تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٨ - التنبيه الأوّل حول استلزام حجّية الخبر لعدم حجّيته
إذ- مضافا إلى لزوم التخصيص المستهجن البشيع- أنّ التعبير عن عدم حجّية الخبر الواحد بلفظ يدلّ على حجّية عامّة الأفراد، ثمّ إخراج ما عدا الفرد الواحد الّذي يؤول إلى عدم حجّية الكلّ إلاّ خبر السيّد، من اللغو و القبيح» [١].
ففيه أوّلا: أنّه على التقريب الثاني ليس عامّة الأفراد خارجين.
و ثانيا: أنّ المستشكل يريد توجيه المثبتين إلى عدم دلالة دليل على الحجّية، لا أنّه يصدّقهم في الدلالة، ثمّ يكذّبهم بهذه الحزازة القبيحة عليه.
نعم، لو كان مقرّا بالأدلّة، و أراد بهذا التقريب المناقشة فيها، فالجواب بالنسبة إلى الإشكال الأوّل في محلّه، دون الإشكال الثاني المنتهي إلى عدم تماميّة إطلاق المدّعي.
و لو أجيب عن إجماع السيّد: بانصراف أدلّة الحجّية عنه، لأنّ ما يلزم من شموله عدم حجّيته، لا يكون مشمول الأدلّة [٢].
ففيه أوّلا: أنّه لا يفيد بالنسبة إلى التقريب الثاني و الإشكال الّذي في إطلاق المدّعى.
و ثانيا: أنّ قضيّة الجمع بين الأدلّة و إجماع السيد، هو الالتزام بالحجّية إلى العصر الأخير الممكن أن يكون إجماع السيّد (رحمه اللَّه) كاشفا عن رأي المعصوم و السنّة المخالفة، و يكون كاشفا عن انتهائه زمن الحجّية.
و ما في «تهذيب الأصول»: «من أنّ الإجماع يكشف عن حكم إلهي عامّ لكلّ الأفراد، في عامّة الأعصار و الأدوار» [٣] غير تامّ، لأنّه فيما إذا لم يكن في البين دليل معارض لمفاد الإجماع، فالقدر المتيقّن منه- نظرا إلى أنّ به ترتفع المعارضة- ذلك.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٦، تهذيب الأصول ٢: ١١٦.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٧.
[٣]- تهذيب الأصول ٢: ١١٦.