تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٠ - الفرض الثاني أن يكون العلم بالحكم موضوعا لحكم مضاد يتعلق بنفس ذلك الموضوع
المسألة، لما لزم هنا اجتماعهما في محل واحد، و ذلك لاختلاف موضوع الوجوب و الحرمة [١]، ضرورة أن الوجوب متعلق بطبيعة التصدق، و الحرمة متعلقة بالتصدق المعلوم، فإن كان الموضوع أعم من صورة الإصابة و اللاإصابة، تكون النسبة بين الدليلين عموم من وجه، و ذلك لأن وجوب التصدق ربما يكون معلوما، و ربما لا يكون معلوما، و على التقدير الأول تارة: يكون مطابقا للواقع، و أخرى مخالفا، و إذا كان مخالفا للواقع تثبت الحرمة، دون الوجوب، و صورة الإصابة تكون مورد تصادقهما.
و من هنا يظهر: أن حديث اجتماع الإرادة و الكراهة و المصلحة و المفسدة، غير صحيح.
فتحصل: أن ما هو سبب الامتناع- من غير فرق بين كون العلم جزء الموضوع و تمامه- أنه في نظر القاطع لا يمكن، أن يكون التحريم زاجرا، فإذن يمتنع أن يصير محرما، فما في «تهذيب الأصول» من التفصيل بين كون العلم جزء الموضوع، و كونه تمام الموضوع [٢]، لا يرجع إلى مهذب فيه، لأن النسبة على تقدير تمامية الموضوع و لو كانت من وجه كما عرفت، و لكن الإشكال هنا من ناحية أخرى: و هي امتناع ترشح الإرادة الجدية الزاجرة في المثال المزبور امتناعا بالغير، لما يرى المولى من أن هذا الحكم لا يمكن امتثاله دائما.
و ما في «تهذيب الأصول»: «من أن الامتناع الناشئ من مقام الامتثال لا يضر بالجعل، كما في المتزاحمين» [٣] في محله، إلا أنه هنا غير تام، لما أشير إليه، و اللَّه الهادي.
[١]- نهاية النهاية ٢: ٢٤.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٢٢.
[٣]- نفس المصدر.