تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٧ - تذنيب حول حجية الشهرة لاستلزامها للوثوق
و لكنّها حجّة، لكونها مستلزمة للوثوق، و يكون الحكم القائم عليه الشهرة من الأمور المستبانة، و مقتضى ذيل رواية مسعدة بن صدقة [١] إمّا حجّيتها على الوجه السابق، لكونها من أخبار حجّية الخبر الواحد في تقريب، أو حجّيتها لأنّ الفتوى المزبورة من الأمور الواضحة، و يحصل منها الوثوق و الاطمئنان.
نعم، في صورة عدم حصول شيء لا حجّية لها، إلاّ أنّه شاذّ و قليل الاتفاق.
أقول: إن أريد منه الاستدلال لحجّية الشهرة على التقريب الّذي أبدعناه آنفا، كان له وجه.
و إن أريد منها أنّ الوثوق حجّة إذا حصل من الشهرة، و ليس مثل الوثوق الحاصل من الجفر و الرمل و أمثالهما.
ففيه: أنّ إثبات حجّية الوثوق و الاطمئنان ببناء العقلاء ممكن، و أمّا في الموارد الخاصّة فهو لدليل خاصّ، كما أشير إليه [٢]، و لا حاجة إلى هذه الرواية مع ما في سندها فراجع.
هذا و الإشكال في حجّية مطلق الوثوق إلاّ ما خرج بالدليل: من جهة عدم ظهور بناء من العقلاء عليه [٣]، قوّي جدا، فلو لم تثبت حجّية الشهرة نوعا، فحجّية الوثوق الحاصل منها قابلة للمناقشة.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ المستفاد من مجموع الوجوه المشار إليها، حجّيتها في صورة حصول الوثوق و الاطمئنان.
فبالجملة: إحراز بناء العقلاء على حجّية مطلق الوثوق، غير ممكن، و استكشاف حجية مطلق الوثوق بالرواية، أكثر إشكالا، و استكشاف حجّية الوثوق
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٩٨.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ١٠٠.