حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٧ - الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري
و عاب قبل القبض أو في زمان الخيار يكون المشتري مخيّرا بين الردّ و الأرش و لو كان معيبا حينه و عاب بعيب آخر أن يكون له الخيار بينهما من هذه الجهة أيضا فيتعدّد جهة الخيار إن لم نقل إنّ هذا العيب مانع من الردّ بالعيب السّابق كما سيجيء بيانه في المسألة الثانية فلو أخذ أرش كلّ من العيبين لو لم يفسخ المعاملة و إن فسخها يسترجع الثمن و ليس عليه أرش العيب الحادث أيضا ثمّ إنّه حكي عن المختلف الخلاف في العيب الحادث في زمن الخيار و أنّه لا يوجب ردّا و لا أرشا نعم لا يمنع عن الردّ بخيار الحيوان و حينئذ يكون معنى كون ضمانه على البائع أنّ له الفسخ بخيار الحيوان ليكون ضرر العيب على البائع لكن لو لم يفسخ حتى انقضى زمان الخيار فلا يجوز له الردّ حينئذ قال في الشرائع في باب العيوب إذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض كان للمشتري ردّه و في الأرش تردّد و لو قبض بعضه ثم حدث في الباقي حدث كان الحكم كذلك في ما لم يقبض و أمّا ما يحدث في الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار لا يمنع الردّ في الثلاثة و ظاهر العبارة مطابق لما نسب إليه لكن ظاهر كلامه إنّما هو في المبيع الصّحيح حين العقد و الظّاهر أنّ حكم العيب الحادث في المبيع المعيب أيضا كذلك عنده فلا يجوز الردّ بهذا العيب الحادث و إنّما له الردّ بخيار الثلاثة في الثلاثة ليكون ضمان العيب على البائع و من هذا البيان يظهر اندفاع ما أورده عليه الشّهيد في الدّروس و اللّمعة من أنّ حكمه هذا مناف لما ذكره في الشرائع من أنّ العيب الحادث في الحيوان مضمون على البائع مع حكمه بعدم الأرش وجه الاندفاع أنّه لا منافاة بين الحكمين لأنّ معنى كون ضمانه عليه أنّه له الفسخ بسبب خيار الحيوان ليكون ضرر النقص الحادث على البائع فتدبّر و الظّاهر أنّ نظره في ما ذكره من عدم سببية للخيار إلى أصالة اللزوم و عدم المخرج و أنّ ما دلّ على كون الضمان في الثلاثة على البائع لا يقتضي جواز الردّ بالعيب حتى ما بعد الثلاثة بل غاية الأمر أنّ تلفه فيها عليه و أمّا عيبه فلا دليل عليه إلّا على الوجه الذي ذكرنا من بقاء خيار الحيوان لكن لازم هذا الوجه أن لا يقول بجواز الردّ في العيب الحادث قبل القبض أيضا مع أنّه صرّح فيه بجواز الردّ في هذه العبارة و في باب التسليم أيضا و الحال أنّ العيب الحادث قبل القبض أولى بعدم الموجبية للرّد فإنّ دليل كون الضمان قبل القبض على البائع مختصّ بظاهره بالتلف بخلاف دليل الضمان في زمن الخيار فإنّه شامل للنقص أيضا حيث إنّ في جملة من الأخبار أنّ ضمانه أو حدثه على البائع حسب ما عرفت و كيف كان فالتحقيق ما عرفت من إيجاب العيب الحادث للردّ و الأرش كالعيب الموجود حين العقد من غير فرق بين كون المبيع صحيحا حينه أو معيبا و أنّ في الثّاني يثبت الخيار من الجهتين بل في زمان خيار الحيوان من جهات ثلاث و لا مانع من اجتماع الجهات و يظهر الثمر في ما لو أسقط إحداها و دعوى أنّ العيبين السّابق و الحادث معا موجبان للخيار فلا يتعدد الجهة كما لو كان العيب حين العقد متعدّدا فإنّه لا يقال إنّه له خيارين بل خيار واحد مسبب عن جنس العيب المتحقق في ضمن فردين فكذا الحال بالنسبة إلى القديم و الجديد مدفوعة بالفرق بين المقامين فإنّ العيب الموجود حين العقد أوجب خيارا و الحادث بعده فرد آخر موجب أيضا و لا مانع من تأثيره الفعلي و دعوى أنّه تحصيل الحاصل كما ترى إذ لا مانع من إيراثه خيارا آخر كما في اجتماع سببي الخيار من نوعين إلّا أن يقال بالفرق بأنّ اجتماع أسباب الخيار غير اجتماع فردين من سبب واحد فإنّهما داخلان تحت عنوان العيب هذا و التّحقيق أن يقال أمّا بالنسبة إلى الأرش فلا إشكال في التعدّد بمعنى لحاظ كلّ من النقصين و أمّا بالنّسبة إلى الردّ فالخيار متّحد مع الاجتماع و متعدّد مع الافتراق و الجهة متعددة على أيّ حال و حينئذ فإن أسقط أحد العيبين بمعنى أنّه رضي به يبقى الآخر مؤثّرا في جواز الردّ بل الحكم كذلك إذا كان كلاهما موجودين حين العقد و إن أسقط خياره فإن كان قبل حدوث العيب الجديد فيرتفع حكم العيب السابق و يؤثّر الجديد في الخيار و إن كان بعد حدوث الجديد يرتفع الخيار مطلقا لعدم تعدّده حينئذ لكون العيبين بمنزلة عيب واحد في تأثير خيار واحد و هذا
هو الفارق بين المقام و ما إذا تعدّد سبب الخيار كالشرط و الحيوان مثلا فإنّ الخيار هناك متعدّد فله إسقاط أحدهما و إبقاء الآخر بخلاف المقام فإن قلت لازم ما ذكرت من كون الموجب للخيار في المقام جنس العيب الصّادق على الواحد و المتعدد أن يكون الحكم مستندا إليهما معا إذا وجدا معا و إلى أولهما إذا وجد مترتبين فالعيب الحادث لغو لا يؤثر في جواز الردّ بعد تأثير الأوّل إلّا إذا سقط تأثيره بالإسقاط أو نحوه قبل حدوث الثّاني و حينئذ فكما أنّه لو أسقط الخيار بعد حدوث الثّاني لا يبقى شيء فكذلك لو أسقط نفس الجهة أي العيب الأول فإنّ الثّاني لم يكن مؤثّرا حتّى يوجب الخيار فلا فرق بين إسقاط أصل الخيار و بين إسقاط الجهة أي الموجب و هو العيب السّابق قلت إنّما لم يؤثّر العيب الجديد من جهة كونه تحصيلا للحاصل فإذا رفع المانع منه يعود مؤثّرا لأنّ المقتضي لتأثيره موجود غاية الأمر وجود المانع أيضا و هو حصول المسبّب بسبب سابق فإذا ارتفع المانع أثر المقتضي عمله و لا يضرّ عدم تأثيره حين حدوثه لأنّ موضوع العيب غير مرتفع فمع فراغ المحلّ يؤثر أثره و هذا أولى ممّا يمكن أن يقال إذا بال فوجب الوضوء ثم نام فلم يؤثّر في الإيجاب لمكان تحصيل الحاصل و فرض أنّ الشارع رفع أثر البول في إيجاب الوضوء بمعنى أنّه فسخ حكمه فإنّ النّوم حينئذ يعود مؤثّرا وجه الأولويّة أنّ العيب في المقام موجود مستمرّ إلى حين ارتفاع أثر العيب السّابق بخلاف النّوم فإنّه ارتفع موضوعه قبل رفع أثر البول و إنّما بقي شأنيّته للتأثير و مع ذلك نقول بتأثيره بمقتضى القاعدة على الفرض المذكور نعم لو زال العيب الحادث في المقام ثم أسقط العيب السّابق يكون من قبيل مثال النّوم و البول فإن قلت ما سلّمت من أنّ العيبين القديم و الجديد فردان لطبيعة العيب و هما معا سبب واحد للخيار و ليسا من قبيل تعدّد السّبب ممنوع بل نقول إنّهما سببان كالشرط و الحيوان فيتعدّد الخيار أيضا و ذلك لاختلافهما في الدّليل فإنّ دليل العيب القديم الأخبار الخاصة و دليل العيب الحادث الأخبار الواردة في كون العهدة قبل القبض و في زمن الخيار على البائع فالعنوان مختلف و لازم