حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٣ - في اختلاف المتبايعين في صفة البيع
الإطناب بل كان الأولى أن يقول يجري خيار الرؤية في كلّ عقد لأنّه مقتضى اشتراط الوصف إذا تخلّف لأنّه راجع إلى جعل الخيار و الحاصل أنّه إذا فرض عدم رجوع الوصف و الشرط إلى القيد و عدم رجوع شرط الوصف أو غيره إلى شرط الخيار كما هما مقتضى مذهب المصنف (قدّس سرّه) فلا مانع من شمول عموم أوفوا مع أنّ دليل اللّزوم غير منحصر في هذا العموم فلو سلمنا عدم شموله نقول إنّه مقتضى الناس مسلّطون لأنّ المفروض أنّ النقل و الانتقال حاصل قطعا و أيضا يدلّ عليه قوله (ع) لا يحلّ و قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا و قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و كلّ ذلك بالتقريب المتقدّم في أوّل باب الخيارات و دعوى أنّ الرّضا مقيّد بالشرط مدفوعة بما تقدّم من كونه من باب تعدّد المطلوب و إن أغمضنا عن ذلك كلّه فمقتضى الاستصحاب عدم الانفساخ بالفسخ و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى القاعدة عدم الخيار و أنّ خيار التخلّف على خلاف القاعدة خصوصا في التوصيف غير الراجع إلى الشرط حسب ما قدمناه فالأولى الاستدلال للتّسرية بالإجماع فإنّ من تتبّع في كلماتهم في سائر الأبواب يجدهم متسالمين على ثبوت الخيار عند تخلّف الشرط فإنّهم يرسلونه إرسال المسلّمات و بأنّه من الأحكام العرفيّة فإنّ بناءهم على عدم لزوم الوفاء بالمعاهدة عند التخلّف و لم يردعهم الشارع إلّا أن يقال يكفي في الرّدع العمومات المذكورة و بقاعدة الضّرر لكن إذا لم يصدق الإقدام عليه كما إذا كان مطمئنّا بحصول الوصف أمّا مع عدم الاطمئنان بناء على صحّة المعاملة معه و أنّ الغرر يرتفع بمجرّد الشرط و الوصف فلا تجري لأنّه ينسب حينئذ إلى إقدامه كما لا يخفى هذا كلّه في ما كان التوصيف راجعا إلى الاشتراط أو كان بنحو الاشتراط و أمّا في تخلّف الوصف غير الراجع إليه فالحقّ عدم الخيار لعدم جريان الأدلّة المذكورة هكذا ينبغي تحقيق المقام
[في اختلاف المتبايعين في صفة البيع]
قوله لم يتخلّف صفة و قال إلخ
أقول يعني أنّ البائع مثلا يقول لم تشترط الوصف الذي هو مفقود بالفرض و لم نذكره فالمبيع هذا الموجود بهذا الوصف و المشتري يقول اشترطنا أو ذكرنا الوصف الكذائي و قد تخلّف فلي الخيار و في حكمه ما لو اتّفقا على ذكر وصف و اختلفا في أنّه الكتابة المفقودة أو الخياطة الموجودة و أمّا لو اتفقا على اشتراط الوصف المعيّن المعلوم عدمه بعد البيع لكن البائع يقول إنّه كان موجودا حين البيع و قد زال بعده في ملكك و المشتري يقول إنّه لم يكن موجودا من الأوّل أو يعترف بوجوده سابقا على البيع و يقول بزواله قبله في ملك البائع فليس مما نحن فيه و سنشير إلى حكمه
قوله و قد تقدّم توضيح ذلك إلخ
أقول التحقيق في المسألة تقديم قول البائع لأنّ المفروض انتقال العين إلى المشتري على أيّ حال و الشكّ إنّما هو في سبب الخيار و الأصل عدمه لأنّ الأصل عدم الاشتراط أو الوصف كما لو شكّ في الخيار من جهة اشتراطه أو اشتراط أمر آخر يوجب تخلّفه الخيار و بتقرير آخر الخيار معلّق على عنوان وجوديّ مدفوع بالأصل و ذلك لأنّ دليله إمّا الإجماع على كون تخلّف الشرط موجبا له أو قاعدة الضّرر أو الخبر المتقدّم الذي علّقه على الرّؤية على خلاف الوصف و كلّ هذه العناوين مجرى أصل العدم و أصالة عدم ورود العقد على هذا الموجود بهذا الوصف لا تثبت العناوين المذكورة و غاية ما يمكن أن يقال في ترجيح القول الآخر وجوه أحدها ما عن الدروس من أنّ يد المشتري على الثمن و البائع يريد انتزاعه منه و هي أمارة الملكية و فيه أنّ يده كانت على وجه الأمانة و نشكّ في زوال هذه الحالة بالفسخ الثّاني ما عن التذكرة من أنّ الأصل عدم الرّضا بهذا الموجود و فيه أنّ الرّضا بهذا الموجود و فيه أنّ الرضا به معلوم و إلّا كان البيع باطلا على فرض التخلّف الثّالث ما عن جامع المقاصد من أنّ الأصل عدم وصول حقّه إليه و فيه أنّ الحقّ أزيد من هذا الموجود غير معلوم و الأصل عدم اعتبار وصف زائد مع أنّ الخيار غير معلّق على هذا العنوان الرّابع ما عن العلّامة أيضا من أنّ الأصل براءة ذمّته من الثمن الّذي وجهه المصنف بأنّ المراد عدم وجوب التسليم بناء على عدم وجوبه في زمان الخيار و فيه أوّلا منع كون حكم الخيار ذلك بل التّسليم واجب غاية الأمر أنّ له الفسخ لرفع موضوع الوجوب و ثانيا أنّه معارض بأصالة بقاء ملك البائع للثّمن و بعبارة أخرى أنّ هذا الأصل لا يجدي في إثبات تأثير الفسخ بعد فرض معلوميّة النقل و الانتقال و ثالثا بأنّ أصالة عدم الاشتراط تنفي موضوع الخيار و هي أصل موضوعي مقدّم على الأصل الحكمي الخامس ما ذكره المصنف من أنّ اللزوم معلّق على ورود العقد على هذا الموجود بهذا الوصف و كونه تمام حقّه و الأصل عدمه و أنّه لا يجري أصالة عدم الاشتراط و بيانه على ما أشار إليه في المقام و أوضحه في الباب المشار إليه أنّ أصل عدم الاشتراط إنّما يجري في ما إذا كان الشكّ في التزام مستقلّ في ضمن الالتزام بالبيع كأن يقول بعتك بشرط أن تكون كذا أو تفعل كذا و في المقام ليس كذلك إذ على فرض الاشتراط يكون ملحوظا على وجه القيديّة و هو و إن كان في المعنى راجعا إلى الاشتراط و لذا لا يلزم من تخلّفه إلّا الخيار دون البطلان إلّا أنّه لما كان بعنوان القيد فلا يكون الشكّ في التزام زائد على أصل البيع بل الشكّ في أنّ الالتزام البيعيّ وارد على الموصوف أو على هذا الموجود فلا يكون من الأقل و الأكثر من المتباينين فالوصف في المقام نظير الجزء على فرض اعتباره لا يحتاج إلى التزام آخر بل الالتزام الوحداني وارد عليه و على ذات الموصوف و حينئذ إذا كان مشكوكا و المفروض أنّ اللّزوم معلّق على كون هذا الموجود موردا للبيع و تمام حقّه فنقول الأصل عدم وروده عليه فينتفي اللزوم و أصالة عدم الاشتراط لا مجرى لها لما عرفت من أنّه ليس التزاما زائدا نعم يجري أصالة عدم ورود العقد على الموصوف بالوصف المفقود لكنه لا يثمر إلّا إذا ثبت وروده على هذا الموجود بهذا الوصف و أمّا أصالة عدم تقيّد المبيع بذلك الوصف المفقود فهي مثمرة إلّا أنّها غير جارية لعدم الحالة السابقة إذا لم يكن المبيع مبيعا بدون هذا الوصف بل الشكّ إنّما هو في صيرورته موصوفا و مقيّدا حين صيرورته مبيعا أو لا نظير الماء المخلوق دفعة إذا شكّ في كونه كرّا و بالجملة اللّزوم معلّق على ورود العقد على هذا الموجود و الأصل عدمه و الخيار معلّق على عدم وصول تمام حقّه إليه و هو مطابق للأصل و الأصل المذكور وارد على أصالة لزوم العقد الثابتة بالعمومات و غيرها لأنّ الشكّ في اللزوم ناشىء عن الشك في متعلّق العقد و مورده و وصول الحقّ و عدمه فلا يمكن التشبّث بأصالة اللّزوم أو بالعمومات لأنّ تخصيصها معلوم و الأصل الذي ذكرنا يثبت موضوع المخصّص