تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨ - أحدها حول أصولية مسألة القطع
سيأتي تحقيقه: من أن حقيقة الحجة عبارة عن الوسط [١]، و حجية القطع لا تحتاج إلى الوسط، و لا تقبل قياسا و شكلا، كما لا يقبل بطلان التناقض قياسا و شكلا [٢].
و الّذي هو التحقيق الحقيق بالتصديق: أن مسألة حجية القطع ذاتا، ليست من الواضحات الغنية عن البيان، بل سيظهر إنكارها، و أنها- كسائر الحجج- مما تنالها يد الجعل و التشريع إثباتا و نفيا، و يكون حمل «الحجة» عليه كحملها على سائر الأمارات و الأصول [٣].
و لكن مع ذلك كله، بناء على تعريف الأصول بما هو المشهور عنهم [٤]، لا تكون المسألة المزبورة من المسائل الأصولية، لعدم وقوع القطع و لا الظن حدا وسطا لإثبات الحكم الفرعي.
نعم، لو قلنا: بأن المقصود من التعريف المزبور، أعم من الكبرى المتوسطة لإثبات الحكم، أو لتنجز التكليف [٥]، تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية، مثلا يصح أن يقال: «وجوب صلاة الجمعة مما تعلق به القطع، و كل ما تعلق به القطع يكون منجزا، فوجوب الصلاة منجز».
فبالجملة: لا يستنبط من القطع و لا الظن حكم شرعي، بل هما- بناء على حجيتهما مطلقا، أو في مورد- من المتوسط لتنجيز الحكم، و لا يعدان وسطا لاستنباط الحكم و استخراجه.
[١]- يأتي في الصفحة ٢٦٤- ٢٦٥.
[٢]- الحكمة المتعالية ١: ٩٠.
[٣]- يأتي في الصفحة ٢٦- ٢٨.
[٤]- من أنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية، و هذا التعريف أشهر التعاريف، انظر: قوانين الأصول ١: ٥- السطر ٤، الفصول الغروية: ٢- السطر ٤، كفاية الأصول: ٢٣.
[٥]- كفاية الأصول: ٢٣، نهاية الدراية ١: ٤١.