تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٩ - إعضال عدم اختيارية الإرادة و انحلاله
بالقبح، بخلاف غيره [١]، و عندئذ تأتي الشبهة المعروفة، و هي أن اختيارية الإرادة لا بد و أن تستند إلى إرادة، فيلزم التسلسل [٢].
و يمكن أن يقال: إن الأفعال المحرمة و الأحداث الممنوعة شرعا، لا يكون تطبيقها على الخارج و إيجادها في أفق الأعيان إلا بالإرادة، فتكون اختياريتها باختيارية الإرادة، و اختيارية الإرادة متقومة بإرادة اختيارية أخرى، و هكذا فيتسلسل.
و لا يترتب على هذه المقالة، أن العقاب مخصوص بما هو بالاختيار، و هو العزم على الطغيان، و قصد العصيان، لا على الفعل الصادر. و هذا هو المعنى المشترك بين المتجري و العاصي، كما يظهر من «الكفاية» (قدّس سرّه) [٣].
فبالجملة: قضية الشبهة المذكورة على الوجهين المزبورين، ليس إلا التسلسل في الإرادة.
نعم، يمكن دعوى عدم اختيارية الأفعال الخارجية على الوجه المزبور، إلا أنها فاسدة، و مبين بطلانها بما مر.
و الجواب عن هذا الإعضال و الإشكال، قد مضى في بحوث الأوامر و مباحث الإرادة بما لا مزيد عليه [٤].
و إجمال ذلك: أن هناك اختيارا ذاتيا و إرادة ذاتية، بها ينقطع دور التسلسل.
و في الأجوبة الاخر أنظار فصلنا حدودها في «قواعدنا الحكمية» [٥] فإن للمسألة
[١]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٣٧.
[٢]- الفصول الغروية: ٣٢٥- السطر ٣٧، مطارح الأنظار: ٩٧- السطر ١٥، كفاية الأصول:
٣٠٠، نهاية الدراية ١: ٢٨٧.
[٣]- كفاية الأصول: ٣٠٠.
[٤]- تقدم في الجزء الثاني: ٥٢ و ما بعدها.
[٥]- القواعد الحكمية، للمؤلف (قدّس سرّه) (مفقودة)، لاحظ التنبيه الخامس من تنبيهات مباحث الطلب و الإرادة في الجزء الثاني: ٥٢ و ما بعدها، الحكمة المتعالية ٦: ٢٨٨- ٢٩١.