حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٤ - فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب
بالرّد فيها في مقام دفع توهّم الحظر فلا ظهور فيه في الوجوب حتّى يلزم من حملها على قول المشهور طرحه مع أنّ ظهور الجملة الخبرية في الوجوب أوّل الدعوى هذا مضافا إلى أنّ الطلب المستفاد من هذه الجمل بل الأوامر و النّواهي للإرشاد سواء حملناها على مذهب المشهور أو على مذهب الجماعة فعلى الأوّل إرشاد إلى ثبوت الخيار و على الثّاني إلى بطلان المعاملة و رد العشر و نصفه أيضا للإرشاد إلى استحقاق البائع له و هذا هو الشّأن في جميع الأوامر و النّواهي المتعلّقة بأبواب المعاملات إلّا ما شذّ و حينئذ فحملها على مذهب المشهور لا يستلزم طرح الظاهر أصلا هذا و لو سلّمنا أنّ الأمر دائر بين الإطلاق و التقييد بكون الحمل من البائع نقول يمكن دعوى كون الأمر في مقام توهّم الحظر على فرض الأخذ بالإطلاق إذ يكفي في ذلك كون بعض أفراد المطلق كذلك فإذا فرضنا أنّ قوله (عليه السلام) يردها يشمل أمّ الولد و غيرها فيكفي توهّم الحظر بالنسبة إلى غير أمّ الولد و في الوجه الثّاني ليس هناك دليل خاصّ يقتضي عدم كون العقر على المشتري حتّى يلزم من قول المشهور طرحه نعم مقتضى قاعدة الملكية عدمه فينبغي أن يقال إنّ قول المشهور مخالف للقاعدة مع أنّ العقر على غير المالك أيضا خلاف القاعدة سواء قلنا بكونه من باب الجناية أو من باب الأجرة إذ أروش الجنايات تعبّدية و إلّا فالأصل عدمها خصوصا بالمقدار المخصوص و الأجرة فرع كون المنفعة مقابلا بعوض و ليس البضع كذلك و مجرّد الانتفاع بمال الغير لو كان مقتضيا للأجرة لزوم القول بها في العبد إذا وطئه غير المالك فتأمل و في الجارية بالنسبة إلى التقبيل و اللمس و النظر و نحو ذلك من الاستمتاعات و بالجملة كون العقر على أيّ حال على خلاف القاعدة ممّا لا إشكال فيه غاية الأمر أنّه ثبت بالدليل الخاصّ بالنسبة إلى جارية الغير في الجملة و أمّا بالنسبة إلى المالك فلم يثبت في غير هذا الموضع فالأمر دائر بين الحمل على مسألة أمّ الولد حتّى يكون العقر الموجود في الأخبار ممّا له دليل في الجملة و الحمل على مسألة الخيار حتّى يكون ممّا لا دليل عليه إلّا هذه الأخبار و مجرّد هذا لا يكون مرجّحا خصوصا بعد وجود النظير كما في الشاة المصراة حيث إنّ المشتري الذي انتفع بلبنها يردها مع مدّ التمر أو الطعام مع كون اللبن ملكه بناء على مذهب الشيخ حيث عمل بما دل من الأخبار على ذلك هذا كلّه مع الإغماض عمّا ذكرنا من ظهور الأخبار في كون الحبل من غير البائع و إلّا فلا إشكال إذ يخرج عن القاعدة بالدّليل الخاصّ و هو هذه الأخبار لأنّ العمل بالدليل الخاصّ بمقتضى القواعد و إن كان على خلاف مقتضى القواعد هذا إذا التزمنا بكون الفسخ مؤثّرا من حينه و أمّا على ما احتمله الشّهيد في توجيه العقر من كون الفسخ كاشفا و مؤثّرا من الأصل فهو أيضا و إن كان على خلاف القاعدة إلّا أنّه أيضا ليس عليه دليل خاصّ حتّى يلزم طرحه من الأخذ بقول المشهور فلا يلزم طرح ظهور من العمل بالإطلاق فتدبّر هذا مع أنّه يمكن أن يقال إنّ الفسخ كالإجازة كاشف بمقتضى القاعدة و لازمه آثار عدم الملكية من حين العقد و حينئذ فيكون عدم ضمان المنافع في سائر المقامات على خلاف القاعدة فتأمل و أمّا الوجه الثالث فلا يخفى ما فيه إذ أدلة مانعية مطلق التصرّف و خصوص الوطء طرف المعارضة مع هذه الأخبار و الأمر دائر بين طرح ظهور هذه الأخبار بتقييدها بما إذا كان الحمل من المولى أو ظهور تلك بتخصيصها بما عدا الحامل فلا وجه لعدّها من المرجّحات لقول الجماعة هذا مع الإغماض عن أخصيّة هذه الأخبار و إلّا فالأمر أوضح و أمّا الوجه الرّابع ففيه أنّ التقييد بعدم علم البائع كما يمكن أن يكون لإفادة أنّه لو كان عالما بكونها أمّ ولده لم يبع يمكن أن يكون لإفادة أنّه لو كان عالما بالعيب كأن يخبر المشتري فلا دلالة فيه على كون الجارية أمّ ولد و الحاصل أنّ هذا التعبير متداول في كلام السّائلين حيث يتخيّلون أنّه يتفاوت الحال بين كونه عالما بالعيب أو جاهلا و أيضا نقول هذا الإشعار معارض بمثله في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان حيث قيّد فيها بعدم علم المشتري بحبلها و لو كان المراد بيع أمّ الولد لم يكن فرق بين كونه عالما أو جاهلا فتأمل و أمّا قوله (ع) يكسوها فلا إشارة فيه إلى ما ذكره أصلا كما لا يخفى و أمّا الوجه الخامس ففيه أنّه لا حاجة إلى التقييد بعد ما عرفت من عدم الدليل
على كون مثل هذه التصرّفات مسقطا و على فرض وجوده نمنع لزوم التقييد إذ هذه الأخبار إنّما تدل على حكم الوطء بما هو مع قطع النّظر عن حيثية أخرى منضمة فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى سائر التصرّفات حتى يلزم التقييد و على فرضه لا مانع من الأخذ بإطلاقها غاية الأمر تخصيص أخبار التصرّف بها و لا بأس به لأخصّيتها منها فكما خصّصت أخبار الوطء بل و أخبار التصرف من حيث الوطء كذا تخصّصها من حيث التصرفات الّتي لا تنفك الجارية عنها و بالجملة هذه الوجوه الخمسة لا تصلح لتقييد إطلاق هذه الأخبار مع الإغماض عمّا ذكرنا من ظهورها أو صراحتها في الحبل من غير البائع و معه فلا ينبغي التأمّل أصلا حسب ما عرفت و أمّا تأييد التقييد بما قد يقال من منافاتها لصحيحة ابن مسلم و رواية ميسر من حيث اشتمالهما على الاستعاذة باللّٰه من إثبات الأجر إذ على فرض إطلاقها و شمولها لحبل غير البائع يلزم إثباته فهو كما ترى إذ على الحمل على مسألة الحبل من البائع أيضا يلزم خلاف ظاهرهما لأنّهما بظاهرهما يدلّان على نفي الأجر مطلقا فالمنافاة مشترك الورود كما يمكن التوجيه بأحد الوجهين المتقدمين على الثّاني فكذا على الأوّل فالإشكال و التوجيه كلاهما مشترك الورود فتحصّل أنّ اللازم العمل بهذه الأخبار و تقديمها على ما دلّ على مانعية مطلق التصرّف أو خصوص الوطء لما عرفت من أخصّية هذه الأخبار أو كونها بحكم الأخصّ و مع الإغماض عن ذلك و عدم الترجيح نقول اللازم الرّجوع إلى ما دلّ على جواز الردّ إذا كان قائما بعينه فإنّه مقتضى تساقط الطرفين و من المعلوم صدق قيام العين بعد الوطء فيكون مطابقا لمذهب المشهور و لا وجه لما ذكره المصنف من الرّجوع إلى عموم ما دلّ على أنّ إحداث الحدث مانع و مسقط لكونه رضى أمّا أولا فلمنع وجود هذا العموم و التعليل في خبر خيار الحيوان قد عرفت ما فيه و أمّا ثانيا فلأنّا نقول إنّه مخصّص بما دل على جواز الردّ إذا كان قائما بعينه إذ هو أخصّ من العموم المذكور قطعا لاختصاصه بخيار العيب و عموم ذلك العموم لسائر الخيارات و سائر المقامات و العجب أنّ