذ هو معلوم الارتفاع فالحكم أيضا مرتفع و أنّه لا شكّ في الموضوع بل هو مقطوع العدم فلو شكّ في الحكم لا يمكن إثباته بالاستصحاب لعدم بقاء موضوعة و لا يجري فيه المسامحة حينئذ بخلاف ما لو كان المدرك الإجماع فإنّ الموضوع و إن كان مشكوكا إلّا أنّه يمكن إحراز بقائه بالمسامحة فيستصحب الحكم فتدبّر
قوله بعض المعاصرين إلخ
أقول لا يخفى أنّ كلام هذا البعض و ظني أنّه الشيخ أسد اللّٰه التستري (قدّس سرّه) في غاية المتانة و محصّله أنّ المسألة مبنيّة على وجود العموم الزماني و عدمه فإن قلنا به نرجع إليه و نحكم بالفورية و إن قلنا بالعدم نرجع إلى استصحاب الخيار و هو ممّن لا يفرق بين قسمي العموم كما على المختار و وجود العموم مبنيّ على ملاحظة أنّ معنى الوفاء العمل بمقتضى العقد أبدا و لو بأن يكون من جهة أنّ مفاد العقد الدّوام فلا بدّ في صدق الوفاء من العمل به كذلك أو أنّ معناه ترتيب أثر الملكيّة في أوّل الوهلة ثمّ إنّ شأن الملكية المطلقة البقاء ما لم يرفعها رافع فعلى الأوّل اللزوم إنّما يأتي من قبل العموم و على الثاني إنّما يأتي من قبل الاستصحاب فمع الشكّ في الخيار نرجع إلى العموم على الأوّل و إلى الحالة السابقة على الثاني و حيث إنّ الحالة السابقة في مقامنا هو الخيار فالأصل بقاؤه و هو حاكم و مقدّم على استصحاب بقاء أثر العقد ثمّ إنّه اختار الوجه الأوّل لأنّ مفاد العقد هو الدّوام عرفا و بحسب قصد المتعاقدين فيكون معنى الوفاء العمل به أبدا و مراده من قوله لأنّ