حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩ - في تعيين مبدإ خيار المجلس
لأنّ فساد العقد إنّما يكون به شرعا كما أنّ العقد مع التّفاضل فاسد و يأثمان به انتهى و أنت خبير بأنّه لا دخل لما نحن فيه بالبيع مع التفاضل فإنّ وجه حرمته كونه معاملة ربوية بخلاف التفرق في المقام فإنّه ليس معاملة غايته أنّه يجعل المعاملة السّابقة ربويّة على تقدير صحّتها و المفروض أنّه يوجب فسادها فلا يبقى للحرمة و الإثم و كيف كان لا وجه للتّمسّك بالرّبا في وجوب التّقابض في المقام هذا و أمّا ما ذكره المصنف من دليل وجوب الوفاء بالعقد ففيه أنّه لا معنى للوفاء بالعقد إلّا ترتيب الأثر و المفروض أنّ ذلك غير حاصل إلّا بعد التّقابض لأنّه شرط في صحّة العقد فما لم يتحقق لا يتمّ العقد و دعوى أنّه شرط شرعي و إلّا فالعقد تمام بالنّسبة إلى المتعاقدين إذ المفروض تماميّة معاهدتهما على النّقل و الانتقال فيجب عليهما إبقاء هذه المعاهدة و إتمامها بما جعله الشّارع شرطا في صحّتها مدفوعة بأنّ المفروض عدم تأثير هذه المعاهدة قبل التقابض فكيف يرتبان عليها الأثر و لا يجب عليهما إتمام المعاهدة بل إنّما الواجب العمل بها و المفروض عدم وجوب العمل قبله هذا مع أنّه يمكن أن يقال لا يعقل وجوب إيجاد ما يكون شرطا في صحة العقد إذ مآله إلى وجوب إيجاد العقد و الحال أنّ الواجب العمل به لا إيجاده فتأمل و قد يتمسّك في إثبات الوجوب بما دلّ من الأخبار على الأمر بالتّقابض أو النّهي عن البيع إلّا يدا بيد و فيه أنّ مفاد هذه الأخبار الوجوب الشّرطي لا الشّرعي فلا يمكن إرادتهما معا كما لا يخفى فلا يمكن دعوى إمكان كون المراد الأعمّ و الحاصل أنّ الأمر دائر بين حمل هذه الأخبار على الوجوب الشّرعي فقط و حينئذ لا يستفاد منها الشّرطيّة أو الشّرطي فقط فلا تكون دليلا على المدّعى و الجمع غير ممكن و الوجوب الشّرطي مراد قطعا فلا يبقى محلّ للاستدلال بها
قوله فلا يجب التّقابض
أقول قد يتوهّم أنّه إن بنينا على وجوب التّقابض فكيف يجري الخيار الّذي لازمه عدم وجوبه فلو كان جريان الخيار موقوفا على وجوبه يلزم من وجوده عدمه و فيه أنّ الخيار موقوف على وجوب التّقابض لو خلّي و طبعه و إن لم يكن واجبا من جهة الخيار فتأمل فإنّ المفروض أنّ القائلين بوجوبه يقولون به فعلا و لازمه عدم الحكم بالخيار و الأولى أن يقال إنّ وجوب التّقابض معلّق على بقاء العقد و الخيار في الفسخ و الإبقاء لا يستلزم عدمه غايته إنّما يمكن تفويت موضوعه و هذا لا ينافي الوجوب الماداميّ فوجوب التقابض حاصل فعلا حتّى مع الخيار لكن له أن يفسخ العقد لئلا يبقى موضوعه فهو نظير أنّ الصّوم واجب فعلا على المكلّف الحاضر عينا لكن له أن يسافر فيرتفع موضوع الوجوب فجواز السّفر لا ينافي وجوب الصّوم في موضوع الحاضر
قوله و يمكن أن يكون أثر إلخ
أقول و يثمر أيضا في جواز الصّلح عنه هذا و يمكن أن يقال لا يعقل الخيار في المقام إذ هو ملك فسخ العقد و الفسخ إنّما يتعلّق بالعقد الصّحيح و المفروض أنّ الصّحة موقوفة على التّقابض فقبل وجوده لا يتحقق موضوع الفسخ فإن قلت هذا إنّما يتوجّه إذا لم يتحقق التّقابض في الخارج أصلا و أمّا إذا حصل التّقابض بعد الفسخ فيكون المؤثّر في البطلان هو الفسخ إذ لولاه كان العقد صحيحا لمكان حصول شرطه قلت الشّرط هو تقابض العوضين بما هما عوضان و لا يعقل حصول ذلك بعد الفسخ إذ التّقابض بعده ليس واردا على العوضين فتأمل فإن قلت البطلان قد يستند إلى الفسخ و قد يستند إلى عدم التّقابض فإذا فرض سبق أحد السّببين يستند المسبب إليه و المفروض أنّ الفسخ أسبق قلت هذا إنّما يتمّ إذا فرض إحراز الصحّة قبل الأمرين بحيث يكون كلّ منهما مبطلا له و المفروض أنّ الصّحة لا تتحقق إلّا بالتّقابض فليس تركه مبطلا للعقد بل وجوده شرط في صحّته بمعنى أنّ عدمه يكشف عن البطلان من الأوّل نعم يتمّ ما ذكره إن قلنا بأنّ العقد أثر في الملكيّة و أنّ ترك التّقابض مبطل من حين التّصرّف نظير الفسخ أو قلنا إنّه شرط في حصول الملكيّة لا في صحّة العقد نظير معنى زمان الخيار على مذهب الشّيخ فإنّه لا يجعل ذلك شرطا في صحة العقد و إلّا ورد عليه هذا الإشكال بل يجعله شرطا في الملكيّة و إلّا فالعقد صحيح و ليس له شرط متأخّر فحينئذ يمكن الفسخ لرفع هذه الأهليّة و هذا بخلاف ما لو جعلناه شرطا في الصّحّة فإنّ الفسخ قبله كالفسخ بين الإيجاب و و القبول فتدبّر هذا و لكن التّحقيق معقوليّة الفسخ لأنّ أثره رفع الأهليّة عن العقد و هي غير موقوفة على التّقابض بل حاصلة فعلا حتى مع عدم حجّيته أصلا إذ هو إنّما يكشف عن البطلان من الأوّل بمعنى التّأثير في النّقل و الانتقال فعلا لا البطلان بمعنى عدم الأهليّة و لذا يعقل في عقد الفضوليين قبل الإجازة و لو قلنا بكونها ناقلة و إنّما لم نقل بثبوت الخيار لهما من جهة الانصراف نعم لو قلنا إنّ الفسخ بمعنى رفع الأثر المترتّب على المعاملة فعلا بحيث تحقق موضوع الوفاء و لو على سبيل الجواز بأن يجوز الوفاء لم يمكن تحققه قبل تماميّة شرائط الصّحة فتدبّر
قوله و عليهما التّقابض
أقول هذا مناف لما نسب إليه سابقا من وجوب التّقابض إذ مقتضى هذه العبارة أنّ وجوبه متفرّع على إسقاط الخيار و إلّا فمع بقائه لا يجب كما هو المصرّح به في عبارة الدّروس أيضا و مقتضى ما نسب إليه سابقا وجوبه مطلقا حتّى قبل الالتزام و إسقاط الخيار غاية الأمر أنّه يجوز له الفسخ حتى يرتفع موضوعه حسب ما بيّنا ثمّ إنّ ظاهر قوله فإن تفرقا قبله انفسخ العقد أنّ التّفرّق قبل التّقابض مبطل من حينه و هذا ينافي كونه شرطا في الصّحة و يمكن توجيهه بأنّه موجب للانفساخ بمعنى الخروج عن الأهليّة و إلّا فهو كاشف عن الانفساخ بمعنى عدم التّأثير من الأوّل
قوله و ممّا ذكرنا يظهر إلخ
أقول و ذلك لأنّ مبدأ الخيار و إن كان من حين العقد إلّا أنّ العقد لا يصير عقدا إلّا بعد الإجازة فمبدأ عقدهما أوّل زمان الإجازة و إلّا فهو قبلهما غير مربوط بهما و لو على القول بالكشف فلا يعقل مالكيّة الفسخ قبلها بالنّسبة إليهما و إن كانت معقولة بالنّسبة إلى الفضوليين لكن يمكن أن يقال يكفي في ذلك كون العقد واردا على مالهما فلهما الفسخ قبل الإجازة لإسقاطه عن الأهليّة هذا و لو كان أحدهما أصيلا