تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٦ - الموقف الثاني حول الأدلّة الناهضة على حجّية الخبر الواحد
مباحث حجّية الشهرة ما يتعلّق به [١].
و أمّا توهّم امتناع كون الدليل القائم على حجّية الخبر الواحد، مرجعا في موارد الشكّ، للزوم كونه مشتملا على الإمضاء و التأسيس، فيكون إمضاء بالنسبة إلى البناءات، و تأسيسا في غير موردها، فهو فاسد، لما تحرّر منّا في محلّه من إمكانه، ضرورة أنّ التأسيس و الإمضاء، ليسا إلاّ بالإضافة إلى المتعلّق، و يجمعهما الأمر الواحد، و لا يكونان متقابلين في مقام الجعل و الإنشاء، كما لا يخفى.
فإذا ورد: «من استولى على شيء منه فهو له» فهو ليس إلاّ جعل المالكيّة، إلاّ أنّه إذا أضيف إلى ما هو موافق للطريقة العقلائيّة، يسمّى ب «الإمضاء» و إلاّ فب «التأسيس» فاغتنم، و لا معنى لحمله على الجملة الإخباريّة، لأنّه كذب بالضرورة.
بقي شيء: و هو أنّه بعد ما عرفت ثمرة الفحص عن الأدلّة اللفظية، فاعلم: أنّ دائرة الادعاء هو حجّية خبر الثقة، سواء كان عادلا، أو فاسقا، و سواء كان مؤمنا، أو عامّيا، بل و كافرا.
ثمّ إنّ الأحكام النفسيّة كما تكون مشتركة بين الكفّار و المؤمنين، تكون الأحكام الطريقيّة مثلها، فإن وجد دليل يثبت به عموم المدّعى فهو، و إلاّ فإن لم تنطبق دائرة الدليل على تلك الدائرة، يلزم التشبّث بذيل الدليل الآخر، و لا بأس بأوسعيّة دائرة الدليل من المدّعى، فلا ينبغي الغفلة عن هذه المرحلة، فيتوهّم بمجرّد صالحيّة آية لحجّية الخبر، أنّه يتمّ بها عموم المدّعى في مسألة حجّية خبر الواحد، كما قد يتراءى ذلك من بعض عباراتهم، و الأمر سهل.
إذا تبيّن ذلك، فالبحث في ضمن وجوه قد استدلّ بها المثبتون:
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٩٨ و ما بعدها.