حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٤ - الرابعة لو اختلف في البراءة
قد يكونان متّفقين على بقاء العين و نزاعهما في تعيينها
[اختلاف المتبايعين في مسقط الخيار]
[الأولى لو اختلفا في علم المشتري بالعيب و عدمه]
قوله قدم منكر العلم إلخ
أقول لأنّ العلم مانع و بأصالة عدمه يعمل المقتضي عمله فكما لو شكّ في المسقط بعد ثبوت الخيار يبنى على عدمه فكذا إذا شكّ فيه في حال العقد فهو نظير ما إذا شكّ في الحدث حال الاشتغال بالوضوء فإنّه يبنى على عدمه و يحكم بصحة الوضوء هذا إذا كان مسبوقا بالجهل و أمّا إذا كان عالما بالعيب سابقا و كان الشكّ في زوال علمه حين العقد حتّى يثبت له الخيار و عدمه حتّى يكون ساقطا فالأصل بقاؤه و لا خيار
[الثانية لو اختلفا في زواله قبل علم المشتري أو بعده]
قوله أقواهما الأوّل إلخ
أقول و ذلك لما مرّ سابقا من أنّ الأقوى أنّ العيب علة للخيار لا ظهوره
قوله و العبارة المتقدّمة إلخ
أقول و هي قوله (قدّس سرّه) لو كان المبيع معيبا عند البائع ثم أقبضه و قد زال عيبه فلا ردّ لعدم موجبه و سبق العيب لا يوجب خيارا كما لو سبق على العقد ثم زال قبله بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ سقط حق الردّ انتهى و وجه الإيماء إلى الثّاني أنّ قوله و سبق العيب لا يوجب خيارا إلخ ظاهر في أنّ العلّة في الخيار هو ظهور العيب و معه فالشكّ في زواله قبل العلم يرجع إلى الشكّ في تحقق موضوع الخيار و الأصل عدمه لأنّ أصالة عدم زوال العيب إلى حال العلم لا يثبت تحقق العلم بالعيب الفعلي الّذي هو الموضوع
قوله لأنّ بقاء الجديد بنفسه إلخ
أقول هذا بالنسبة إلى الأرش مسلم أمّا بالنسبة إلى الردّ فهو ممنوع لأنّ بقاء الجديد مانع عن الردّ بالقديم فالتّحقيق هو الحكم بالأرش دون الردّ و ذلك لأنّ جريان أصالة بقاء القديم مقتض للأمرين و جريان أصالة بقاء الجديد مقتض لعدم الردّ فينتفي الردّ بسبب المعارضة و يبقى الأرش لعدم المعارض للأصل الأوّل بالنسبة إليه و من ذلك يظهر أنّ الحقّ ما ذكره الشافعي من التحالف لأنّ كلّا منهما مدّع لزوال أحدهما و منكر بالنسبة إلى الآخر و إذا حلفا يسقط قول كلّ منهما في تعيين الزائل و يبقى مقتضى الأرش بلا معارض لأنّ محصل الأمر حينئذ بقاء كل من العيبين و لازمه أخذ أرش العيب الأوّل و عدم الردّ لوجود المانع و هو العيب الثّاني
[الثالثة لو كان العيب مشاهدا غير المتفق عليه]
قوله لو كان عيب مشاهدا إلخ
أقول إمّا أن يكون العيب الآخر غير المتفق عليه معلوما و يكون النزاع في تقدمه و تأخّره و إمّا أن يكون مشكوكا فيكون النزاع في أصل تحققه و كذا الكلام بالنسبة زيادة العيب و على التقادير إمّا أن يكون مرجع النزاع إلى ثبوت أصل الخيار و عدمه بأن يكون العيب المتفق عليه غير مؤثر في الخيار من جهة كون المشتري عالما به حين العقد أو من جهة الرضا به بعده فيكون النزاع في أنّ العيب الآخر هل كان ثابتا حين العقد حتّى يثبت الخيار من جهته أو لا و كذا في الزيادة يرجع النزاع إلى أنّها هل حصلت بعد العقد أو كانت حاصلة حينه و إمّا أن يكون مرجعه إلى سقوط الخيار الثابت بالمتفق عليه بسبب العيب الآخر الحادث فيكون النزاع في أنّ حدوثه هل كان بعد العقد حتى يكون مسقطا أو كان موجودا سابقا حتى يكون الخيار باقيا و كذا في الزيادة فإن كان النزاع على النّحو الأوّل فالقول قول البائع في جميع الصّور من العلم بالعيب الآخر و الزيادة و الشكّ في أحدهما و هو واضح و إن كان على الوجه الثّاني فالقول قول المشتري في جميعها لأنّه يرجع إلى الشّك في المسقط و الأصل عدمه و بقاء الخيار و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام الدّروس من أنّه كالعيب المنفرد فإنّ محلّ كلامه كما يظهر من عبارته الأخيرة هو الشكّ في السّقوط و معه لا وجه لتقديم قول البائع أصلا
[الرابعة لو اختلف في البراءة]
قوله قدم منكرها
أقول بلا إشكال بل في الجواهر بلا خلاف يعرف كما اعترف به بعضهم ثم قال و لو كان مورد النزاع في حال العقد الواقع أمكن التحالف كما تقدم في نظائره قلت و لا بأس به إذ حينئذ كل منهما مدّع و منكر و قال أيضا و لو كان كيفية الدعوى استحقاق المشتري الفسخ و البائع ينكره من غير ذكر سبب خاص أمكن القول حينئذ بكون البائع منكرا قلت هو مشكل لأنّه إذا كان العيب معلوما كما هو المفروض و كان الشّك في المسقط فالقول قول من ينكره لأنّ الأصل عدمه لأنّه قد تقرّر في محلّه أنّ المنكر من يكون قوله موافقا للأصل الذي هو المرجع في المسألة و من المعلوم أنّ الأصل عدم المانع بعد وجود المقتضي و هو العيب و لا ينفعه تحرير الدعوى بالنحو المزبور فإن قلت إنّ ذلك منه من جهة ما قرّره في غير موضع من الجواهر من أنّ المدار على مصبّ الدعوى في تشخيص المدّعي و المنكر فإذا فرضنا أنّ المشتري يدّعي الخيار و البائع ينكره ففي هذه الدّعوى المنكر يكون هو البائع قلت إنّما يتمّ ما ذكره في ما لو كان الغرض متعلقا بما هو المصبّ كما في الفرض السابق الّذي قال بالتحالف فيه فإنّه قد يتعلّق الغرض بتشخيص مورد العقد لا بإثبات الخيار و نفيه و أمّا إذا كان الغرض متعلقا بإثبات الخيار من جهة العيب و عدمه من جهة التّبري أو نحوه من المسقطات فلا يتفاوت الحال في ذكر السّبب في تحرير الدّعوى و عدمه فتدبّر ثمّ إنّه يظهر من المبسوط الخلاف في أصل المسألة و إن نزّلها (ص) الجواهر على ما ذكره أخيرا من دعوى الخيار بلا ذكر السبب الخاصّ فإنّ هذا التنزيل بعيد غايته قال في المبسوط قد يكون البائع منكرا كأن يدّعي المشتري ابتياعه السلعة و به عيب فيقول البائع بعته بريئا من هذا العيب فله أن يحلفه و اللّٰه لا تستحقّ ردّه عليّ لأنّه قد يبيعه و به العيب ثم يسقط الردّ بالرضا بالعيب انتهى و مراده من الرّضا بالعيب التّبري أو هو من باب المثال و كيف كان فهذه العبارة كما ترى كالصّريحة في كون النزاع في دعوى التبرّي و عدمه فلا وجه لتنزيلها على صورة عدم ذكر السّبب مع ما عرفت من عدم الفرق في الحكم بين الصورتين فتدبّر
قوله و في كلّ منهما نظر
أقول وجه النظر في كلام الأردبيلي (ره) منع كون الرّواية ضعيفة لأنّها معمول بها في غير المقام و إن لم تكن كذلك في المقام و أمّا وجه النظر في كلام الكفاية فلأنّ المدّعي هو البائع لا المشتري فالرّواية على خلاف القاعدة المشار إليها
قوله و الأولى في توجيه الرّواية
أقول الإنصاف أنّه توجيه وجيه
قوله ثم الحلف هنا إلخ
أقول مراده (قدّس سرّه) أنّ المسقط هو التّبري المعلوم للمشتري إذ المناط في كونه مسقطا هو رضاه بالعيب و هذا لا